وفاة المخرج المصري الشاب شادي حبش في سجن السيسي

وفاة المخرج المصري الشاب شادي حبش في سجن السيسي

وفاة المصور المصري الشاب شادي حبش في سجن السيسي

القاهرة – ضد الارهاب
توفي الفنان والمصور المصري الشاب شادي حبش في سجن طرة، بعد أكثر من عامين على اعتقاله بسبب مشاركته في إعداد أغنية سياسية ساخرة.

وقالت لمى حبش، شقيقة المصور المتوفى، إن جنازته شيعت عصر يوم السبت في مقابر الأسرة شرقي القاهرة.

ولم تذكر الأسرة أسباب وملابسات وفاة حبش، و لا يعرف عنه انه صاحب تاريخ مرضي سابق، وكعادتها لم تعلق الحكومة المصرية على الوفاة وملابساتها حتى كتابة هذه السطور.

وكان الفنان الشاب الراحل، قد حصل على لقب أفضل مصور “أندرغرواند” عام 2014، بعد أن حاز أعلى نسبة تصويت على صفحة “أندرغراوند ساركازم سوسايتي”، إحدى أهم المنصات الرقمية لدعم الفن البديل .

وفي مارس/ آذار عام 2018، شارك شادي في إخراج أغنية سياسة ساخرة من أداء المغني رامي عصام المقيم خارج مصر.

وتنتقد الأغنية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتشكك في جدوى سياساته ومشاريعه الاقتصادية.

ومنذ ذلك التاريخ، ألقي القبض على شادي ومصطفى جمال، خبير مواقع التواصل الاجتماعي والمسؤول عن صفحة المغني رامي عصام.

وسجن شادي وجمال بتهم “الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وازدراء الدين، وإهانة المؤسسة العسكرية”.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بعث حبش رسالة من سجنه إلى العالم الخارجي ينشد فيها الدعم.واستهلها بالعبارة التالية: “حاولت اقاوم بس مقدرتش”.

ولم تتمكن عائلة حبش من زيارته منذ 10 مارس/ آذار الماضي بسبب التدابير الاحترازية لمواجهة تفشي فيروس كورونا، وفق ما صرح به محاميه أحمد خواجة لوكالة الأنباء الفرنسية.

وقال خواجة إن “شادي كان مريضا منذ عدة أيام ودخل المستشفى ووالدته علمت بذلك، إلا أنه عاد إلى زنزانته أمس وتوفي داخلها”.

وقد سلطت وفاة شادي الضوء مرة أخرى على وضع الحريات في مصر وجددت المطالبات بالإفراج عن المعتقلين السياسيين.

وتحت وسم “شادي حبش” ، نعى نشطاء مصريون المصور الشاب وحمّلوا السلطات المسؤولية الكاملة عن وفاته .

واستنكر نشطاء ما سموه بـ “إصرار الحكومة على ملاحقة الفنانين لمجرد تعبيرهم عن مواضيع تنتقدها”، مضيفين إلى أن ذلك يظهر زيف تصريحات مسؤوليها بأن أولوياتهم هي محاربة الإرهابفقط”.

وطالبت الحركة المدنية المصرية الديمقراطية المعارضة، بإجراء بتحقيق فوري وشفاف في ملابسات هذه الفاجعة، وتشكيل لجنة لتقصي الحقائق والملابسات من المجلس القومي لحقوق لحقوق الإنسان.

وجددت الحركة مطالبة الأجهزة المسؤولة بإعادة النظر في وضع المحبوسين احتياطيا على ذمة قضايا سياسية، وربما يكون الأمر الآن وفي سياق ظروف تفشي الوباء اكثر إلحاحا.

وطالبت كذلك السلطات المصرية بالإفراج عن السجناء السياسيين الذي لم يتورطوا في أعمال عنف وإبقائهم على ذمة التحقيق في هذه القضايا إذ لزم الأمر.

كما طالبت 9 منظمات حقوقية مصرية أيضاً، في بيان مشترك لها، السلطات المصرية بفتح تحقيق في وفاة حبش.

وتضمنت قائمة المنظمات الموقعة على البيان كلا من مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، وكوميتي فور جستس، ومركز النديم، ومركز بلادي للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ومبادرة الحرية.

وقالت المنظمات في بيانها: تشكل وفاة المخرج الشاب شادي حبش (22 سنة) في محبسه في سجن طرة دليل إدانة إضافيا على مدى استهتار المسؤولين عن إنفاذ القانون في مصر بحياة المواطنين وبسيادة القانون، وتفشي نزعات الانتقام من كافة منتقدي النظام الحالي من مختلف الفئات والأعمار».

وتابعت: «تقدم الواقعة برهانًا جديدًا على مدى تردي أوضاع السجون المصرية ونقص الرعاية الصحية فيها، خاصة في ظل ما ورد من شهادات تفيد باستمرار استغاثتهم لنجدة زميلهم ساعات طويلة دون جدوى».

وطالبت المنظمات الموقعة على هذا البيان بفتح تحقيق جاد ومستقل حول أسباب الوفاة، وحول مسؤولية النيابة العامة عن استمرار حبس شادي وآخرين أكثر من 26 شهرًا احتياطيًا دون محاكمة بالمخالفة للقانون.

وجددت المنظمات مطلبها بالسماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون المصرية والوقوف على أوضاعها بعد التزايد المخيف في حالات الوفاة المقترنة بالإهمال الطبي في السجون، وتشكيل آلية وطنية من منظمات حقوقية مستقلة تتولى تنظيم زيارات غير معلنة للسجون والتأكد من تطبيقها كافة إجراءات التباعد والنظافة والوقاية المطلوبة لا سيما في ظل تفشي وباء كوفيد 19 القاتل.

المحامي الحقوقي البارز والمرشح الرئاسي السابق، خالد علي، قال إن حبش توفي وهو محبوس بالمخالفة للقانون، بعد أن تجاوز مدة الحبس الاحتياطي.

وبيّن أن أقصى مدة للحبس الاحتياطى هي سنتان، ولا يجوز مدها أكثر من ذلك إلا في حالة وحيدة، لا تنطبق على شادي، وهي حالة صدور حكم بالإعدام ضد متهم، ومحكمة النقض ألغت الحكم وعاد المتهم للمحاكمة أمام محكمة الجنايات مرة أخرى.

مقالات ذات صله