تقارير: داعش يضاعف هجماته ويتمدد في هذه المناطق

تقارير: داعش يضاعف هجماته ويتمدد في هذه المناطق

على الرغم من إعلان قيادة التحالف الدولي لمواجهة تنظيم داعش هزيمة التنظيم في شهر مارس من العام الماضي، فإن الواقع على الأرض يشير إلى أن التنظيم لا يزال بعيدا عن مرحلة الهزيمة الكاملة، وفقا للمرصد السوري لحقوق الإنسان.

 

وأفاد المرصد في تقرير أن التنظيم تعرض لضربات هائلة، على رأسها استعادة المناطق التي احتلها باستثناء منطقة البادية السورية، ومقتل زعيمه أبو بكر البغدادي في غارة أميركية واعتقال عدد كبير من قادة التنظيم، ورغم ذلك فإن خلايا التنظيم تستغل كل فرصة سانحة لإثارة الفوضى وتنفيذ عمليات الاغتيال والاستهداف التي تعمل من خلالها على إرسال رسالة مفادها أن التنظيم سيظل باقيا.

 

وخلال الفترة الماضية، وعلى خلفية الانفلات الأمني في مختلف مناطق سيطرته، صعَّدت خلايا التنظيم من عملياتها في مختلف المناطق، حيث شهدت مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية تصاعدًا في عمليات الاختطاف لطلب الفدى المالية مرورا بالاغتيالات ووصولا إلى الابتزاز والتهديد بالقتل وفرض إتاوات مالية على المواطنين تحت مسمى “الزكاة”.

 

وفي فبراير الماضي، ذكر موقع “بيزنس إنسايدر” الأميركي في تقرير عن الوضع الميداني لتنظيم داعش، أن التنظيم أقوى مما كان عليه في 2014، وأنه لديه حالياً عدد من المقاتلين أكبر من العدد الذي كان يمتله عندما أعلن تأسيس دولته، بالإضافة إلى ملايين الدولارات الموجودة تحت تصرفه.

 

 

خلايا نائمة

 

وكان مسرور بارزاني، رئيس وزراء كردستان العراق، أكد أن داعش مازال على حاله، وقال: “نعم، لقد فقدوا الكثير من قيادتهم، ورجالهم الأكفاء، لكنهم تمكنوا أيضًا من اكتساب المزيد من الخبرة، وجندوا المزيد من الناس، لذلك لا ينبغي الاستخفاف بهم”.

 

وأضاف بارزاني الذي لعب دورًا رئيسيًا في مكافحة داعش، وقام بالتنسيق مع الولايات المتحدة كأكبر مسؤول أمني في المنطقة الكردية بالعراق، إن داعش لا يزال لديه حوالي 20 ألف مقاتل في جميع أنحاء العراق وسوريا.

 

وعلى مدار الفترة من 29 مايو إلى 29 يونيو، رصد المرصد السوري استمرار التنظيم في أنشطته بعد أن تحول من “دولة خلافة” إلى تنظيم “خلايا نائمة”.

 

وحتى 18 يونيو، نفذ عناصر التنظيم 5 هجمات في أقل من 10 أيام، استهدف آخرها مثلث حلب – حماة – الرقة، ودارت على أثره اشتباكات عنيفة مع قوات النظام والمسلحين الموالين لها، ما أدى إلى سقوط خسائر بشرية، حيث قتل وجرح ما لا يقل عن 15 عنصراً من قوات النظام، بينهم 6 تأكد مقتلهم.

 

ولم تقتصر عمليات التنظيم على قوات النظام، حيث رصد “المرصد السوري” في 16 يونيو، استهداف عناصر التنظيم 4 رعاة وسلب أغنامهم وإضرام النيران في المحاصيل الزراعية، في منطقة بادية الغانم العلي الواقعة ضمن مناطق نفوذ قوات النظام والمسلحين الموالين لها شرق محافظة الرقة.

 

وفي 15 يونيو، أكد المرصد أن مسلحين يرجح أنهم من خلايا التنظيم اقتحموا مبنى “بلدية الشعب” في بلدة الطيانة بريف دير الزور الشرقي، وجمعوا الموظفين بمكان واحد، ثم أعدموا رئيس البلدية رمياً بالرصاص على مرأى الموظفين.

 

 

مناطق الفصائل الموالية لتركيا

 

ووفقا لمتابعات المرصد، تواصل خلايا التنظيم عملها داخل مناطق سيطرة القوات التركية وفصائل عملية “درع الفرات”، حيث أعلن التنظيم مسؤوليته عن مقتل مسؤول المكاتب العقارية في مدينة الباب شمال شرق حلب في 26 يونيو.

 

ولا تعد تلك المرة الأولى التي يتبنى فيها التنظيم عمليات اغتيال في منطقة الباب الخاضعة لسيطرة القوات التركية، حيث كان التنظيم أقر باغتيال عقيد منشق عن قوات النظام، وهو قيادي في صفوف الجيش الوطني المدعوم من قبل الحكومة التركية.

 

ويأتي نشاط خلايا التنظيم في مناطقة سيطرة الفصائل السورية، في الوقت الذي تواصل فيه ما تُعرف بـ”الكتيبة العراقية” بحثها عنهم ومحاولتها للإيقاع بهم.

 

وحصل المرصد على معلومات عن كتيبة تضم نحو 40 مقاتل جميعهم عراقيون من عناصر التنظيم، وينضوون في صفوف فصيل “تجمع أحرار الشرقية” الموالي لتركيا في الشمال السوري.

 

وبحسب المرصد، فإن مهمة الكتيبة تنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات وتفخيخ، بالإضافة إلى التعرف على عناصر التنظيم الأجانب الذين يحاولون الهرب باتجاه الأراضي التركية، والمتخفين ضمن الريف الحلبي.

 

 

مرحلة الاحتلال العسكري

 

 

 

من جانبه، ذكر هشام الهاشمي، عضو المجلس الاستشاري للعراق وباحث في التطرف والإرهاب في مركز السياسة العالمية أن عدد مقاتلي التنظيم النشطين في العراق وسوريا في الوقت الحالي يبلغ 6 -7 آلاف مقاتل، بالإضافة إلى 11-12 ألف من العاملين اللوجستيين غير النشطين، يتركزون في المناطق المفتوحة والمناطق الحدودية والمناطق ذات التضاريس الجغرافية الصعبة والمعقدة، في شرق سوريا وغرب العراق وشمال شرق العراق.

 

وأضاف أنه منذ يناير 2020، تزايدت أنشطة داعش في العراق وسوريا، لكنها لم تصل إلى درجة الاحتلال العسكري للمدن والقرى، بسبب افتقاد التنظيم في الوقت الحاضر إلى التمويل والبيئة حاضنة، بالإضافة إلى وجود قوات التحالف الدولي والأميركية في العراق.

 

وفي تقريره أكد المرصد أن التنظيم لا يزال يسيطر على نحو 3283 كيلومتر مربع، أي ما يعادل 1.8% من إجمالي مساحة سوريا، حيث لا يزال التنظيم مستمرا في نشاطه في البادية السورية غرب نهر الفرات في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات النظام والميليشيات الموالية لها من جنسيات سورية وغير سورية.

 

وبحسب إحصاءات المرصد، يسيطر التنظيم حاليا على منطقة تنطلق من جبل أبو رجمين في شمال شرق تدمر، وصولا إلى بادية دير الزور وريفها الغربي. كما يتواجد التنظيم في بادية السخنة وفي شمال الحدود الإدارية لمحافظة السويداء.

 

وألمح إلى أن منطقة المزارع أكبر تجمع للإيرانيين والمليشيات الموالية لها في المنطقة تقع على مقربة من موقع الاشتباكات، إلا أن التنظيم لم يهاجمها، كما لم تساند القوات الإيرانية قوات النظام في صد الهجوم.

 

وتتركز عمليات التنظيم بشكل أساسي عبر تفجيرات ونصب كمائن وزرع ألغام وعبوات فضلاً عن الهجمات المباغتة التي تكاد بشكل يومي، ولم تمنع التعزيزات الكبيرة التي تستقدمها قوات النظام والمليشيات الإيرانية ولا حتى الضربات الجوية الروسية التي تصاعدت مؤخراً من نشاط التنظيم الذي أسفر خلال الأشهر الـ15 عن مئات القتلى والجرحى.

 

بدوره، صرح المحلل الأمني ستار العودة أن “داعش أكمل مرحلة إعادة التنظيم والهيكلة والاختباء، وخرج ليستولي مجددا على تلك المناطق وينشر مرة أخرى قوانينه بقوة السلاح والرعب”.

 

وأضاف “المرحلة المقبلة ستشهد هجمات أكثر قسوة لداعش في حال تمكن من الحصول على متفجرات وإعادة جهده الهندسي لصناعة سيارات مفخخة مرة أخرى”.

 

 

مخيم الهول

 

 

 

ولا تزال أزمة مخيم الهول الذي يعد إرثا شاهدا على الفوضى التي أطلقها التنظيم في سوريا مستمرة، حيث بات مخيم الهول للاجئين والنازحين أشبه بـ”دويلة” لعناصر وعائلات التنظيم، وهي أزمة تسعى معظم دول العالم إلى تجاهلها والتغاضي عنها تجنبا لاستعادة مواطنيها الذين انضموا إلى عناصر التنظيم، وفقا للمرصد.

 

وتنتشر الفوضى والانفلات الأمني بصورة كبيرة داخل المخيم الذي يعد بمثابة قنبلة موقوتة تهدد بعودة ظهور التنظيم أو تنظيم أشد خطرا منه، يضم المخيم ما لا يقل عن 68607 شخص.

 

وفي 28 مايو، عُثر على جثة لاجئ عراقي قتيلا أمام خيمته في القطاع الأول من المخيم، وتبين أن عملية القتل جرت عقب تعرض جمجمته للثقب بأداة حادة، فيما تشير أصابع الاتهام إلى نساء متشددات من عوائل عناصر تنظيم التنظيم.

مقالات ذات صله