العراق: مأزق المجمع الفقهي في رئاسة الوقف السني – هارون محمد

العراق: مأزق المجمع الفقهي في رئاسة الوقف السني – هارون محمد

من المحزن أن ينحدر المجمع الفقهي، الذي يفترض أن يكون رصيناً وواعياً لمسؤولياته الدينية والاجتماعية، إلى مستويات مناطقية وعشائرية، تبرز فيها أواصر القربى، ويتقدم الأصهار والأنسباء والمعارف والأصدقاء، إلى مقدمة صفوفه، في الوقت الذي يزخر العراق، بحشد من العلماء الكبار، والشخصيات الكفوءة والنزيهة، وأصحاب المواقف المعروفة بثباتها وتضحياتها، دفاعاً عن رسالة الإسلام السمحاء، وسنة المصطفى، عليه السلام، وسيرة خلفائه وقواده وزوجاته، في مواجهة العقائد الفاسدة والمشبوهة.
وبرغم أن السنة العرب في العراق، تاريخياً واجتماعياً، رفضوا وصاية المرجعيات الدينية عليهم، إدراكاً منهم، أن مثل هذه المرجعيات، ربما تصلح لطوائف معينة، وجماعات دينية صغيرة، أو أقليات محدودة، ولكنها لا تصلح، بالتأكيد، للسنة، وهم أمة، وليسوا طائفة، ولا أقلية، ومرجعيتهم، كتاب الله العزيز، والسنة المحمدية السامية، ومن يعتمد عليهما، لا يحتاج إلى عالم دين، ولا شيخ طريقة، إلا للمعاملات في قضايا الإرث والزواج، وحتى هذه باتت معروفة الأركان والشروط والقواعد، وأفضل مكان للفقهاء، هو تدريس العلوم الدينية في المعاهد والمدارس، وإمامة الصلوات في الجوامع والمساجد.
ومع أن الشيخ أحمد حسن الطه السامرائي، رجل فاضل وعالم جليل، ولكنه، مع الأسف، لم يأخذ الحذر، من تدخلات أقاربه، في شؤون المجمع، وبعضهم قليل علم وخبرة، ولم يحترس، من اندساس (الإخوان المسلمين) وهم جماعة سياسية، لها طبيعتها الحزبية، وأجندتها الخاصة، وعلاقاتها المتشابكة، الأمر الذي أضفى على المجمع، طابعاً عائلياً ومناطقياً، يثير الحساسيات، ونمّى نفوذاً (إخوانياً)، يستقطب الأتباع والموالين، ويتصدى للأفكار والتوجهات العروبية، التي تؤمن بها الأغلبية الساحقة من السنة العرب في العراق، التي كانت ساحتها، منذ انبثاق الدولة العراقية الحديثة، في الأقل، حاضنة للتقدم والرقي، وترسيخ مفهوم الدولة المدنية، وما تحمله من، نهوض حضاري، وبناء مؤسساتي، وانتماء وولاء للعراق.
ولعل من أبرز الأخطاء التي وقع فيها المجمع الفقهي، خوفه من إدانة عناوين مشبوهة، حُسبت على السنة، بالغصب والافتراء، من أمثال، مهدي الصميدعي، صنيعة قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس ومخابرات بشار الأسد، وجلاوزة نوري المالكي، الذي نصبوه مفتياً دجالاً، ولم يحتج المجمع الفقهي على سلوكيات نفر ضال ومأجور، أمثال خالد الملا، ولطيف هميم، وأشباح من رهطهما، إمامهم خامنئي، وقبلتهم السفارة الإيرانية في بغداد، وكر الأوغاد والمتآمرين، ولم نر أو نسمع بموقف حازم، إزاء مجموعة تدّعي التصوف، وهي أقرب إلى التشيع الصفوي، بتقاليده وطقوسه ولطمياته، تنشر ضلالاتها في الفلوجة والأنبار، وقادتها يسرحون ويمرحون في مكاتب قادة فرق الموت، ومقرات المليشيات، مع أن الواجب الديني والمسؤولية الوطنية، يحتمان على المجمع، أن يتصدى لمثل هذه النماذج البائسة، ويعمل على إحباط مشاريعها التخريبية.
إن السباق الحاصل، الآن، بين المجمع الفقهي، ومن ضمنه، أعضاء في جماعة الأخوان المسلمين، مع ذراعهم السياسي الحزب الإسلامي، للاستحواذ على رئاسة ديوان الوقف السني، مسألة مُعيبة، لا يُقدم عليها، إلا طلاب المناصب، على حساب أهلهم وشعبهم، ومن الخطأ، أن يتولى إدارة الوقف السني، (اخواني)، سينحاز حتماً إلى جماعته، ويوفر لهم العقود والمقاولات، ومن الخطيئة، ايضاً، أن يتسلم الحزب الإسلامي، هذا الموقع، وأمينه العام رشيد العزاوي، إيراني الولاء والتبعية، أكثر من الإيرانيين أنفسهم.
واستناداً إلى هذه المعطيات، فإن على المجمع الفقهي، أن ينأى بكيانه عن هذه الألاعيب، ويتجنب الوقوع في المكائد، ولا يُصبح طرفاً، في مسرحيات (الاخوان) وحزبهم، وهما من عاونا الاحتلال الأمريكي البغيض، وتعاونا مع إيران ومليشياتها، وأسهما في تهميش السنة العرب، والتحريض عليهم، واضطهادهم، وقد شاهدنا، بالتجربة والملموس، أن احزاب وجماعات الإسلام السني، لا تختلف عن تيارات وحركات الإسلام الشيعي، إلا بالاسم فقط، فالطرفان في انسجام تام، وتجمعهما صلات متينة، وبينهما علاقات رصينة، وتعاون آثم، رأس شليلته، بيد آقا خامنئي، وبطانة العجم.
الوقف السني.. لا يصلح له إلا رجل مستقيم وعادل، وقوي الشخصية، مدني التوجه والاتجاه، يجمع بين التقوى والعلم، لا يخشى إلا الحق، وقادر على قيادة هذه المؤسسة بنزاهة وكفاءة، ويُزيل فساد، أحمد عبدالغفور السامرائي، ويلاحق لطيف هميم، ويسترد الأموال المنهوبة منهما، وعلى الشيخ أحمد الطه، أن يسحب الاستبيان، الذي نشره ربعه، بشأن مرجعية المجمع، وطبيعة تمثيله، لأن هذا الاستبيان بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكما قلنا ونكرر، إن مرجعية السنة العرب في العراق، وكل مكان في مشارق الأرض ومغاربها، كلام الله سبحانه، وسنة خاتم الانبياء والمرسلين، وكل ما عداهما، فهو هراء وخواء، وأخيراً وليس آخراً، لماذا يتخذ المجمع الفقهي، جامع الإمام أبي حنيفة النعمان مقراً له ؟، وهو واحد من بيوت الله، يجب ان يكون بعيداً عن الصفقات والمساومات، ونعتقد أن تبرعات، خميس الخنجر وجمال الضاري (الدورية)، تكفي لاستئجار مقر، وتغطي رواتب موظفيه، وأغلبهم من منتسبي الوقف.

مقالات ذات صله