الإمارات وشركات السلاح.. 5 أسباب لـ”شراكة لا تخلو من اتهامات”

الإمارات وشركات السلاح.. 5 أسباب لـ”شراكة لا تخلو من اتهامات”

الإمارات وشركات السلاح.. 5 أسباب لـ”شراكة لا تخلو من اتهامات”

اتجهت “الإمارات لتعزيز وضع إنتاج وتجارة السلاح”؛ خلال العقد المنصرم، لأسباب 5 بينها الحد من الضغوط الغربية، وسط اتهامات تلاحقها بشأن تأثير صفقاتها في أزمات بالمنطقة مثل ليبيا، بحسب تقدير موقف حديث.

وبحسب التقدير الذي نشرته صحيفة “الاستقلال” الإلكترونية، (تعرف نفسها أنها مؤيدة للثورات العربية) عبر موقعها الإلكتروني، مستندا لأكثر من 50 مصدرا متنوعا، “اعتمدت أبوظبي في تجارة السلاح على مساريين أولهما توطيد العلاقات بالشركات ذات الصلة استثمارا أو تسويقا”.

ويشمل المسار الثاني، وفق المصدر، إعادة هيكلة القطاع الدفاعي، بـ”قيام أبو ظبي في 2014 بدمج 16 شركة صغيرة بشركتها الأكبر للصناعة العسكرية إديك، مع دور بعضه تمويلي للصناعات المحلية للسلاح من مجلس التوازن الاقتصادي، فضلا عن السعي لتعزيز القاعدة التكنولوجية لقطاع التسليح عبر شركة إيدج، التي دشنت في نوفمبر 2019″

وناقش تقدير الموقف 3 ملفات رئيسية، أولها علاقات أبو ظبي مع شركات السلاح، وأبرز الصفقات وأسباب تلك الشراكات.

ولم يتسن الحصول على تعليق فوري من السلطات الإماراتية بشأن صحة ما جاء في هذا الموقف البحثي من تقديرات، غير أن أبو ظبي تحتفي عادة بصفقاتها العسكرية ودورها بالمنطقة.

أولا: أبو ظبي وشركات السلاح ناقش تقدير الموقف علاقات أبو ظبي، بشركات السلاح، لاسيما مع غرب وشرق أوروبا، وإسرائيل والولايات المتحدة.

وأوضح أن “الإمارات تنظم معارض عالمية بالسلاح، لتوطيد علاقات قياداتها بالشركات المنتجة مثل: آيدكس، ونافدكس، ويومكس، وسيمتكس، التي تعقد بصفة دورية كل عامين بالشراكة مع القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية”.

وتشترك في المعارض “غالبية شركات السلاح في العالم، مثل لوكهيد مارتن، وبوينج، ورايثون الأميركية، وتاليس الفرنسية بجانب وفود عسكرية بعضها رفيع المستوى، حيث يبلغ مستوى التمثيل فيها منصب وزير الدفاع أو قائد الأركان”.

وأبرز تقدير الموقف في علاقة الإمارات بشركات السلاح الأوروبية، دعم فرنسا لها بصواريخ جافلين، والتي وجدت لدى خليفة حفتر حليف أبو ظبي، بحسب ما كشفته عملية للحكومة الليبية في أبريل/ نيسان 2019.

وأكد “استثمار الإمارات جزءا كبيرا من ثروتها الواسعة في قطاع الصناعات العسكرية الأمريكية (..) في إطار صفقة لتوفير الدعم الدبلوماسي والغطاء الغربي لسياسات الإمارات الإقليمية”.

وبرز تعاون إماراتي مع إسرائيل عبر بوابة رجل أعمال إسرائيلي متواجد في سويسرا، عبر صفقة تقدر بـ 800 مليون دولار تتضمن كاميرات مراقبة ومعدات أمنية.

كما عقدت حكومة أبو ظبي مع شركات روسيةخلال المعارض الدورية، اتفاقات عدة، كان أبرزها في نوفمبر/ تشرين ثان 2019، بإعلان مجلس التوازن الاقتصادي عن شرائه 50% من أسهم “شركة مروحيات روسيا”، ضمن صفقة تقدر بنحو 400 مليون يورو.

ثانيا: أبرز صفقات السلاح

وتعرض تقدير الموقف إلى أبرز صفقات السلاح، التي رأى أن بعضها أثار أزمة وقسم منها رويتني في معارض دورية، وبعضها غير معلن.

ومن الأزمات بخلاف صفقة جافلين الفرنسية، قيام سويسرا في 2012، بتعليق مؤقت لتراخيص مبيعات السلاح للإمارات، بعد ظهور قنابل سويسرية الصنع في أيدي مسلحين بسوريا، بحسب تقدير الموقف.

بجانب ظهور مشتريات إماراتية من الصناعات العسكرية البلغارية مع مقاتلين في سوريا واليمن، ووساطة إماراتية في بيع سفينة حربية إيرلندية لحفتر وسط شبهات تحوم حول الصفقة التي كشفت بوسائل إعلام في نهاية 2019، وسقوط أسلحة أمريكية تسلمتها أبو ظبي بأيدي مليشيات متشددة، بحسب تقدير الموقف أيضا.

ومن الصفقات ما هو رويتني، فمثلا في فبراير/ شباط 2019، وقعت الشركة الإماراتية “كاليدوس” مذكرة تفاهم مع شركة “جي دي سي الشرق الأوسط” لصناعة الطيران والدفاع التي تتخذ من السعودية مقرا لها، بهدف تصدير طائرتها الهجومية الخفيفة الجديدة “بي 250” إلى أسواق أخرى في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

ثالثا: أسباب التوجه

وكشف تقدير الموقف أن ثمة عدة اعتبارات تحكم توجه الإمارات لبناء هذا النمط من علاقات الشراكة مع شركات السلاح العالمية، بعضها يخص الإمارات في الداخل، وبعضها الآخر يتعلق بالمشروع الإماراتي الإقليمي.

وتشمل هذه الأبعاد، أولا: التوجه التنموي، حيث تعد “بناء صناعة عسكرية محلية لا يساهم في استحداث وظائف وحسب، بل يمكن أن يدعم أيضا التنمية الاقتصادية في المدى الطويل، مثلا في ميدان التعليم والبحوث ويخفض اعتمادها على تسليح الخارج”

وفي فبراير /شباط 2020، أعلن مجلس التوازن الاقتصادي عن إنشاء صندوق تنمية القطاعات الدفاعية والأمنية، الذي بلغ رأسماله التأسيسي 680 مليون دولار، ودوره في دعم البعد الأول لتلك الشراكات.

أما البعد الثاني فيتمثل في “استقلال السياسة الخارجية”، حيث تريد أبو ظبي بحسب تقدير الموقف “تفادي حظر الأسلحة الذي تباشره الدول الأوروبية على مبيعاتها، وهو ما يدفعها للشراكة مع شركات السلاح”.

ويرى نفس المصدر، أن “نصيب الإمارات من رأس المال في هذه الشركات يحول دون صدور قرار تنفيذي من الشركة بالامتثال للحظر”.

ويركز البعد الثالث بحسب تقدير الموقف على “الحد من الضغوط الغربية”، مشيرا إلى أن “الشراكة مع شركات السلاح العالمية، وتسويق منتجاتها كذلك، ينتجان تأثيرا إيجابيا (..) يمثل كابحا لقدرة الحكومات الغربية على الضغط على الإمارات لوقف تسليح الأطراف المتقاتلة”

وفي البعدين الثالث والرابع، تحدث تقدير الموقف عن تعميق العلاقات مع شركات السلاح بتوفير احتياجات محلية لدعم قوات خاصة، وبناء شبكة مصالح وسيطرة مع قيادات سياسية بعدة دول.

واختتم تقدير الموقف بتأكيد أن “الاستراتيجية الهادفة لدعم صورة وقدرة الإمارات كقوة عسكرية إقليمية صاعدة تساندها دعاية عالمية تدعم هذه الاستراتيجية”.

غير أن تقدير الموقف، الذي لم يتطرق للموقف الرسمي للإمارات، أو استعان بردود رسمية منها، تساءل عن مستقبل تلك الاستراتيجية.

وقال : “هل يمكن أن تؤدي هذه الصورة في النهاية لردع الجار الإيراني، ودعم اقتصاد ما بعد النفط في الإمارات، أم تؤدي لانقلاب الأوضاع في الإقليم وتردي صورة الإمارات في الشارع العربي؟”، دون أن يجيب.

مقالات ذات صله