موجة جديدة من الإرهاب الداعشي- فهد الخيطان

موجة جديدة من الإرهاب الداعشي- فهد الخيطان

بينما ينتاب القلق العالم من موجة ثانية لفيروس كورونا المستجد في الخريف أو الشتاء المقبلين، ثمة حاجة للقلق أيضا من موجة إرهاب داعشي تضرب منطقتنا مرة ثانية.

بعد الضربة القاصمة التي تلقها التنظيم الإرهابي في العراق وسورية وسقوط دولته المزعومة هناك، سادت حالة من الهدوء الحذر على الجبهتين، لكن أغلب القادة والمحللين، حذروا من أن الاستقرار الأمني الهش سينهار بسرعة إذا لم نشهد تحركا سياسيا لتسوية الأزمة في سورية وتثبيت أركان الدولة في العراق.

لم تمض الأمور كما ينبغي في العراق، وتعثرت خطوات المصالحة الوطنية على وقع خلافات سياسية وتصعيد عسكري بين إيران الولايات المتحدة ساحته العراق إضافة لفشل الحكومة في الاستجابة للمطالب الشعبية بمحاربة الفساد وفرض سلطة القانون في مواجهة هيمنة الطائفية والمليشيات المسلحة.

وفي سورية,ورغم النجاحات التي تحققت على جبهات القتال وماتلاها من تسويات داخلية، ظلت الجماعات الإرهابية المدعومة من تركيا متحصنة في إدلب، فيما أدت حالة عدم السيطرة الأمنية في مناطق أخرى إلى انبعاث المجموعات الإرهابية من جديد.

جنوب سورية على وجه الخصوص شهد حضورا لخلايا تنظيم داعش الإرهابي وجماعات أخرى، نفذت سلسلة من عمليات الاغتيال مثلما حرصت على إعادة التمركز في بيئات حاضنة وغير مستقرة. وتشير تقارير ميدانية إلى ارتفاع بوتيرة تهريب الأسلحة وانتشارها في أيدي المرتزقة والمأجورين.

مناطق في العراق تشهد عودة متسارعة لتنظيم داعش، تجلى في سلسلة من الهجمات الإرهابية الدامية على مواقع للجيش العراقي والمليشات التابعة له.

وفي محافظة نينوى شمال البلاد عاد تنظيم داعش لفرض الاتاوات على التجار في مدينة الموصل ومحيطها.وحسب تقرير لصحيفة الشرق الأوسط اللندنية استند لتصريحات خبراء في المنطقة،تمكن داعش من استكمال تنظيم شبكته الخاصة للتمويل الذاتي بحلول نهاية العام الماضي،فيما قدر أحد الخبراء قيمة المبالغ التي يجبيها التنظيم من التجار سرا بنحو 100 ألف دولار شهريا.

وفي محافظات غرب العراق استعاد التنظيم نشاطه ونفذ هجمات استهدفت قوات حرس الحدود ووحدات عسكرية عراقية.

جماعة بيت المقدس في شمال سيناء التي بايعت”داعش” مبكرا استعادت زخم عملياتها الإرهابية بداية شهر رمضان ضد وحدات الجيش المصري التي تخوض حربا شرسة في صحراء سيناء منذ سنوات.

خطوط التمويل والإمداد العسكري للإرهابيين هناك بدأت تعمل بفعالية مستفيدة من الأوضاع المتردية في ليبيا وعلى الحدود مع قطاع غزة. وحسب تقديرات خبراء هناك مالايقل عن خمسة آلاف مقاتل يتبعون لجماعة بيت المقدس في عموم سيناء.

استثمر الإرهابيون في الفشل السياسي وحالة الاستعصاء في دول الأزمات،ثم جاءت جائحة كورونا لتمنحهم هامشا اوسع للحركة في وقت انصرفت فيه الدول لمكافحة الفيروس.

الولايات المتحدة التي قادت التحالف الدولي ضد الإرهاب تنفض يدها من المنطقة وروسيا غارقة في حرب ضد كورونا وتواجه مخاطر اقتصادية كبرى.ساحات الصراع من أفغانستان إلى اليمن وسورية والعراق وليبيا وشمال سيناء تنفتح من جديد لنشاط الجماعات الإرهابية. استعدوا لموجة جديدة من الإرهاب.

مقالات ذات صله