تموز الثورات والمذابح..!!-رشيد حسن

تموز الثورات والمذابح..!!-رشيد حسن

في الاساطير..تموز شهر الخصب والجمال.. شهر التجديد وميلاد الحياة..!!

 

وفي السياسة.. تموز شهر اكبر الثورات، واهمها في التاريخ المعاصر… شهر الثورات التي غيرت مجرى التاريخ البشري، ولا تزال تداعيات زلزالها مستمرة حتى الان وستبقى الى ما شاء الله..

 

ففي تموز انفجر بركان الثورة الفرنسية..أعظم ثورات التاريخ.. ثورة انهت الاقطاع السياسي والاقتصادي.. هدمت الباستيل في اشارة رمزية الى اهدافها… في اطلاق فجرالحرية وهدم المعتقلات والسجون.. ثورة اعظم المفكرين «جان جاك روسو».. ثورة لتحقيق العدالة والمساواة والاخاء.. ثورة انهاء تسلط الكنيسة على الدولة.. ومهازل صكوك الغفران. ثورة الانسان على الظلم والاستبداد، ثورة النور على الظلام، والفجر على الليل، ثورة معانقة الاحرار للحرية، والى الابد..

 

وامتدادا للثورة الفرنسية، شهد تموز الثورة الاميركية، التي جذرت مبادىء وقيم « الفرنسية» في الارض الاميركية..مبادىء الحرية والعدالة والمساواة، فاطلقت بلا هوادة حربا شرسة على العبودية وعلى التمييز العنصري، واستطاع الرواد الاوائل ان يصهروا وطنا بحجم قارة كبرى،»300»مليون نسمة في بوتقة واحدة، لينبت ويزهر نموذجا في التقدم والتطور والحرية واحترام حقوق الانسان، نموذجا لعالم جديد، فتح ابوابه وحدوده لاستقبال ملايين المهاجرين الذين وفدوا يبحثون عن حريتهم..عن مستقبلهم.. عن مصيرهم، وكان لهم ما ارادوا.!!

 

ولكن-مع الاسف- فان ما نشهده اليوم من تمييز عنصري بغيض، وكراهية غير محدودة للمهاجرين، يبعث على الاسى ويثيرالفزع، ويشكل انتكاسة كبرى لاميركا النموذج،الذي بشر به لنكولن ورزفلت وكنيدي..الخ.. وقد اعتلى صهوة الجواد مغامرين.. افاقين.. عنصريين.. قراصنة.. لا هم لهم الا ثروتهم.. يعيدون سيرة القرصان مورجان.. مسكونين بكراهية وحقد لا حد لهما للاخرين..

 

الثورة المصرية التي قاده جمال عبدالناصر كانت من أهم وأعظم ثورات تموز.. ثورة نقلت المجتمع المصري من الاقطاع والتخلف وعقلية العمدة والسخرة.. الى مجتمع ينشد العدالة والكرامة.. يحرر الفلاحين.. ويحترم عطاء العمال، ويشركهم جميعا في بناء مصر الحديثة..

 

الثورة المصرية اعادت مصر الى امتها، واكدت بالقول والفعل ان مصر ايقونة الامة، وحاملة لواء مشروعها القومي.. ولا حياة للامة، الا بالوحدة، وتحرير فلسطين من الصهاينة الغزاة.. ولهذا تكالبت كل قوى الشرعلى مصر.. فكانت هزيمة 67 وافول المشروع القومي، وقادت الهزيمة الى الكارثة الكبرى.. الى «كامب ديفيد» والاعتراف ب «دولة العدوالصهيوني، على 78 % من ارض فلسطين العربية.

 

في اجندة تموز تفوح رائحة المذابح البشعة التي ارتكبتها عصابات العدو، ونعني مجزرتي اللد والرملة خلال الفترة من 12 الى 14 تموز 48. وقتل الالاف في المساجد «مسجد دغمش» والشوارع العامة والمنازل، واجبار اكثر من 80 الفا من ابناء المدينتين بالمشي سيرا على الاقدام في لهيب تموز، الى القرى المجاورة ما ادى الى موت العشرات عطشا، وخاصة الاطفال الذين استظلوا اشجار الزيتون.. وهم يفارقون الحياة..

 

احداث خطيرة جدا حدثت في تموز،ولعل ابرزها اليوم جائحة «الكورونا»، التي اسقطت القناع عن الوجوه الاكثر بشاعة، واثبتت عجز وهشاشة ما تسمى بالدول الكبرى وخاصة « اميركا وفرنسا وبريطانيا»، واكدت حاجة العالم الى ثورة جديدة.. الى قيادات جديدة تصوغ نظاما عالميا جديدا، بعد ان اسقطت الكورنا نظام الاستلاب الذي تقوده اميركا-ترامب.

مقالات ذات صله