مصر: كورونا لتعديل قانون الطوارئ واحكام قبضة اجهزة الامن

مصر: كورونا لتعديل قانون الطوارئ واحكام قبضة اجهزة الامن

قال مستشار الرئيس المصري لشؤون الصحة والوقاية، محمد عوض تاج الدين، مساء أمس الأحد، إن فيروس كورونا معد للغاية وعنيف وشرس على مستوى نقل العدوى، مؤكدا أن هذه الصفات تعد أحد أسباب زيادة أعداد الإصابة.

وقال تاج الدين، في مداخلة هاتفية ببرنامج “حضرة المواطن” المذاع على فضائية “الحدث اليوم” إن “الحل الوقائي لتجنب العدوى والقضاء على كابوس كورونا هو الالتزام بالإجراءات الوقائية”.

 

وذكر أن زيادة إصابات فيروس كورونا متوقعة، وأنه يجب على المواطنين التباعد ومنع التجمعات وإلزام كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة بالبقاء في المنازل وعدم الخروج.

 

وأكد مستشار الرئيس المصري أن الدولة قد “تضطر لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة لمواجهة تفشي كورونا، وأن الدولة تدرس اتخاذ هذه الإجراءات للحد من الحركة لحماية المواطن والدولة والاقتصاد”.

 

وأوضح أن “صحة الإنسان هي الأولوية التي تحرص الدولة على مراعاتها”، مشيرا إلى أن “الدولة قد تضطر إلى فرض الحظر الشامل للوقوف أمام تفشي الوباء، كما أكد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء في كافة تصريحاته طوال الفترة الماضية بعد كل اجتماع له على إمكانية اتخاذ هذه الإجراءات الصارمة”.

 

تشديد قبضة السيسي

 

أفاد نشطاء في مجال حقوق الإنسان أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يستخدم أزمة وباء كورونا لتشديد قبضته على البلاد، وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.

 

فقد وافق  السيسي يوم الجمعة على تعديلات لقانون الطوارئ في البلاد، ومنح نفسه وأجهزة الأمن سلطات إضافية.

 

وادعت الحكومة أن الإجراءات الأكثر صرامة ضرورية لمعالجة “الفراغ” القانوني ومنع انتشار المرض، لكن النشطاء يقولون إن بعض الإجراءات تفتح الباب لمزيد من الانتهاكات للحقوق والحريات.

 

من جانبه، قال غو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: “تستخدم حكومة الرئيس السيسي الوباء لتوسيع قانون الطوارئ التعسفي في مصر وليس إصلاحه”، مضيفاً “يجب على السلطات المصرية معالجة مخاوف الصحة العامة الحقيقية دون وضع أدوات قمع إضافية”.

 

 

 

تعديلات قانون الطوارئ

وذكرت المنظمة أن خمسة فقط من التعديلات الـ 18 للقانون تنطوي بوضوح على قضايا الصحة العامة، على سبيل المثال، تسمح التعديلات بإغلاق المدارس والجامعات والمحاكم والشركات، وكذلك الحجر الصحي للعائدين من الخارج، وتأجيل دفع الضرائب وكذلك تقديم الدعم الاقتصادي للمجتمعات المتضررة وقطاعات الأعمال.

 

ولكن في الوقت نفسه تمنح للسيسي سلطة حظر أو تقييد التجمعات العامة والخاصة، حتى في غياب أي حالة طوارئ صحية عامة، كما تسمح له بتقييد  امتلاك أو نقل أو بيع أو شراء أو تصدير أي سلع أو خدمات وكذلك التحكم في أسعارها.

 

وأوضح ستورك: “قد تكون هناك حاجة لبعض هذه الإجراءات في حالات الطوارئ الصحية العامة، ولكن لا ينبغي أن تكون عرضة للإساءة كجزء من قانون الطوارئ غير المعدل”.

 

وأشار إلى أن اللجوء إلى الحل الأمني للتعامل مع أزمة الوباء يعكس العقلية الأمنية التي تحكم مصر في ظل حكم السيسي.

 

وتعد هذه الإجراءات أحدث خطوة من قبل السيسي لتعزيز سلطته في مصر، التي سيطر عليها منذ إزاحة الرئيس الراحل محمد مرسي في 2013.

 

ومنذ أبريل 2017، تخضع مصر لحالة الطوارئ، التي تراها الحكومة ضرورية لمكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات، لكن النقاد يرون أن هذه ذرائع لتعزيز قبضة السيسي على البلاد.

 

مزيد من الانتهاكات

 

ويعتقد النشطاء أن تحديث قانون الإرهاب الشامل لعام 2015 الذي صدق عليه السيسي من المحتمل أن يسمح بمزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، كما أكدوا أن الوباء أصبح أحدث ذريعة لارتكاب الانتهاكات.

 

بدورها، صرحت مي السعداني، مديرة معهد التحرير للصحيفة الأميركية: “ما نراه في مصر نافذة توضح الكيفية التي يمكن بها للسلطة الاستبدادية أن تستغل وتستفيد من لحظة طوارئ عالمية لتعزيز نفوذها”.

 

بينما قال حسين باعومي، باحث مصري في منظمة العفو الدولية: “ما نراه هو تتويج للسيطرة التي تمارسها السلطات المصرية في عهد الرئيس السيسي، وخاصة قوات الأمن”.

 

وفي الأسابيع الأخيرة، استهدفت الحكومة أي شخص ينتقد جهودها لمعالجة الفيروس التاجي، وأمرت السلطات بفرض عقوبات بما في ذلك أحكام السجن، على أي شخص يخالف الروايات الرسمية حول الوباء، كما أصبح السجناء السياسيون أكثر عزلة من أي وقت مضى عن العالم بعد إجراءات منع الزيارة بسبب تفشي الفيروس.

 

وأفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أنه تم القبض على 15 شخصًا بزعم نشر “أخبار كاذبة” حول الفيروس، وتم القبض على طبيب وصيدلي بسبب نشر فيديو على الفيسبوك يشكوان فيه من ندرة أقنعة الوجه، كما استهدف النظام الصحفيين بسبب تصريحاتهم أن الحكومة تقلل من عدد حالات الإصابة بالفيروس التاجي.

 

وفي مارس الماضي، أجبرت الحكومة صحفيًا غربيًا على مغادرة مصر بعد أن نشرت أرقامًا من خبراء تشير إلى أن معدل الإصابة يمكن أن يكون 10 أضعاف الحالات المؤكدة في ذلك الوقت.

 

وكالعادة، اتهم مسؤولون مصريون جماعة الإخوان المسلمين بنشر الشائعات والأكاذيب حول جهود الحكومة لاحتواء الفيروس، كما اتهمت وزارة الداخلية الجماعة مؤخرًا بالتحريض على منع دفن طبيب توفي بسبب الفيروس.

 

ويرى النشطاء أن محاولات ربط الوباء بالإخوان قد تؤدي إلى مزيد من الاعتقالات والانتهاكات ضد أي شخص يشتبه في معارضته للنظام.

 

وأعلنت وزارة الصحة والسكان المصرية، أمس الأحد، تسجيل 436 حالة إيجابية جديدة بفيروس كورونا المستجد و 11 حالة وفاة، مشيرة إلى خروج 73 من المصابين من مستشفيات العزل والحجر الصحي، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 2075 حالة حتى اليوم.

مقالات ذات صله