جائحة العنصرية تحت مقصلة الولايات المتحدة-رنا العفيف

جائحة العنصرية تحت مقصلة الولايات المتحدة-رنا العفيف

يحق لنا أن نُحلل ونتساءل عما يحصل في الشأن الداخلي لدى الولايات  المتحدة، باعتبارها الراعي الأول لـ حقوق الإنسان لدى الكثير من الدول، ومن المعروف عن سياساتها “المُنمقة” في الدرجة الأولى، خاصة في ظل جائحة كورونا. لذلك سنرصد عن كثب هذه الأحداث، لأنها تدعي الحرص على إحقاق الحق تُجاه غيرها، فهل ستتعامل وسائل الإعلام مع هذا الحدث “المشين” في نقل الحقيقة، وعلى المستوى المطلوب في ظل هذه الاحتجاجات؟.

اولا: لا نعتقد بأن وسائل الإعلام الأمريكية ستقوم بنقل الحقائق، رغم أن مهمة الإعلام الحقيقي أن ينقل الخبر بدقة متناهية، والإدارة الأمريكية لا تسمح لأي وسيلة إعلامية مهما كانت، أن تنقل صورة الاحتجاجات بصورته الحقيقية، والتي انطلقت جراء سياسات القمع ضد الأمريكيين من أصول إفريقية، فهناك خوف وقلق واضح يدك عمق الإدارة الأميركية، من كشف الستار الذي يُخفي الكثير من الحقائق في الداخل الاميركي، وهذا ليس من مصلحتها لأنه يضر الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

ثانيا: المسارعة في إقرار حظر التجول يؤكد على أن هناك مشكلة عميقة في المجتمع الأميركي على مستوى الدولة، وباقي الولايات الأميركية، وهذا له تداعيات وخلفية سوداء.

السلوك الأميركي العدواني في ظل هذه الاحتجاجات تجدد مرات ومرات، فـ الكلام الإعلامي الذي تستخدمه الإدارات  الأميركية المتعاقبة للحديث عن وجوه المساواة والعدالة في المجتمع الأميركي، ليست حقيقية في المجمل، وإنما هي جزء منه فقط، وهو يخفي حقيقةً صورة قبيحة لهذه الدولة، لا يمكن قبولها في القرن الحادي والعشرين، ويدلل في الوقت نفسه أن العنصرية متأصلة في الولايات المتحدة رغم الدعاية الأميركية منذ زمن طويل، التي تحاول أن تصور هذه البلاد وشعبها بأنهم يعيشون في مدينة فاضلة، وهي على العكس تماماً.

في جانب أخر، فإن وباء العنصرية لا يختلف عن وباء كورونا، بل هو الاشد فتكاً وخطراً، وتقوم الإدارة الأميركية على تغيير مساره، وستعمل على تجيشه كما فعلت بجائحة كورونا، فـ وزير العدل الأميركي يقول بأن “مجموعات من المتطرفين والمحرضين استغلوا الوضع لمتابعة أجندتهم المتطرفة كما أنه سيتم التعامل مع العنف الذي حرضت عليه “انتيفا” ومجموعات مماثلة كإرهاب محلي”

طبعاً من المحتمل أن يكون هناك تجييش وتضليل كالعادة، لتكون صرخة الأمريكيين من أصول إفريقية تحت مقصلة الإدارة الأميركية، فبالآونة الأخيرة كثرت الأوبئة، ومن الطبيعي أن نشهد وباء عنصري في الداخل الأمريكي، وهذا يُصنف ضمن لائحة الأوبئة على سجل صفحات الهيمنة الأميركية، لتُسجل وصمة عار جديدة في التاريخ الأمريكي، الذي يُنافق ويدعي الإنسانية، وهم لا يمتون لها بصلة. وتحديداً في طُرق مواجهة الأوبئة، أو التعامل مع الاحتجاجات.

السياسات العنصرية التي اتبعها دونالد ترامب تُجاه الامريكيين من أصول أفريقية، اتسمت بالتدمير الممنهج للمجتمع الامريكي، وكذا سياساته الخارجية، هذه السياسات التدميرية جعلت العالم يستشعر الخطر الحقيقي من السياسات الأميركية، ومن خطورتها على الأمن والسلام العالميين، حتى اشمئز الشعب الأميركي من هذه التخبطات العنصرية، التي يتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب؛  فكان لابد من أن تنتفض صرخة سمراء تضع الشرطة الأميركية بمرمى الغضب.

من المتوقع أن تتسع رقعة الاحتجاجات لتلتهم نارها البيت الأبيض، قبل أن تتسارع العملية الانتخابية القادمة، وهذا سيكون له تأثيراً كبيراً جداً، مما يجعل الرئيس الأميركي يفقد توازنه السياسي، ليرتكب حماقات ضد أصحاب البشرة السوداء، فمعطيات الأمور في الأيام القادمة ستكون أسوء مما نتوقعه، ومن المحتمل أن تقع حرب أهلية في الولايات المتحدة. فهل يُدرك ترامب حجم مأزقه؟، أم أنه سيستمر بسياساته الحمقاء؟.

إعلامية سورية

مقالات ذات صله