فزعة الكويت… مفخرة للكويت- عبدالعزيز الفضلي

فزعة الكويت… مفخرة للكويت- عبدالعزيز الفضلي

دخل مجموعة من الفقراء على النبي عليه الصلاة والسلام، وقد بدا البؤس والفقر عليهم من ثيابهم الممزّقة وهيئتهم الرثّة.

فحزن لحالهم وتمعّر وجهه الشريف لأجلهم، فدعا الصحابة إلى التصدق لرفع المعاناة عنهم.

فبادر أحد الأنصار وجاء بصُرّة طعام عجزت كفه عن حملها، ثم تتالى الناس بتبرعاتهم، حتى تجمّع أمام النبي -صلى الله عليه وسلم- كومين من طعام وثياب.

فتهلّل وجهه الشريف من الفرحة والرضا وقال: «مَن سنّ في الإسلام سنّة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً».

في الكويت خلال الأيام الماضية عشنا موقفاً مشابهاً تقريباً، عندما دعا صاحب السمو أمير البلاد حفظه الله، أهل الكويت إلى الفزعة من أجل إخوانهم المتضررين بسبب وباء كورونا.

فاستجاب أهل الكويت – بطبيعتهم المجبولة على فعل الخير وإغاثة الملهوف – لهذا الطلب.

فنظّمت أكثر من 40 جمعية ومبرة خيرية حملة تبرعات تحت شعار (فزعة الكويت) بإشراف وزارة الشؤون.

وبحمد الله تعالى وتوفيقه تمكنت هذه الحملة – في يوم واحد فقط – من جمع أكثر من 9 ملايين دينار كويتي أي ما يعادل 29.5 مليون دولار أميركي، ساهم فيها أكثر من 198 ألف متبرع.

هذه الحملة كانت مثار اهتمام وإعجاب الكثيرين حول العالم، من حيث المبلغ الهائل الذي تم جمعه، والمدة التي تم الجمع فيها.

وتناولت هذه الحملة بالإعجاب العديد من وسائل الإعلام العربية والغربية، ما اعتبر مفخرة للكويت.

وبرغم كل هذا الإعجاب العربي والعالمي بهذه الفزعة، إلا أنها للأسف تعرّضت لهجوم غير مبرر من قلة قليلة من أبناء هذا الوطن!

والتي دفعها خلافها الشخصي أو الحزبي أو المصلحي أو الطائفي أو الفكري، إلى الطعن والتشكيك في هذه الحملة والقائمين عليها!

وبحمد الله تعالى أن القيادة السياسية ووزارة الشؤون ومعظم أهل الكويت، أعلن ثقته وفخره واعتزازه بهذه الحملة والقائمين عليها، كما تم الرد على كل الشبهات التي طُرحت ضدها.

كان من المستغرب جداً مشاركة إمام وخطيب في وزارة الأوقاف ومعلم للتربية الإسلامية، في حملة التشكيك والذي اتهم 90 في المئة من القائمين على الحملة بأنهم «حرامية»!

فمِثْلُهُ كان ينبغي عليه أن يتحرز من اتهام الناس بالباطل، ويبتعد عن إساءة الظن، خصوصاً وهو الذي يؤم الناس في الصلاة ويقرأ قول الله تعالى: «…إن جاءكم فاسقٌ بنبإٍ فتبيّنوا أن تُصيبوا قوما بِجَهالةٍ فتُصْبِحوا على ما فعلتم نادمين».

لقد أحسنت وزارة الشؤون حين قدّمت شكوى إلى وزارة الأوقاف ضد هذا الإمام، لتتم محاسبته على الاتهامات والافتراءات التي أطلقها ضد اللجان الخيرية.

ونأمل أن تتخذ وزارة الأوقاف الإجراء الرادع لمثل هذه النوعية من الأئمة، حتى لا يتجرأ هو أو غيره مرة أخرى للطعن في ذمم الناس والتشكيك في أخلاقهم.

ونقول للقائمين على حملة تبرعات (فزعة الكويت) ذهب التعب وقدّمتم المعروف، وثبت الأجر إن شاء الله.

مقالات ذات صله