المالكي الحزين وهو يلفظ أنفاسه السياسية الاخيرة يقترح تغيير النظام السياسي في العراق

المالكي الحزين وهو يلفظ أنفاسه السياسية الاخيرة يقترح تغيير النظام السياسي في العراق

نوري الفاشل في تولي رئاسة الحكومة او منصب (نائب رئيس الجمهورية) يحاول من جديد الظهور على المسرح السياسي التنفيذي

بغداد – ضد الارهاب
قوبلت دعوة الأمين العام لحزب «الدعوة الشيعية»، نوري المالكي، رئيس ائتلاف «دولة القانون»، إلى حوار حول إصلاح النظام السياسي في العراق، مقترحاً التحول من النظام البرلماني إلى الرئاسي أو «شبه الرئاسي»، بالسخرية المريرة في الاوساط السياسية والشعبية العراقية.

فالمالكي، الغارق في حزبه السياسي والسلطوي وصفقات الفساد، المحاصر من جبهات عديدة، وقد تفرق عنه الكثير من محازيبه و نوابه، ولم يبقى معه غير 20 نائباً من اصل 55، وفشل في تولي رئاسة الحكومة او تكليف احد المحسوبين عليه لتشكيلها، وكذلك رفض رئيس الجمهورية برهم صالح لتوليه منصب (نائب رئيس الجمهورية)، يحاول من جديد، الظهور على المسرح السياسي التنفيذي، من خلال الدعوة الى اصلاح النظام السياسي.

المالكي قال في بيانه: أن النظام السياسي البرلماني الذي أفرزته العملية السياسية بعد العام 2003 وكرّسه دستور العام 2005، مليء بالثغرات القانونية والخلل النُظمي، وبمسارب الشلل والفساد والفشل. وما الديمقراطية التوازنية التوافقية والمحاصصة الطائفية والقومية والسياسية، إلّا نتاجاً طبيعياً لهذا النظام السياسي المشوّه ولادياً» رغم إنه رأى في الوقت عينه إن «هذا النظام يمثل في أفكاره العامة وآلياته، طفرة نوعية في النظم السياسية العراقية منذ العام 1921، إلّا أنه أخفق في تمثيل الطموح الذي كان ينتظره الشعب العراقي بعد إسدال الستار على النظم العسكرية الدكتاتورية الدموية التي حكمت العراق (45) عاماً».

وتابع: «لا تتوقف مشكلة هذا النظام عند شكله وهيكله، ولا في الأساليب التي تعارفت عليها القوى السياسية العراقية في تشكيل الحكومة وباقي سلطات الدولة؛ بل تمتد الى القواعد الدستورية التي يقف عليها هذا النظام. ولذلك؛ فإن الخطوة الأولى باتجاه التغيير الحقيقي في العراق؛ تتمثل في تعديل الدستور بما يحقق سد جميع الثغرات، وإنشاء نظام سياسي جديد، أكثر فاعلية ونجاحاً. وهذا التعديل كفله دستور العراق الحالي (دستور العام 2005). مع التأكيد على أن خطوة تعديل الدستور وإصلاح النظام السياسي، ينبغي أن تتم هذه الخطوة في إطار حزمة إصلاحات دستورية وقانونية وسياسية وإدارية واحدة».

وطرح المالكي الذي قاد دفّة الحكم في البلاد لدورتين انتخابيتين (2006-2014)، نظامين سياسيين للدراسة؛ كخيارين بديلين للنظام السياسي البرلماني العراقي الحالي، هما: «النظام الرئاسي، الذي يطبقه أكثر من أربعين دولة على مستوى العالم، ونموذجه الناجح النظام السياسي البرازيلي»، بالإضافة إلى «النظام شبه الرئاسي (الرئاسي ـــ البرلماني المختلط) الذي يطبقه عدد مماثل من الدول، ونموذجه الناجح النظام السياسي الفرنسي».

ووفقاً للمالكي، فإن النظامين المذكورين يعدّان «الأكثر انسجاماً مع الأنظمة الجمهورية ومع الواقع العراقي، والكفيلين بالقضاء على أغلب أنماط المحاصصة السياسية والحزبية، واجتثاث أغلب جذور الفساد والفشل والخلل والشلل، وإلغاء آلية الديمقراطية التوازنية التوافقية، وتطبيق آلية ديمقراطية الأغلبية السياسية».

ومضى قائلاً: «يستند النظام الرئاسي إلى قواعد النظم الجمهورية الديمقراطية نفسها، من ناحية وجود السلطات الأساسية المستقلة الثلاث للدولة (التنفيذية والتشريعية والقضائية). ويتميز هذا النظام عن النظام البرلماني والنظام شبه الرئاسي، أن رئيس الجمهورية هو الذي يترأس السلطة التنفيذية ومجلس الوزراء، وهو أيضاً القائد العام للقوات المسلحة. ويتم انتخاب رئيس الجمهورية في النظم الرئاسية الديمقراطية انتخاباً مباشراً من الشعب لأربع أو خمس سنوات، تجدد لمرة واحدة فقط. ويقوم الرئيس المنتخب باختيار كابينته الوزارية وعرضها على البرلمان لمنحها الثقة، سواء لكل الكابينة دفعة واحدة، أو لكل وزير بشكل مستقل. كما يعين الرئيس نائباً له، ويستعين بعدد من المعاونين».

وأتم: «في بلد كالعراق عانى طويلاً من نظمه الدكتاتورية الفردية التي تحمل مسمى النظام الرئاسي زيفاً؛ ينبغي تكثيف عملية التوعية بالفرق الشاسع بين النظام الرئاسي الديمقراطي المقترح، والنظم الرئاسية الدكتاتورية الفردية التي حكمت العراق أكثر من أربعة عقود. كما يمكن وضع كوابح دستورية وقانونية تحول دون حصول أي لون من ألوان التفرد من جانب الرئيس، ولا سيما القوانين التي تفعل الرقابة والمحاسبة من السلطتين التشريعية والقضائية».

في حين، رأى أن «النظام الرئاسي ـ البرلماني المختلط (شبه الرئاسي)، فإنه يستند غالباً الى قاعدة تقاسم السلطة التنفيذية بين رئيس الجمهورية المنتخب انتخاباً شعبياً مباشراً، ورئيس الوزراء الذي يترأس ترشحه الأغلبية السياسية البرلمانية. وهذا التقاسم التكاملي في صلاحيات السلطة التنفيذية بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة، يحول دون تفرد أي منهما في القرار. أي أن النظام السياسي شبه الرئاسي، يجمع بين إيجابيات النظام الرئاسي وإيجابيات النظام البرلماني، ويتجنب سلبياتهما. ولكن لا بدّ من حسم أي احتمال للتعارض في الصلاحيات والقرارات التنفيذية بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة».

مقالات ذات صله