مؤرخ عسكري: ترامب أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة (مترجم)

مؤرخ عسكري: ترامب أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة (مترجم)

أكد المؤرخ العسكري الأمريكي ماكس بووت في مقال له نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، الأحد 5-4-2020، أن ترامب يعمل بشكل مميز على إلقاء اللوم على الآخرين كالصين، ووسائل الإعلام، والديموقراطيين الساعين لعزله، والجميع، باستثناء حامل مضارب الغولف الخاص به في لعبة الجولف حيال أخطائه.

 

ورأى بووت في مقاله الذي ترجمه موقع السبيل الإلكتروني أن إعلان ترامب ليلة الجمعة إقالة مفتش وكالة المخابرات العامة الذي كان قد كشف محاولته ابتزاز أوكرانيا، أظهر أن ترامب كان يجمع بين عدم كفاءة جورج دبليو بوش أو كارتر، وفساد ريتشارد نيكسون.

 

وأوضح أنه في الوقت الذي كانت فيه هجماتا 11 سبتمبر وميناء بيرل هاربر غير واضحتين إلا في وقت لاحق، فإن الأمر مع “كورونا” لم يتطلب أي معلومات استخبارية سرية لمعرفة ما سيحدث، فضلًا عن أن وكالات المخابرات الأمريكية كانت تُنبه ترامب منذ مطلع يناير على خطورة التهديد عبر التحذير من الفيروس الذي كان الأول من بين العديد في ملخص الرئيس اليومي، لكن ترامب لم يكن يصغي لهم!

 

ولفت إلى أن وزير الصحة والخدمات الإنسانية أليكس عازار كافح منذ 18 يناير (قبل تسجيل أول إصابة في أمريكا) في سبيل جذب انتباه ترامب للتركيز على المشكلة، مستدركًا بأن الرئيس في الأيام والأسابيع التي تلت تنبيه عازار له بشأن الفيروس، تحدث في ثماني مسيرات، ولعب الجولف ست مرات، كما لو أنه لم يكن لديه قلق بشيء مطلقًا!

 

ومع كون بووت مؤرخًا يدرك مدى أهمية إتاحة الوقت لإظهار المنظور الكلي للمشهد، فإنه غير متردد في أن ترامب أثبت بسوء إدارته الكارثية لأزمة “كورونا” نفسَه كأسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة، كما أثبت أن منافسه الوحيد في هذا الامتياز الرئيس بوكانان الذي أدى تردده إلى الصراع الأكثر دموية في تاريخ أمريكا (الحرب الأهلية) ما يزال الخاسر في هذه المقارنة مع ترامب!

 

وفي الوقت الذي ادعى فيه ترامب بتاريخ 26 فبراير أن تفشي فيروس كورونا سيغدو عما قريب “قريبًا من الصفر”، فإنه “يجادلنا الآن في أنه إذا بلغ عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا بين  100 ألف و200 ألف -ويعتبر هذا العدد من الوفيات أعلى من عدد كل من فقدتهم أمريكا في كل حروبها منذ العام 1945- فسيكون ذلك دليلًا على أنه قام بعمل جيد جدًا”!!

 

وتاليًا نص المقال كاملًا مع عنوانه الأصلي الموسوم بـ The worst president Ever

https://www.washingtonpost.com/opinions/2020/04/05/worst-president-ever/?tid=pm_pop&itid=pm_pop

 

أسوأ رئيس على الإطلاق

واشنطن بوست- بقلم: ماكس بووت

 

لقد كنت حتى فترة قريبة مترددًا في وصف الرئيس دونالد ترامب بكونه أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. وبصفتي مؤرخًا ، فإنني أعرف جيداً مدى أهمية إتاحة الوقت لإظهار المنظور الكلي للمشهد. فبعض الرؤساء الذين بدوا بأنه فظيعين لمعاصريهم كالرئيس هاري إس ترومان، أو ببساطة باهتة الرئيسين: دوايت دي أيزنهاور، وجورج إتش دبليو بوش، فإنهما قد يبدوان الآن أفضل بكثير بما يمكن استرجاعه. كما أن آخرين مثل الرئيس توماس جيفرسون والرئيس ودرو  ويلسون، قد يبدوين جيدين كما لم يظهروا من قبل.

 

لذلك؛ فإنني كنت قد كتبت بتاريخ 12 مارس أن ترامب هو أسوأ رئيس في العصر الحديث، ولكن ليس في كل الأوقات. وقد ترك حكمي ذاك الباب مفتوحًا أمام إمكانية الحكم على: الرئيس جيمس بوكانان، والرئيس أندرو جونسون، والرئيس فرانكلين بيرس، والرئيس وارين هاردينج، أو بعض حالات عدم الأهلية الأخرى بقسوة أكبر.

 

ولكنني وخلال الشهر الماضي قد رأيت ما يكفي لإطلاق حكم “في العصر الحديث”؛ فمع سوء إدارة الرئيس ترامب الكارثية لأزمة فيروس كورونا، أثبت ترامب نفسه كأسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة!

 

ولعل منافسه الرئيسي الوحيد في هذا الامتياز المشكوك به ربما ما يزال الرئيس بوكانان، والذي كان قد ساعد تردده في دفعنا إلى الحرب الأهلية من قبل؛ ذلك الصراع الأكثر دموية في تاريخ الولايات المتحدة! وربما ما يزال الرئيس بوكانان هو الخاسر الأكبر في هذه المقارنة.

 

ولكن هناك سبب وجيه للاعتقاد بأن الحرب الأهلية كانت ستندلع على أي حال، بشكل لا مفر منه. وعلى النقيض من ذلك، فإنه لا يوجد شيء لا مفر منه عند رؤيتنا حجم الكارثة التي نواجهها الآن خلال حكم ترامب!

 

إن الوضع الحالي رهيب للغاية؛ بحيث إنه من الصعب عليك أن تدير عقلك حوله.

 

وقد ذكرت مجلة الأطلسي أنه “خلال الركود الكبير في الفترة ما بين 2007-2009 عانى الاقتصاد من خسارة صافية بلغت فقدان حوالي 9 ملايين وظيفة. بيد أن الركود الاقتصادي بسبب فيروس كورونا أظهر ما يقرب من 10 ملايين مطالبة بالبطالة في أسبوعين فقط!”.

 

وتقدر صحيفة “نيويورك تايمز” معدل البطالة حالياً بنحو 13%، وهو الأعلى منذ نهاية الكساد الكبير قبل 80 عامًا.

 

إن هذه المذبحة البشرية التي نحن بصددها هي أسوأ بكثير؛ حيث إن لدينا بالفعل الآن حالات أكيدة لفيروس كورونا أكثر من أي دولة أخرى في العالم.

 

وقد كان قد ادعى ترامب بتاريخ 26 فبراير أن تفشي فيروس كورونا سيغدو عما قريب “قريبًا من الصفر”، وهو يجادلنا الآن بأنه إذا بلغ عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا بين  100 ألف و200 ألف -ويعتبر هذا العدد من الوفيات أعلى من عدد كل من فقدتهم أمريكا في كل حروبها منذ العام 1945-  فسيكون ذلك دليلًا على أنه قام “بعمل جيد جدًا”!!

 

في الحقيقة لا أعتقد ذلك؛ لأنها ستكون علامة على الفشل الفادح، ذلك أن فيروس كورونا هو أكبر كارثة متوقعة في تاريخ الولايات المتحدة. فالتحذيرات بشأن الهجوم على ميناء بيرل هاربر، وهجمات 11 سبتمبر لم تكن واضحة إلا في وقت لاحق.

 

ولكن في هذه المرة مع فيروس كورونا لم يتطلب الأمر أي معلومات استخبارية سرية لمعرفة ما سيحدث؛ فلقد سُمِع صوت ناقوس الخطر يدوي في كانون الثاني (يناير) من قبل خبراء في وسائل الإعلام، ومن ديمقراطيين بارزين، بمن فيهم المرشح الرئاسي المفترض جو بايدن.

 

وكان المسؤولون الحكوميون يوجهون تحذيرات مماثلة مباشرة إلى ترامب؛ فقد كتب فريق من مراسلي بوست يوم السبت: “لقد تلقت إدارة ترامب أول إخطار رسمي لها حول تفشي الفيروس كورونا في الصين بتاريخ 3 يناير. وفي غضون أيام، كانت وكالات المخابرات الأمريكية تشير إلى خطورة التهديد من خلال تضمين تحذير من فيروس كورونا، فقد كان الأول من بين العديد في ملخص الرئيس اليومي”، لكن ترامب لم يكن يصغي لهم!

 

فقد ذكر مقال ورد في صحيفة بوست أن أكبر نقاش شامل لفشل ترامب كان في الاستعداد للعاصفة التي كانت تتجمع. وقد تم إبلاغ ترامب لأول مرة بخصوص فيروس كورونا من قبل وزير الصحة والخدمات الإنسانية أليكس عازار في 18 يناير.

 

وقد كتبت صحيفة بوست أن “الوزير عازار أبلغ العديد من المساعدين أن الرئيس يعتقد أنه كان يثير القلق، وقد جاهد عازار من أجل توجيه انتباه ترامب للتركيز على المشكلة”.

 

وعندما سُئل ترامب علنًا لأول مرة عن الفيروس بتاريخ 22 يناير قال: “إن الأمر مسيطر عليه بشكل كامل. والأمر يتعلق بشخص واحد قادم من الصين”. لكن في الأيام والأسابيع التي تلت تنبيه عازار له بشأن الفيروس، تحدث ترامب في ثماني مسيرات، ولعب الجولف ست مرات، كما لو أنه لم يكن لديه قلق عن شيء بشكل مطلق!

 

وتشير صحيفة “واشنطن بوست” إلى أن فشل ترامب في التركيز “بث إرباكًا عامًا كبيرًا، وتناقض مع الرسائل العاجلة لخبراء الصحة العامة”. كما سمح للهجوم البيروقراطي بالمرور دون معالجة؛ بما في ذلك الإخفاقات الحاسمة في تأمين ما يكفي من معدات الاختبارات، أو تخزين ما يكفي من أدوات الحماية، وأجهزة التنفس.

في حين حققت بلدان متنوعة مثل: تايوان، وسنغافورة، وكندا، وكوريا الجنوبية، وجورجيا، وألمانيا أداءً أفضل بكثير، وستعاني أقل بكثير. فقد اكتشفت كوريا الجنوبية والولايات المتحدة حالتهما الأولى في اليوم نفسه.

 

واليوم يوجد في كوريا الجنوبية 183 وفاة، أو ما يعادل 4 وفيات لكل مليون شخص. أما معدل الوفيات في الولايات المتحدة الأمريكية فهو 25 شخصًا لكل مليون؛ وهو الأمر الذي يعد أسوأ بست مرات،  وما يزال يرتفع بسرعة.

 

إن هذا الفشل الذريع هو من الضخامة بحيث يجعل رئيسينا السابقين الفاشلين في الآونة الأخيرة: جورج دبليو بوش، وجيمي كارتر يشبهان جبل رشمور بالمقارنة (جبل راشمور: نصب تذكاري لأوجه أربعة رؤساء أمريكيين، منحوتٌ في الجرانيت بارتفاع 18 مترًا في منطقة بلاك هيلز جنوبي ولاية داكوتا في الولايات المتحدة الأمريكية. والنصب يصور وجوه أربعة من رؤساء أمريكا هم: جورج واشنطن، وتوماس جفرسون، وتيودور روزڤلت، وإبراهام لنكولن).

إن إعلان ترامب ليلة الجمعة إقالة مفتش وكالة المخابرات العامة الذي كان قد كشف محاولته ابتزاز أوكرانيا، أظهر أن ترامب كان يجمع بين عدم كفاءة جورج دبليو بوش أو كارتر، وفساد ريتشارد نيكسون.

 

على أنَّ ترامب يعمل جاهدًا، وبشكل مميز، على إلقاء اللوم على الآخرين مثل: الصين، ووسائل الإعلام ، والحكام، والرئيس باراك أوباما، والمسؤولين الديموقراطيين الساعين لعزله، والجميع باستثناء حامل مضارب الغولف الخاص به في لعبة الجولف،  بشأن أخطائه! وشعاره هو : “أنا لا أتحمل المسؤولية على الإطلاق”.

 

يبقى أن نرى ما إذا كان الناخبون القادمون سيشترون أعذاره أم لا. لكن مهما سيحدث في نوفمبر ، فإن ترامب لن يستطيع الهرب من حكم التاريخ عليه، والذي لا يرحم.

مقالات ذات صله