تشييع بسيط جرى أمام منزله خشية من عناصر ميليشيات الموت الشيعية.. هشام الهاشمي يوري الثرى

تشييع بسيط جرى أمام منزله خشية من عناصر ميليشيات الموت الشيعية.. هشام الهاشمي يوري الثرى

على الكاظمي أن يفهم أن الأقنعة تم خلعها وأصبحت المليشيات تقول من يود المواجهة بكلمة فلدينا رصاص لنرد به

بغداد ـ ضد الارهاب
في تشييع بسيط، جرى أمام منزله في منطقة زيونة، شرقي العاصمة بغداد، خشية من عناصر ميليشيات الموت الشيعية، ووري جثمان الكاتب والباحث في شؤون الجماعات المسلحة الدكتور هشام الهاشمي، الثرى في مقبرة وادي السلام في محافظة النجف.

وشارك متظاهرون في بغداد بجنازة رمزية للهاشمي، رفعوا خلالها شعارات اتهموا فيها إيران بالوقوف وراء الاغتيال، كما دعوا إلى المشاركة في هاشتاغ «خامنئي قاتل وميليشياته أهل الباطل».

وكانت ميليشيات الموت الشيعية، قد هددت واغتالت عدد من الناشطين السياسيين تحدثوا عن ضرورة حصر السلاح في أجهزة الدولة، وبلغت حملات التحريض ضد النشطاء ذروتها، اواخر العام الماضي، حين نشرت جهات اعلامية تابعة للحشد الشيعي قوائم بأسماء صحفيين وكتاب ومدونين وإعلاميين، من بينهم الهاشمي، اتهمتهم بـالعمالة للسفارة الأميركية والترويج للتطبيع مع إسرائيل.

ووثق مرصد الحريات الصحفية وعبر تقريره المفصّل في 3 سبتمبر (أيلول) 2019، وقوف واحد، على الأقل، من عناصر الحشد الشعبي خلف ترويج قائمة الأسماء التي احتوت اسم الهاشمي.

وازدادت حدة الاشتباك بين الهاشمي و”كتائب حزب الله” بعد اعتقال القوات العراقية عناصر من الكتائب في 26 يونيو (حزيران) المنصرم، فبينما كان إعلام “الكتائب” يروّج أنباء عن إطلاق سراح العناصر المعتقلين، كان الهاشمي يؤكد على حسابه في تويتر، أن العناصر ما زالوا قيد الاعتقال، وهو ما أثار غضب المسؤول العسكري للكتائب أبو علي العسكري، الذي كتب للهاشمي “هل تحب أن نجلبك للجلوس في مقر الكتائب من أجل أن تتأكد؟”.

وأبو علي العسكري هو الناطق العسكري باسم فصيل “كتائب حزب الله”، ويستخدم اسماً مستعاراً للتعبير عن توجهات فصيله، وتحت اسمه سجل طويل من التهديدات التي أطلقها للقوات الأميركية والسعودية، ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فضلاً عن تهديده لرئيس الجمهورية برهم صالح بمنعه من دخول بغداد على خلفية موقفه الداعم للتظاهرات، وكان قد أصدر “مباركات” لعمليات مسلحة من بينها تفجير متجر لبيع الكحول في العاصمة بغداد.

كما كان حساب العسكري منصة لطرح مبادرة طالبت بها الفصائل تنص على تجديد الولاية لرئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، وهو المشروع الذي فشلت القوى السياسية المقربة من إيران بتمريره.

ويعزو مراقبون “العداء” الذي يُظهره عناصر الفصائل، وعلى رأسهم “الكتائب” للهاشمي، إلى كشف الأخير هوية العسكري رغم محاولته إبقائها طي الكتمان، بما يوفر له مساحة للإفلات من عواقب التهديدات والتصريحات التي يطلقها.

وفور اعلان خبر اغتيال الهاشمي في منطقة “زيونة” شرق العاصمة بغداد، استعاد زملاء الباحث تغريدة سابقة له، كان قد تحدث فيها عن ما وصفه بالهوية الحقيقية لمسؤول الكتائب أبو علي العسكري.

وفي التغريدة، يقول الهاشمي إن “اسم ابو علي العسكري هو على الأرجح “حسين مؤنس، وهو عضو مجلس شورى كتائب حزب الله، والمسؤول عن شبكات اللادولة المسيطرة على الدولة” كما أرفق صورة منسوبة للعسكري.

في المقابل، يربط صحافيون ومدونون مقربون للهاشمي عملية اغتياله بـ”دور فاعل اضطلع به في إيصال معلومات للجهات الرسمية بشأن ما عرفت بـ”خلية الكاتيوشا”.

ونشر أحمد الياسري وهو باحث في الشأن السياسي مقرّب من الهاشمي رسالة من الأخير تبين تعرضه لتهديدات من “كتائب حزب الله”.

وقال الياسري إن “الرسالة بيننا كانت مطولة تتعلق بمقطع فيديو وردت فيه اتهامات من قبل الميليشيات، وكان قد ذكر في أكثر من مناسبة أنه يتلقى تهديدات مباشرة من كتائب حزب الله”.

ويضيف، “كتائب حزب الله هي التي اغتالت الهاشمي، بعد أن علمت بأنه مَن سرّب للكاظمي المعلومات حول خلية الكتائب التي كانت تستعد لقصف المنطقة الخضراء بصواريخ الكاتيوشا، ولذلك تم وضعه على قائمة الاستهداف”.

ويتابع الياسري “حادثة اغتيال الهاشمي رسالة تهديد مباشرة للكاظمي نفسه وللعراقيين”، مستبعداً ما وصفها بـ”الادعاءات غير الدقيقة” حول ضلوع تنظيم “داعش” بعملية الاغتيال.

ويلفت الياسري إلى أن “اغتيال الهاشمي دليل على أن “ثورة تشرين” تتجه بالاتجاه الصحيح”، مردفاً “قتلتم هشام لكنه سيقتلعكم”.

ويختم أن “إيران فسرت حركة الكاظمي الأخيرة على أنها محاولة إجهاز وإنهاء لنفوذها، وهذه الحوادث رد فعل إيراني على تلك الحوادث”.

وكانت حسابات تابعة للميلشيات الشيعية، يديرها اشخاص معروفون امثال احمد عبدالسادة واسعد البصري وحسين الكاصد قد كثفت نشر بيان منسوب لتنظيم داعش يتبنى اغتيال الهاشمي، إلا أن مركز “التقنية من أجل السلام” المعني بملاحقة الأخبار الزائفة، نفى صدور البيان من منصات التنظيم، مؤكداً انه غير صحيح.

وتعيد المنطقة التي اغتيل فيها الكاظمي إلى الأذهان، مواجهة سابقة خاضتها الدولة العراقية لضبط الأوضاع في إحدى أكثر المناطق غموضاً في العاصمة بغداد.

ومنذ سنوات، خاضت قوات عمليات بغداد، محاولات للسيطرة على منطقتي “شارع فلسطين” و”زيونة” إلا أنها لم تسفر عن شيء.

في غضون ذلك، أعفى الكاظمي المسؤول الأمني عن منطقتي “شارع فلسطين” و”زيونة” من منصبه، وجاء في بيان مقتضب لوزارة الداخلية العراقية أن “القائد العام وجّه بإعفاء قائد الفرقة الأولى بالشرطة الاتحادية من منصبه”.

ويُعد شارع فلسطين المقر الأبرز لـ”كتائب حزب الله”، وكان قد شهد مواجهات سابقة بينها والقوات الأمنية، إذ يتخذ الفصيل المسلح من المنطقة مقراً لنشاطه.

وسبق أن أثارت “كتائب حزب الله” جدلاً عند اتهامها باختطاف عمال أتراك في سبتمبر 2015، حيث قامت قوة أمنية بمداهمة مقر يتحصن فيه عناصر ينتمون للفصيل المسلح في ما عرف حينها بعملية “جامع بقية الله”، إلا أن وساطة رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان العراقي حاكم الزاملي أنهت الاشتباك.

أما في عام 2018 حصل اشتباك آخر بين “الكتائب” وقوة أمنية أخرى في المنطقة، لكنها انتهت بتدخل رئيس جهاز الأمن الوطني قاسم الأعرجي والذي كان يشغل منصب وزير الداخلية حينها.

وكانت مصادر أمنية قد تحدثت عن سعي “الكتائب” لتحويل المنطقة إلى مربع أمني تابع لها إلا أن أي إجراءات أمنية حكومية لم تجر بعد تلك الحوادث.

وورد اسم “شارع فلسطين” مرات عدة، حتى في سياق عمليات القصف المتواصلة على المنطقة الخضراء التي تضم مباني حكومية والسفارة الأميركية، فضلاً عن مقرات البعثات الدبلوماسية الأجنبية الأخرى، حيث أعلنت خلية الإعلام الأمني في فبراير (شباط) الماضي العثور على منصة لإطلاق الصواريخ في المنطقة التي تتوزع فيها مقار رئيسة للفصائل.

وتناقل صحافيون ومدونون مقربون للهاشمي اتهامات لكتائب حزب الله بالضلوع بعملية الاغتيال، مشيرين إلى أن هذه العملية تبين تحوّلا خطيراً في حراك تلك الجماعات في العراق.

وقال صحافي رفض الكشف عن هويته نظراً للمخاطر الأمنية، إن “الذي تغير في سياق عمل الفصائل المسلحة أنها أصبحت تتعامل مع مجريات الأمور بوصفها حالة حرب، وتعتبر كل من ليس معها عدواً، وموقف هشام الهاشمي كان قوياً في عملية جهاز مكافحة الإرهاب ضد كتائب حزب الله”.

وأضاف “على الكاظمي أن يفهم، أن الأقنعة تم خلعها، وأصبحت المجاميع المسلحة تقول من يود المواجهة بكلمة فلدينا رصاص لنرد به”، مردفاً “أظن أن التهديدات التي كانت سابقاً في إطار التخويف ستتوقف، وبدأ التنفيذ الحقيقي لتلك التهديدات، نعيش الآن فترة القتل لا التهديد”.

وأشار إلى أن عدم إقدام حكومة الكاظمي على خطوة كبيرة وحقيقية، “فسيعرض حياته وحياة رئيس الجمهورية وكل القياديات الأمنية في خطر، فأمن الشارع اليوم ليس ملك الدولة بل ملك هذه الجماعات”.

وتبقى حوادث الاغتيال المتكررة في البلاد رهينة التحقيقات التي لم تسفر يوماً عن التوصل إلى الجناة الحقيقيين، وتُنسب دائماً لـ”مسلحين مجهولين”، الأمر الذي يعزوه مراقبون للنفوذ الأمني والسياسي الكبير الذي تحظى به الجماعات المسؤولة عن تلك الحوادث.

مقالات ذات صله