وزير المالية السعودي يصدم مواطنيه

وزير المالية السعودي يصدم مواطنيه

وزير المالية السعودي يصدم مواطنيه

لندن – ضد الارهاب
أثارت تصريحات وزير المالية السعودي محمد الجدعان حول ما وصفها بالإجراءات الاقتصادية المؤلمة التي سوف تمس وظائف ومداخيل ومستقبل السعوديين، صدمة جديدة في الشارع السعودي الحانق من اجراءات حكومته.

وقال الجدعان، ان الإيرادات انخفضت بشكل كبير سواء النفطية أو غير النفطية منذ مطلع العام، وإن الحكومة السعودية قررت الاستدانة بشكل أكبر من الأسواق العالمية ولكن ذلك وحده لا يكفي، وعلى الحكومة النظر إلى قائمة النفقات في الميزانية.

واتهم الشارع السعودي الوزير الجدعان، بانه كان يمارس تضليل السعوديين، فهو نفسه الذي أعلن أن بلاده سوف تنتقل بوتيرة أسرع خلال عام 2019 من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التنفيذ وتحقيق مستهدفات رؤية 2030، فلا شهد 2019 إلا تراجعاً اقتصادياً ضخماً.

صدم الوزير مواطنيه بالتقشف المالي القادم والكارثة التي ستنال من مدخولاتهم التي لم تعد تكفي ارتفاع أسعار السلع والخدمات، لكنه لم يوضح كيف وصل أحد أكبر منتجي النفط والمصدرين له في العالم وصاحب الصناديق السيادية بآلاف المليارات من العملة الخضراء إلى أن يقترض في النهاية .

استقبلها السعوديون كالعادة ولسان حالهم شكوى الشاعر العربي من دعوته للحرب وإهماله في المجالسة وتفريق الغنائم، فلا هم قرروا خوض حرب اليمن، ولا هم حاصروا قطر، ولا حتى أشعلوا حرب النفط مع القيصر الروسي، حتى وصل الأمر بتكدس ناقلات في المياه لا تجد من يشتريها أو يفرغها.

على مدار السنوات الأربع الماضية، استمع السعوديون إلى عشرات الوعود البراقة، بدءاً من الرؤية 2030 وتنويع اقتصاد المملكة القائم على النفط، ومروراً بنقل المعركة إلى إيران، وحتى تبرير صرف مئات المليارات من الدولارات على تأمين المدن السعودية، لكنهم لم يحصدوا في النهاية إلا الحرائق بالمدن، والتهجير من أراضيهم، والتعرض لأكبر هجوم على أرامكو قلص من إنتاجها لـ 50 %، والسخرية من سياسات الرياض ومسؤوليها في أمريكا وكندا والعالم، والملاحقات القانونية باتهامات الإرهاب، وفقدوا خلالها أخلص الأصدقاء والمدافعين عنهم في الأروقة الدبلوماسية .. وحتى الوعود بمشاهدة المباريات والدوريات العالمية عوضاً عن إيقاف “بي إن سبورت” وقرصنتها انتهت وكأنها لم تكن وعوداً أو تحدث أو تفوه بها مسؤول.

أربعة سنوات منذ تولي ولي العهد محمد بن سلمان للسلطة، يسترق المواطن السعودي فيهم السمع إلى المليارات التي خرجت من المملكة لتجلب الأمن، وغيرها من المليارات الأخرى لشراء لوحة “المخلص” والياخوت الفخم والقصور ومؤخراً نادي نيوكاسل .. فأين ذهبت هذه الوعود والمليارات .. إذا كانت في النهاية لم تجلب سوى التوسل للحوثيين والإيرانيين للهدنة والإجراءات التقشفية والاستدانة ؟

على مدار تلك السنوات، بح صوت السعوديين للصرف على المشروعات وتشغيل العاطلين بدلاً من صرفها على الترفيه وجلب المطربين من كل حدب وصوب حاملين معهم هدايا السيارات الفخمة وملايين الدولارات.

أربعة سنوات، غامر خلالها ولي العهد بكل ما تملكه السعودية من ثقل دبلوماسي وإمكانيات عسكرية وقوة اقتصادية ضمن أكبر الاقتصاديات، فتراجعت المملكة دبلوماسياً وعسكرياً واقتصادياً..

أربعة سنوات يحاول أن يتساءل فيها السعوديون.. لماذا كل هذه المغامرات التي لم تجلب إلا المزيد من التراجع والألم؟.. لكن السؤال يتراجع إلى الأفواه مع ما يرونه من بطش في السجون التي لم ترحم حتى كبر سن العلماء ولا مرضهم..

ليظل المشهد السياسي السعودي قاتماً بين مغامرات ولي العهد وأنين مواطن سعودي يتساءل إلى متى ؟

مقالات ذات صله