الرجل الذي توقع كورونا منذ سنوات.. كيف يرى بيل جيتس مستقبل العالم؟

الرجل الذي توقع كورونا منذ سنوات.. كيف يرى بيل جيتس مستقبل العالم؟

أجرى عزرا كلاين، رئيس التحرير السابق لموقع «فوكس VOX»، مقابلة مع بيل جيتس، الملياردير العالمي الشهير، صاحب مؤسسة بيل وميليندا جيتس الخيرية، حول رؤيته لفيروس كورونا وما بعده، وتطرق خلال المقابلة لاتهام جيتس بأنه هو من أطلق الفيروس، ورأيه بشأن منظمة الصحة العالمي وتمويلها، وفرص تصنيع لقاح للفيروس.

 

يستهل كلاين حواره باسترجاع سؤالٍ طرحه على جيتس في عام 2015 مفاده: ما هو أكثر ما تخاف منه؟

 

أجاب جيتس وقتها بالحديث عن خريطة الموت في القرن العشرين، الذي شهد طفرة في عدد الوفيات بسبب الحرب العالمية الأولى، وطفرة أخرى بسبب الحرب العالمية الثانية، لكن بينهما ظهرت طفرة كبيرة تشبه ما أفرزته الحرب العالمية الثانية، وهي جائحة الإنفلونزا الإسبانية عام 1918، التي أودت بحياة ما يقدر بنحو 65 مليون شخص. وكان خوف جيتس الأكبر هو إنفلونزا مثل هذه، تمزق عالمنا المفرط في العولمة.

 

موّل جيتس بناء نماذج تستشرف هذا السيناريو على وجه الدقة. في غضون أيام، سيحدث التفشي في جميع المراكز الحضرية في أنحاء العالم. وفي غضون أشهر، يمكن أن يموت عشرات الملايين.

 

العالم والاقتصاد

منذ 3 أسابيع

«فورين بوليسي»: كيف سيبدو الاقتصاد العالمي بعد الجائحة؟ 9 علماء اقتصاد يجيبون

 

توقع جيتس هذا، وحاول تحذير العالم. نظم مؤتمرات ومقابلات إعلامية ونشر في المجلات الطبية. وقدم مقترحات للسياسة وأنفق الملايين على أبحاث اللقاحات. ولكنه فشل وجاء الفيروس، ولم نكن مستعدين. والآن نعيش جميعًا الأحداث التي تلت كابوس جيتس.

 

أعاد جيتس توجيه مؤسسته وخصص مئات الملايين من الدولارات لدعم الكفاح العالمي ضد فيروس كورونا. ونشر مؤخرًا مقالة طويلة توضح بالتفصيل ما نعرفه وما لا نعرفه عن الفيروس والمرض الذي يسببه، كوفيد-19، وما نحتاج إلى اختراعه ونشره للعودة إلى الوضع الطبيعي بأمان.

 

تحدث كلاين مع جيتس يوم الجمعة لاستكشاف هذه الأسئلة، بالإضافة إلى بعض الأسئلة الأخرى. ولكن قبل كل شيء، أراد أن يسأله عكس السؤال الذي طرحه عليه في عام 2015: ما الذي يأمله؟ وما هي رؤيته للحياة بعد الانتهاء من فيروس كورونا؟

ما زلنا لا نعلم الكثير عن كورونا.. أو حتى الإنفلونزا

 

كلاين: في 28 فبراير (شباط)، كتبت في مجلة «نيو إنجلاند» الطبية أن كوفيد-19 «بدأ يتصرف كثيرًا مثل العامل المسبب للمرض الذي نقلق بشأنه مرة واحدة في القرن». لقد مر شهران منذ ذلك الحين. هل ما تعلمناه منذ ذلك الحين يجعلك تشعر بالقلق أكثر أو أقل؟

 

جيتس: للأسف، دخل المرض في مرحلة النمو الأُسِّي في معظم أنحاء أوروبا والولايات المتحدة. ولذا فإن عدد الضحايا هناك أكبر مما كنت أتوقع.

 

ما زلنا نتعلم كيفية إجراء الاختبارات. في الولايات المتحدة، حتى الأرقام تبالغ في تحديد المكان الذي نقف فيه؛ لأننا لا نعطي الأولوية للأشخاص المناسبين، ولا نحصل على النتائج في الوقت المناسب. لذلك فالأمور مختلطة. حقيقة أن العزلة الاجتماعية تخفض الأرقام هي أنباء طيبة، ولكن ذلك له كلفته الباهظة.

 

نحن لا نعرف حقيقة ما الذي سيحدث في البلدان النامية، حيث يعيش معظم سكان العالم. الحالات المبلغ عنها من تلك البلدان قليلة جدًا حتى الآن.

 

كلاين: في عام 2015، تحدثت عن نموذج أعددته وجد أن إنفلونزا شبيهة بعام 1918 يمكن أن تقتل 33 مليون شخص في العالم خلال ستة أشهر. لا يبدو أننا سنصل إلى هذا العدد من الوفيات. هل تعتقد أن ذلك يعود إلى أن الفيروس ليس مميتًا أو معديًا مثل فيروس عام 1918، أم لأننا بوصفنا مجتمعًا عالميًّا نستجيب بصورة أفضل مما توقعته النماذج؟

 

جيتس: نحن لا نعرف حقيقة ما الذي سيحدث في البلدان النامية، حيث يعيش معظم سكان العالم. الحالات المبلغ عنها من تلك البلدان قليلة جدًا حتى الآن. ولكن ما لم يكن هناك عاملًا سحريًا، فهناك احتمال كبير أن تحدث الغالبية العظمى من الوفيات هناك. إذ يصعب عليهم اتباع العزلة الاجتماعية والقيام بما قمنا به. لذلك أعتقد أنه من السابق لأوانه التنبؤ بعدد الوفيات النهائي.

 

كلاين: قبل شهر، جعلتني التغطية الصحفية قلقًا من أن البرازيل وجنوب أفريقيا على أبواب كارثة، وكذلك الهند. حتى الآن، لم يكن الأمر سيئًا. لماذا تعتقد ذلك؟

 

جيتس: هذا بالنسبة لي هو الأمر الأكثر غموضًا. آمل أن يكون هناك بعض الأسباب بخلاف أنهم لا يختبرون ما يكفي من الأشخاص وأن الناس يخشون السعي إلى الاختبار، أو أن الأشخاص الذين يسافرون حول العالم يجري عزلهم عن معظم السكان، لذلك فإن انتشار الفيروس إلى عامل يعيش في منطقة عشوائية قد يستغرق شهرًا إضافيًا أو شهرين.

 

لديهم تركيبة عمرية أفضل، لكن لديهم المزيد من تلوث الهواء، والكثير من حالات الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، والكثير من سوء التغذية؛ وهي أمور ترتبط بنتائج سيئة للغاية. هناك مدينة واحدة في الإكوادور تشهد نموًا هائلًا. ولذا أنا أبحث، هل لديهم مترو أنفاق في جواياكيل؟ ما هي النشاطات التي قد تؤدي للانتشار الهائل كما حدث في لندن ونيويورك؟

 

كلاين: ما يحيرني هو: لماذا تبدو مدينة نيويورك بالشكل الذي تبدو عليه بينما أبقت سان فرانسيسكو الأمور تحت السيطرة؟ وإذا كان الجواب مجرد تباعد اجتماعي مبكر، فلماذا لا تبدو فلوريدا، التي أغلقت بعد ذلك بوقت طويل ولديها عدد كبير من السكان المسنين أسوأ؟ الأمر نفسه مع بعض الدول النامية. أشعر أن هناك متغيرات هنا لا نراها أو لا نقيسها بشكل صحيح.

 

جيتس: تقتل الإنفلونزا، الموجودة منذ فترة طويلة، 40 ألف شخص في المتوسط ​​كل عام. والقدر الذي لا نعرفه عن الإنفلونزا مدهش. نحن لا نفهم لماذا الإنفلونزا موسمية. إنه لأمر معقد للغاية أن هناك ثلاثة أشهر تكون فيها نشطة للغاية، ثم تجد صعوبة في العثور عليها لما يقرب من تسعة أشهر، اعتمادًا على نصف الكرة الأرضية الذي تتواجد فيه.

 

لم تحظ الأمراض المعدية بالاهتمام الشديد الذي يحظى به السرطان أو أمراض القلب، لأنها اختفت إلى حد كبير من الدول الغنية التي تحرك الأولويات العلمية. هذا جزء كبير مما تفعله مؤسستنا، العمل على الأشياء التي تقتل معظم الناس، بما في ذلك عبء الأمراض المعدية المتبقية.

 

كلاين: هناك أمر أقدره في ورقتك هو أن لديك قسمًا حول ما لا نعرفه. ما هي الأشياء الكبيرة التي لا نعرفها وتتمنى لو كنا نعرفها؟

 

جيتس: الموسمية وتأثيرات الطقس. يبدو على نحو متزايد أن العدوى التي تنتشر خلف الأبواب المغلقة إلى حد كبير تمثل جزءًا كبيرًا من العدوى، وأن تواجدنا في الأماكن المغلقة مثل مترو الأنفاق يضر بنا حقًا.

 

هل الأشخاص الذين لا تظهر عليهم الأعراض لا يحتسبون كثيرًا في سلسلة العدوى؟ أفضل دراسة عن ذلك كانت في سنغافورة وتظهر وجود حوالي 6 بالمئة (الحالات التي أتت نقل لها الفيروس من أشخاص لا تظهر لديهم أعراض). لكن أشخاصًا آخرين أجروا دراسات بطرق مختلفة تعطي، على ما أعتقد، أعدادًا كبيرة غير واقعية.

 

لا نعرف ما يكفي عن الاستجابة المناعية البشرية حتى الآن. هذا مهم جدًا، لأنه إذا كانت الاستجابة ضعيفة جدًا، فأنت لست محميًا من الإصابة بعدوى ثانية. لا أعتقد أن هذا محتمل. حتى ننظر إلى بلازما الدم هذه لنرى ما هو عيار الأجسام المضادة، وليس هذه الدراسة الثنائية الخاصة بالأمصال غير المفيدة، فنحن في منطقة مجهولة للغاية.

 

كلاين: لنعد إلى ما قلته للتو عن الاختبارات المصلية الثنائية. لقد رأينا بعضًا منها في مقاطعتي سانتا كلارا ولوس أنجلوس. إن ما وجدوه هو انتشار أعلى بكثير للمرض ومعدل فتك أقل بكثير. لماذا تعتقد أن هذه الدراسات ليست موثوقة أو مفيدة؟

 

جيتس: المعدل الإيجابي الكاذب في هذا الاختبار المصلي مرتفع للغاية. إنها طريقة عمل الإحصائيات. عندما يكون لديك 98 في المئة من الأشخاص غير المصابين بالتأكيد، فإن النتائج الإيجابية الكاذبة تطغى تمامًا على البيانات الحقيقية. لذا تظهر الدراسة أن الأشخاص الذين أصيبوا بالمرض تبلغ أعدادهم 10 أضعاف من ظهرت لديهم الأعراض. معظم الأشياء الأخرى – مثل سفينة دياموند برنسيس وسنغافورة، حيث يجري فحص الحمل الفيروسي – أظهرت أكثر من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف.

 

سيتم حل هذا الأمر، فلدينا اختبارات مصلية كمية يجري تطبيقها على مستوى السكان في حوالي خمسة بلدان مختلفة، بما في ذلك بعض الأعمال التي أمولها. لذا سنصل إلى سبر أغوار ذلك.

ما كان يجب فعله من قبل.. وما يجب فعله الآن

 

كلاين: لماذا تعتقد أننا نركز أكثر على التهديدات بين الدول، ونجري مناورات مسبقة لها، أكثر من التهديدات التي تأتي من الطبيعة مثل الأوبئة، التي كنا نعلم بقدومها عاجلًا أم آجلًا؟

 

جيتس: أعتقد أن جزءًا من السبب يعود إلى أن الأوبئة البسيطة الموجودة في العالم لم تضرب الولايات المتحدة. إذا نظرت إلى الدول الآسيوية التي كان أداؤها جيدًا، فقد تبنى العديد منها النهج التالي:

 

الخطوة الأولى؛ حدد جميع أجهزة «PCR»، التي تستخدمها المختبرات لنسخ أجزاء صغيرة من الحمض النووي. الخطوة الثانية؛ الحصول على إمدادات لهذه الأجهزة.

 

لكننا (في الولايات المتحدة) لم نفعل ذلك بطريقة رشيدة اليوم، على الرغم من أن لدينا أجهزة أكثر من أي دولة أخرى قياسًا إلى عدد الأفراد.

 

دول مثل تايوان أو كوريا الجنوبية، لأنها سبق أن أصيبت بفيروس كورونا المرتبط بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) أو بمتلازمة الالتهاب التنفسي الحاد (سارس)، كان لديها القواعد الإجرائية التي ينبغي اتباعها، وشرعوا في تطبيق تلك الخطوات، ووفر لهم ذلك 10 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي وكذلك معاناة بشرية هائلة، لأنهم تعاملوا مع أمراض الجهاز التنفسي بطريقة جادة.

 

حقيقة أنه لم يكن هناك مرض معدٍ جديد موجود في الولايات المتحدة لفترة طويلة أعفانا من التفكير فيه بصفته أولوية. كنت أتمنى لو استطعت أن أكون أكثر نجاحًا في عمل هذه الاستثمارات مقدمًا.

 

كلاين: في المقالة التي كتبتها في 23 أبريل (نيسان)، قلت بأننا لا نحتاج فقط إلى سياسة لإعادة فتح البلاد، بل نحتاج كذلك إلى ابتكارات. ما هي هذه الابتكارات؟

 

جيتس: ينقسم الأمر لثلاث فئات. فهناك توسيع نطاق الاختبارات، والتي إذا كان لديك مستوى هائل منها، فقد ترغب في اختبار الجميع قبل أن يذهبوا على متن سفينة سياحية أو يذهبوا إلى متنزه أو يأتون للعمل في مستودع. نحن بعيدون جدًا للغاية من ذلك. ولا يمكننا تسخير قدرتنا المحدودة لذلك؛ لأن لدينا أولويات أهم.

 

لذا فإن الاختبار هو أول فئة كبرى. أود أن أضع تتبع الاتصال في هذه الفئة أيضًا لأنه نظام واحد للحد من العدوى. ثم، بعد ذلك، لديك العلاجات أو الأدوية. وأخيرًا، لديك اللقاح. هذه هي الفئات الثلاثة.

 

 

كلاين: برأيك، ما الذي يقف بيننا وبين نظام الاختبارات الذي تتمناه؟

 

جيتس: نحن نثبت لهيئة الأغذية والأدوية أن أي مسحة تنجح. يمكنك أن تأخذ المسحة لنفسك، وتضعها في كيس بلاستيكي وترسلها مرة أخرى، طالما أنها ستصل إلى الجهاز في إطار زمني معقول. لذا، لا يجب أن تكون عملية أخذ المسحة عاملًا مقيدًا.

 

فيما يتعلق بالأجهزة الفعلية، هناك طرق لتشغيلها يمكن أن تجعلها أسرع ونحن نستكشف ذلك. لكن الأجهزة لا تستخدم بفعالية إلى الآن. حتى اليوم، نحن لا نحصي أي منها لا تزال سعتها غير مستغلة، لنتأكد من استخدامها بشكل صحيح. وهل هذا شيء فيدرالي؟ بعض الولايات لديها الكثير من أجهزة «PCR» وبعض الولايات لديها عدد قليل جدًا.

 

كلاين: قلت إن مؤسستك برهنت لإدارة الأغذية والأدوية أن مسح طرف الأنف يعد حساسًا مثل الاختبار الأكثر اقتحامية. فهل تتحرك الهيئات التنظيمية بسرعة كافية الآن نظرًا لحالة الطوارئ؟

 

جيتس: هناك تقدم بالتأكيد. إنها تتحرك بسرعة أعلى بكثير عما كانت ستتحرك لو لم تكن هناك أزمة. الأمور تمضي باتجاه تجنب أن تكون عملية أخذ المسحة الأولية عاملًا مقيدًا. من المحتمل أن يحدث هذا في الشهور المقبلة.

متى نحصل على اللقاح؟

 

كلاين: هل هناك أدوية، غير اللقاحات، تعتقد أنها واعدة الآن ويمكن أن تكون لدينا في وقت أسرع من اللقاحات؟

 

جيتس: بالتأكيد. الأدوية العلاجية أسهل. إذا كان علاجك له فائدة كبيرة، يمكنك أن ترى ذلك من خلال 100 مريض فقط. لذا يمكنك استخدامه مع عدد كبير من المرضى في كل مرة. هذا يحدث الآن؛ لدينا دراسات جارية، تقوم المملكة المتحدة بعمل جيد في هذا الصدد، وألمانيا كذلك.

 

توجد تركيبات معينة – وليس بالضرورة تلك المتداول ذكرها – تبدو واعدة للغاية. ويمكن أن تفحص دم المرضى الذين تعافوا وتجد أفضل الأجسام المضادة. ثم تستخدم إما هذا الدم مباشرة، أو تصنع تلك الأجسام المضادة. يظهر هذا الجانب أملًا إلى حد ما. لذا فنحن ننظم الأمور: من لديه أفضل الأجسام المضادة؟ من لديه هذه القدرة التصنيعية؟ نحن نحاول أن نرتب ذلك ونمضي فيه قدمًا قبل نهاية العام.

مقالات ذات صله