لص وزارة التربية خبير في الدبلوماسية والعلاقات الدولية! -هارون محمد

لص وزارة التربية خبير في الدبلوماسية والعلاقات الدولية! -هارون محمد

يبدو أن النائب مثنى السامرائي، مالك كتلة (الوطن أولاً) وهو وحده، زعيمها وقائدها، ومكتبها السياسي، ولجنتها المركزية، وقاعدتها الشعبية، بلا شريك أو معاون، لا يفهم في طباعة الكتب المدرسية فقط، وقد شال منها مائتي مليون دولار، في غضون شهور قليلة، في عهد الوزير السابقة، سها خليل، ووكيلها علي الإبراهيمي، وليس متخصصاً في التأمين الصحي، وقد انتفع منه 40 مليون دولار فحسب، وإنما ظهر أنه صاحب نظرية جديدة، في الدبلوماسية والعلاقات الدولية، يجب ان تُدرّس، في المعاهد والأكاديميات، ويسير على نهجها، وزراء الخارجية والسفراء والقناصل، ومندوبو الحكومات والبلدان، في البعثات الدولية، لما تتضمنه من أفكار مرصوصة، ورؤية مدروسة.

مثنى السامرائي، الذي طلب القضاء رفع الحصانة النيابية عنه، لمحاكمته على استيلائه، بالغش والاحتيال، على مائتين وأربعين مليون دولار، من وزارة التربية وحدها، ويرفض رئيس البرلمان محمد الحلبوسي، ونائبه حسن الكعبي، تنفيذ قرار القضاء، بعد أن تسلم الأول خمسة ملايين دولار، والثاني ثلاثة ملايين دولار، مكافأة خيرية، لجهودهما الإنسانية، يطالب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي، أن يُشكل الوفد العراقي المفاوض مع الولايات المتحدة الأمريكية، وفقاً للمحاصصة الطائفية والعرقية، حتى يكون الحوار مع واشنطن متوازناً، وتطلع عليه المكونات كافة، وتتعرف على القضايا المبحوثة فيه، حسب تغريدته، التي تقطر سماً وبلادة.

وفي الوقت، الذي سئم العراقيون هذه الطروحات السقيمة، التي قادت البلاد، إلى الخراب والفساد، ودمرت العباد، ولم يتربح منها، غير أحزاب السلطة، وحكوماتها المنحطة، وقادة المافيات والمليشيات، فان مثنى السامرائي، بعقليته الرثة، ما زال يعتقد أن المحاصصات، حتى في الوفود مع الدول والتباحث معها، عامل قوة، ومسار صحيح، ولا يعترف بالكفاءة والعلم والخبرات، وأصحاب العقول والتجارب، وهم، في نظره، امعات لا تستحق الاهتمام.

ولأن السامرائي لا يفكر بعقله، كما هم البشر الأسوياء، وإنما بكرشه المنفوخ بالسحت الحرام، والغازات العفنة، فانه يريد أن تبقى المحاصصات، هي التي تحكم العراق وتتحكم في مفاصله وقضاياه، لأنه استفاد منها كثيراً، ويتطلع إلى المزيد، فهو مجرد بطن لا تشبع، وشهيته إلى المال لا تتوقف عند حد، أليس هو من اشترى المقعد النيابي، في الدورة السابقة، من ابن بلدته، مطشر السامرائي، بأربعة ملايين دولار، لستة أشهر فقط، كانت هي المدة المتبقية، من عمر البرلمان السابق؟

ماذا لو تواضع مثنى السامرائي قليلاً، وتغافل عن جشعه، مؤقتاً، وطرح رأياً صحيحاً، واقترح أن يضم الوفد العراقي المحاور مع الجانب الامريكي، دبلوماسيين سابقين، مشهوداً لهم بالمعرفة والكفاءة، وخبراء في العلاقات الدولية، ومتخصصين في عقد الاتفاقات، وتنظيم المعاهدات، وما أكثرهم في العراق، الزاخر بالمبدعين في جميع الميادين والمجالات، وليس شرطاً أن يكونوا من ملاك وزارة الخارجية، التي حولها إبراهيم الجعفري إلى (حسينية) ومباخر ومسابح، وأباريق (الشطف) في كل مكان فيها، من مكتب الوزير إلى صالة الاستعلامات، في مظهر مخز، يدلل على تخلف، وسوء إدارة تفتقر الى الطهارة.

السامرائي شاب مهووس بالطمع، ليس عنده وقت للتفكير في مصلحة الوطن، الذي، يا للمفارقة، سمى كتلته النيابية، المقتصرة عليه وحده، بعد أن طفر منها، زميله محمد إقبال الصيدلي، واكتفى بـ(محصول) مديرية تربية نينوى، (الوطن أولاً) والصحيح أنها (البطن أولاً)، وبعد ذلك، يراد لهذا البلد أن ينهض ويتقدم، ما دام أغلب نواب برلمانه، على شاكلة مثنى السامرائي، أو أكثر درجة، أو أقل مرتبة، يشتركون في الخمط (سوا) ومصابون بأمراض، ليس لها دواء، ولا شفاء، إلا عندما ينتقلون من قصورهم إلى قبورهم.

مقالات ذات صله