المقربون من النظام يطالبون برميهم في البحر.. محنة البورميين في السعودية تتزايد

المقربون من النظام يطالبون برميهم في البحر.. محنة البورميين في السعودية تتزايد

المقربون من النظام يطالبون برميهم في البحر..

محنة البورميين في السعودية تتزايد

لندن – ضد الارهاب
أثارت حملة عنصرية تطالب بترحيل السعوديين من اصل بورمي، في مدن ومناطق الحجاز وخاصة مكة، جدلا كبيرا في البلاد، وخاصة بعد مطالبة كاتب معروف بقربه من ال سعود، برميهم في البحر بذريعة أنهم ينشرون الفساد في البلاد، فيما طالب آخرون بالتوقف عن الحملات العنصرية ضدهم والترويج لأخبار وحوادث “مفبركة” بهدف تشويه سمعهتم، على الرغم من كون بعضهم قد سكن مكة والحجاز، قبل احتلال قوات بن سعود للحجاز.

وتصدّرت وسوم من قبيل “أنقذوا مكة من البرماوية” و”رحيل البرماوية مطلب” قائمة ترند السعودية في تويتر، حيث دوّن سليمان الذويخ: “هكذا يتكرر خطأنا التاريخي في إيواء جاليات دون ضبط وملاحظة مستمرة. هؤلاء لا يمكن أن يقال عنهم فارين بدينهم، فهم يفسدون دين وقيم غيرهم. لا أعمم، لكن يجب ألا نلدغ من جحر عدة مرات، يكفي إيواء كل من تشتت”.

وأثارت تدوينة الكاتب السعودي سعود الفوزان جدلا كبيرا على موقع تويتر، حيث قال: “رحيل البرماوية ليس فقط مطلبا، بل رميهم بالبحر هو المطلب. للأسف احترمناهم وقدرناهم واليوم جعلوا مكة تعج بعصاباتهم. هؤلاء لا يستحقون الاحترام، مع احترامي للأمهات والأطفال منهم، لأنهم بغنى عما يجري من جرائم البرماوية في مملكتنا الغالية”.

مما دعا الناشط المعارض السعودي الشاب عمر بن عبدالعزيز، الى الرد عليه، قائلاً: “رميهم بالبحر! هل أنت صاحٍ يا هتلر!”.

وأضاف ناشط آخر يُدعى عبد الرحمن: “بئس العنصرية المقيتة يا سعود الفوزان. لا تنسى كان أجدادنا الأوائل قبل النفط أيام الفقر يعملون في الأردن والشام بشكل عام وفي الكويت والبحرين وغيرها. الحمد لله أنهم لم يرموننا في البحر حسب منطقك. الحمد لله أنك لم تشغل منصبا في الدولة حتى تشير عليهم بعنصريتك العجيبة!”.

وعلق مستخدم آخر بالقول: “أستاذ سعود لم نتوقع أن شخصا كقامتكم ينخدع وراء المعرفات المجهولة الوهمية المدفوعة. ما ذكرتم من جرائم بهذا الحجم كلها عارية عن الصحة. حبذا لو كان كلامكم مرفقا بالمصدر. أليست الحكومة أدرى بهم؟ هل تواصلتم مع أي جهة حكومية قبل كتابة ما كتبتم ليكون سندا لكلامكم؟ أرجو مراجعة ما كتبتم”.

وكتب مستخدم من البرماوية: “اقسم بالله -أنا كبرماوي عمري الآن 35 سنة- من يوم ما ولدت لا ركبت دورية ولا دخلت التوقيف (لم أدخل مركز شرطة) حمدا لله مستورين على باب الله. من كثر ما شفت الحقد والكراهية من بعض الناس تجاهنا، الواحد حتى النفس ضاق عليه، لدرجة الواحد يفكّر في الانتحار. حسبنا الله ونعم الوكيل”.

وخاطبت ناشطة تُدعى مها الحربي، الناشط البرماوي بقولها: “إنما هي أرض الله يورثها من يشاء؛ فلا يحزنك تكالب أهل العنصرية والحقد، عميت قلوبهم فيسحبون جريرة الواحد على الجماعة وكأنهم رسل تتحدث باسم الله ولا سيء فيهم. نسأل الله أن يكتب أجركم ويوسع رزقكم ويكفيكم شر كل ذي شر ويفرغ عليكم صبرا ويكتب لكم فرجا ومخرجا”.

وكان عدد كبير من المسلمين البورميين قد هاجروا من بلادهم بعد ان استولى العسكريون على الحكم في بورما بعد الانقلاب العسكري بواسطة الجنرال نيوين عام 1962، حيث تعرض مسلمو أراكان لأنواع من الظلم والاضطهاد من القتل والتهجير والتشريد والتضييق الاقتصادي والثقافي ومصادرة أراضيهم، ومصادرة مواطنتهم بزعم مشابهتهم للبنغاليين في الدين واللغة والشكل. وتم تدمير الآثار الإسلامية من مساجد ومدارس تاريخية. وفي عام 1962 طُرد أكثر من 300.000 مسلم إلى بنغلاديش. وفي عام 1978 طرد أكثر من نصف مليون مسلم، مات منهم قرابة 40.000 من الشيوخ والنساء والأطفال حسب إحصائية وكالة غوث اللاجئين التابعة للأمم المتحدة. في عام 1988م تم طرد أكثر من 150.000 مسلم، بسبب بناء القرى النموذجية. في عام 1991 تم طرد قرابة نصف مليون مسلم، وذلك عقب إلغاء نتائج الانتخابات العامة التي فازت فيها المعارضة بأغلبية ساحقة. وقامت حكومة بورما بإلغاء حق المواطنة من المسلمين، وتم استبدال إثباتاتهم الرسمية القديمة ببطاقات تفيد أنهم ليسوا مواطنين.

هاجروا البرماويون إلى السعودية وبالتحديد إلى منطقة الحجاز (مكة المكرمة والمدينة المنورة) منذ خمسينيات القرن العشرين، وهم السكان الأصليون لمملكة أركان التي احتلتها بورما وصيرتها إقليمًا من أقاليمها، وتقع في جنوب شرق آسيا، وقد وصل الإسلام إليها في القرن الثاني الهجري عام 172 هـ، عن طريق التجار العرب الذين وصلوا ميناء أكياب عاصمة أركان في عهد الخليفة هارون الرشيد، وقد نشأت في أركان سلطنات إسلامية كثيرة لقرابة ثلاثة قرون ونصف وتتابع على حكمها ثمانية وأربعون ملكا مسلما على التوالي آخرهم الملك سليم شاه. في عام 1784م احتل الملك البوذي بودا باية إقليم أركان وضمها إلى بورما، وكان يبلغ عدد سكان أركان ستة ملايين نسمة 70 في المائة منهم مسلمون، يشكلون 20 في المائة من سكان بورما عموما والبالغ عددهم خمسة وخمسين مليون نسمة.

مقالات ذات صله