غياب برامج الحماية الاجتماعية وإقصاؤهن عن الحياة السياسية.. تزايد حالات التعنيف الجسدي واللفظي لليمنيات

غياب برامج الحماية الاجتماعية وإقصاؤهن عن الحياة السياسية.. تزايد حالات التعنيف الجسدي واللفظي لليمنيات

كتبت: خلود الحلالي
بعد أربع سنوات من زواج منى البالغة من العمر 31 عاماً، باتت حياتها مليئة بالصخب والمشكلات والصراخ. وتخطى الأمر ذلك إلى الاعتداء عليها بالضرب ومعاملتها بعنف، من قِبل زوجها.
سنوات مليئة بالمعاناة والظروف الاقتصادية الصعبة، ما أثر أيضاً في عش الزوجية، ومع تدهور الأوضاع واستمرار المعارك، باتت تتسع رقعة العنف في الأسر اليمنية الصغيرة، ما انعكس سلباً على وضع المرأة عموماً.
منى وغيرها من اليمنيات، حالات تتكرر بصورة أو بأخرى وإن كانت مشجوبة، إلا أنها باتت مألوفة؛ فالصراخ والشجار، والمحاكم والنيابات وعقال الأحياء والقرى، شهود على حالة متصاعدة من التعنيف ضد المرأة، الذي سجل تصاعداً ملحوظاً خلال الخمس السنوات الأخيرة.
تقول سوسن، التي تبلغ من العمر 29 عاماً، لـ”اندبندنت عربية”، إن حياتها تحولت إلى جحيم، منذ مكوث زوجها في المنزل عام 2015 مع بداية الحرب وفقدانه وظيفته، حيث تسبب الملل والحالة النفسية السيئة، في تغير مزاجه، وبالتالي تبدلت طريقة تعامله معها، إلى أن بلغ الأمر إلى ضربها وتعنيفها. أضافت، “غالباً ما ينقذني جيراني من بين يديه، بسبب صراخي المتكرر وطلبي النجدة”.
ويزيد التعنيف الجسدي والنفسي للمرأة في الأسر الفقيرة، أو تلك التي تتسم بمحدودية التعليم وانتشار الجهل والفئات المهمشة، التي توسعت هي الأخرى مع الحرب.

اتساع رقعة العنف
صندوق الأمم المتحدة للسكان أعلن أن نحو ثلاثة ملايين يمنية عرضة للخطر، موضحاً أنه “حتى منذ ما قبل اندلاع النزاع، العنف القائم على النوع الاجتماعي في اليمن، منتشر على نطاق واسع”.
وأشار الصندوق، إلى أنه “منذ بداية الأزمة، أدى النزاع الحالي إلى نزوح عدد كبير من السكان معظمهم من النساء بنسبة 52 في المئة، ما يعرضهن لخطر العنف القائم على النوع الاجتماعي في جميع أنحاء البلاد”.
في المقابل، توضح موظفة في اتحاد نساء اليمن، أن المرأة اليمنية واجهت حتى قبل الحرب تمييزاً شديداً في القانون والممارسة، وبعد الحرب زادت تصرفات الأطراف المتحاربة من التمييز والعنف ضد النساء والفتيات.
الموظفة، التي رفضت الكشف عن اسمها كونها غير مخولة للحديث إلى وسائل الإعلام، أشارت إلى أن الأطراف المتحاربة اتهمت النساء بالدعارة والاختلاط والفجور باستخدام مصطلحات مهينة كجزء من تهديداتها العامة ومضايقاتها ضد المعارضين، ما يزيد من مخاطر العنف الأسري، ويبعد النساء والفتيات عن الحركة خارج المنزل، ويمنع بشكل خطير مشاركتهن في المجالين الاقتصادي والسياسي.
ووفقاً لآخر تقارير فريق المتخصصين التابع لمجلس الأمن، فإن النساء تعرضن للتعذيب والعنف الجنسي أثناء الاحتجاز، وتحقق الفريق من 12 حالة عنف جنسي على خمس نساء، وستة رجال، وفتى عمره 17 سنة. وأظهر صندوق الأمم المتحدة للسكان، أن العنف ضد المرأة زاد بنسبة 63 في المئة منذ تصاعد النزاع في اليمن.

أسباب التعنيف
تقول المتخصصة الاجتماعية باسمة عبد العزيز، إن أسباب العنف ضد الزوجة تتعدد، وأبرزها تدهور الحالة المعيشية والضغوط النفسية وكثرة طلبات الحياة على رب الأسرة الذي لا يجد قوت يومه مع أطفاله.
تضيف، “إن الضغوط المعيشية تولد العصبية وانعدام التفاهم وسماع كل طرف للآخر وخروج الخلافات إلى خارج الأسر الصغيرة، ناهيك عن غياب الثقة لدى بعض الأزواج الذين يعاني بعضهم حالات نفسية.
في المقابل، قال الناشط الحقوقي هشام أحمد إن سبب تزايد تعنيف النساء في مناطق الحوثيين يرجع إلى غياب الحماية الاجتماعية المتخصصة أو القانونية، بحجة أن هذه الحماية أو البرامج التي تتبناها منظمات دولية بهذا الشأن، تعمل على تدمير النسيج الاجتماعي اليمني لأنها تعتبر ملجأ لكثير من النساء الضعيفات اللواتي يستعن بالمراكز الاجتماعية لحمايتهن والدفاع عنهن وتمثيلهن قانوناً لدى السلطات القضائية في هذه المناطق.
ويوضح أنه غالباً ما تلجأ النساء إلى مراكز الحماية الاجتماعية بسبب تعرضهن لعنف أسري أو اجتماعي ناتج عن النبذ والعنصرية أو لأسباب سياسية.
يضيف، يجب على القضاء العمل على حل كافة القضايا الناتجة عن تعنيف النساء بالقانون فور وصولها إليه، لكنه يحاول إلى حد ما حل هذه القضايا رغم لجوئه أحياناً إلى الصلح الودي كأي محكمة في العالم، خصوصاً في القضايا الأسرية أو المتعلقة بالانفصال والطلاق. مشيراً إلى أن القضايا الأخرى الناتجة عن العنف المجتمعي أو السياسي فلا ملامح لها على الإطلاق، بسبب حساسيتها والتدخل الكبير من سلطات الأمر الواقع في تفاصيلها ومخرجاتها.
يفيد الناشط الحقوقي بأن زيادة الاضطهاد والعنف المنزلي يعود إلى الحالة الاجتماعية والمعيشية، إضافة إلى أن السلطات تفضّل التغاضي عن مثل هذه القضايا، مهما تكررت والعمل على حلها بالعرف المجتمعي، بعيداً عن القانون، ما يسبب نوعاً من ركود القانون وتطبيقه، ويحوّل المرأة إلى فريسة سهلة في المنزل للعنف بمختلف أشكاله.

حاجة ماسة للحماية
من جانبها، ترى الطبيبة منى يحيى، أن الفتيات اليمنيات يواجهن كافة أشكال العنف والتعنيف الجسدي والنفسي في كافة المناطق، ويتم هذا أحياناً بغطاء ديني واجتماعي، يجعل الأمر مقبولاً في المجتمع حتى مع بعض النساء.
وأضافت، أنه من غير المجدي الحديث عن التوعية في مجال العنف ضد النساء باعتباره لا يعد من الأولويات في مقابل الوضع المعيشي المتفاقم، مؤكدة ضرورة وجود برامج حماية خاصة بالنساء والفتيات من العنف في مناطق الحرب ومساعدتهن على حماية أنفسهن في هذه الظروف الاستثنائية.
وأوضحت عضو اتحاد المحامين العرب هبة عيدروس، أن قضايا النساء كثيرة في المحاكم، وبعضها يتعلق بدعاوى الفسخ؛ أي طلب الخلع على خلفية حوادث عنف ضد المرأة.
وذكرت، “وضع المرأة في المدينة يختلف عنه في الأرياف بسبب العادات والتقاليد، فيما بعضهن لا يستطعن تحمل أعباء أتعاب المحامي، لذلك نوجه النساء إلى اتحاد نساء اليمن الذي يتولى الدفاع عن حقوقهن أمام القضاء وغيره، وكذلك بعض المؤسسات الحقوقية التي تقدم خدمات العون القانوني لهن”.
وتنوه إلى أن قانون الأحوال الشخصية يعتبر كغيره من القوانين الأخرى التي تحتاج إلى إعادة نظر بالتعديل لتتوافق والمواثيق والاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقية سيداو والبروتوكول الاختياري لها.

مقالات ذات صله