تقارير دولية تتهم الامارات بالسعي لتقسيم اليمن واحتلال بعض اجزائها

تقارير دولية تتهم الامارات بالسعي لتقسيم اليمن واحتلال بعض اجزائها

لندن – ضد الارهاب
تعج تقارير المنظمات الحقوقية الدولية بالكثير من جرائم الحرب البشعة والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبتها دولة الإمارات في اليمن، لكن أكبر الجرائم وأكثرها فداحة كانت الدعم الكامل من أبوظبي لمشروع الانفصال في اليمن، والذي ظلت تعمل له كهدف إستراتيجي يتصدر أجندتها هناك.
وبدا هذا الهدف واضحاً منذ بعد أشهر قليلة فقط من انطلاق عملية عاصفة الحزم وتدخلها العسكري إلى جانب السعودية في اليمن وتصدرها ملف نفوذ التحالف في المحافظات الجنوبية للبلاد، إذ بدأ يتبين للشعب اليمني الأهداف الحقيقية للتدخل الإماراتي في اليمن، التي لم تكن لها أي علاقة بإعادة الحكومة الشرعية أو القضاء على الانقلاب الحوثي.
ومنذ الأشهر الأولى لتصدرها واجهة التحالف في عدن عملت الإمارات على إنشاء قوات الحزام الأمني من خليط من الانفصاليين والسلفيين، كما أسست أبوظبي على ذات المنوال قوات ما يعرف بـ”النخبة الحضرمية” و”النخبة الشبوانية” شرقاً، وجميعها تكوينات قامت على أسس مناطقية وجهوية لا تعترف بالوحدة اليمنية، بل كانت تمثل تهديداً حتى على مستوى وجود “جنوب” و”شمال”، إذ إن الواقع يقود إلى شرذمة اليمن إلى ما هو أكثر من ذلك، وهو السيناريو الذي يجري حاليا، من خلال هذه التشكيلات العسكرية التابعة لأبوظبي والخارجة عن سلطة الحكومة اليمنية.
وتواصل أبوظبي دعمها المكثف للانفصاليين عبر ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي، الذراع السياسية للانفصال الذي يقدم نفسه على أنه السلطة البديلة لـ ”دولة الجنوب”، والتشكيلات العسكرية والأمنية المدعومة منها، التي أخذت تلتهم المحافظات الجنوبية واحدة تلو الأخرى، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن.
لكن أطماع الإمارات ومخططاتها الشريرة تتجاوز حتى انفصال جنوب اليمن إلى تقسيم البلاد إلى دويلات، ومن بين ذلك احتلال سقطرى وتحويلها إلى جزء من دولة الإمارات، ومخطط إقامة دول على الساحل الغربي.
وتخضع العاصمة المؤقتة عدن لسيطرة الإمارات بعد تمكين حلفائها في المجلس الانتقالي من الهيمنة عليها، وتقويض جهود الشرعية في بسط نفوذها هناك، حيث باتت الدولة التي تسيطر عليها أدوات الإمارات تمتد من سقطرى وحتى الساحل الغربي، وهي تضم مضيق باب المندب أحد أهم المضائق الإستراتيجية في العالم.

سقطرى ولاية إماراتية
وفي إطار هذه المخططات المشبوهة لتقسيم اليمن وأطماعها في ثروات اليمن، تمكنت الإمارات من خلال أدواتها المتمثلة في ميليشيات المجلس الانتقالي الجنوبي من السيطرة على أرخبيل سقطرى في يونيو الماضي بتواطؤ من القوات السعودية، وكشفت مصادر حكومية ومحلية في محافظة أرخبيل سقطرى عن أن الإمارات وعدت السكان المحليين بالبدء بحملة تجنيس ضخمة تستهدف معظم السكان في الأرخبيل اليمني. ونقل موقع ”اليمن نت” عن تلك المصادر أن خلفان المزروعي المندوب الإماراتي في الجزيرة اجتمع بالشيوخ الجُدد الذين قام بتنصيبهم خلال الأشهر الماضية كبدلاء لشيوخ سقطرى، وقدم وعداً بمنح الجنسية الإماراتية لهم ولعائلاتهم كمرحلة أولى قبل الانتقال لمنح الجنسية لباقي السقطريين.
وقال اثنان من المصادر التي حضرت الاجتماع الذي عقد في حديبو إن المزروعي طلب تسليم الأوراق اللازمة لأحد الأفراد التابعين له من أجل البدء في إجراءات منح الجنسية الإماراتية، ووعد المزروعي خلال الاجتماع بفتح الأجواء دون أي أوراق بين حديبو وأبوظبي، وقال إن السقطريين أبناء الإمارات.
وقال واحد من المصادر إن “الإمارات ستتعامل مع سقطرى كواحدة من إماراتها”، مبدياً خشيته من تطور الأمر إلى دعوات لفصل سقطرى عن اليمن.
وفي عام 2018 ظهر مقطع فيديو لمتحدث إماراتي يقول إن سكان سقطرى سيكونون جزءا من دولة الإمارات، وسيُمنحون جنسيتها، ويضيف إن هذا الأمر أصبح “مفروغا منه”.
ويعتبر الأرخبيل السقطري من بين أبرز الأماكن السياحية في اليمن، وتصنفه اليونسكو كمحمية طبيعية نادرة، فهو يتشكل من عدة جزر. وتتميز سقطرى بتنوع نباتي وحيواني وجغرافي فريد، حيث سُجل فيها وجود حوالي 850 من النباتات المستوطنة، منها 280 نوعاً لا توجد في أي مكان في العالم، وبها المخزن الاحتياطي لليمن من الثروة السمكية. وتمتلك الجزيرة موقعاً إستراتيجياً، فهي نقطة التقاء المحيط الهندي مع كل من بحر العرب مع باب المندب قبالة شاطئ المُكلا جنوب اليمن (300 كم) وشواطئ الصومال (80 كم).

دولة طارق صالح
وفي السياق نفسه، كشفت تقارير يمنية عن أن طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل علي عبدالله صالح، يستعد لإعلان دولة تابعة للإمارات في الساحل الغربي لليمن، فيما تسابق الحكومة اليمنية الزمن لمنع مخطط حلفاء الإمارات من إعلان سيطرتهم الرسمية على منطقة “الحجرية” غربي محافظة تعز وسط اليمن.
وأوضحت مصادر يمنية أن “طارق صالح” نجل شقيق الرئيس اليمني السابق، الذي يقود القوات المشتركة التي تتكون من عدة فصائل تضم أكثر من 40 ألف مقاتل، إضافة إلى أكثر من 5000 مقاتل من حلفائه كتائب أبو العباس – المصنف رئيسها على قوائم الإرهاب نتيجة تبعيته لتنظيم القاعدة والمدعومة إماراتياً- يستعدون لفرض سيطرة كاملة على الحجرية والتي تضم عدة مديريات.
ويدير طارق صالح عملياته من مدينة المخا الساحلية، ويسعى لإعلان السيطرة على منطقة الحجرية بالكامل تحت غطاء مواجهة حزب التجمع اليمني للإصلاح وهو الغطاء ذاته الذي استخدمه المجلس الانتقالي الجنوبي للسيطرة على عدن وأبين في أغسطس الماضي وسقطرى في يونيو الماضي.
وقالت المصادر إن “الأمم المتحدة رفضت التعامل مع طارق صالح كطرف منفرد في الحرب لذلك وجهت الإمارات بفرض أمر واقع وإعلان قيام دولته في الساحل الغربي للبلاد”. وحسب مصادر متعددة في تعز تحدثت لـ ”اليمن نت” في أوقات سابقة فإن الإمارات تسعى لفصل مديريات الساحل الغربي ومديريات الحجرية عن محافظة تعز والإعلان عن كيان جديد يتخذ من مدينة المخا مقراً له.
وتهدف الإمارات من خلال السيطرة على الحجرية التي تضم عدة مديريات في تعز ولحج، إلى تأمين بقاء طويل الأمد في الساحل الغربي للبلاد الذي يمتد من مضيق باب المندب وحتى محافظة الحديدة حيث تسيطر قوات طارق صالح.
وفي إطار هذا المخطط شهد يوم أمس السبت اندلاع مواجهات عنيفة، بين قوات تابعة للواء 35 مدرع، وميليشيات طارق صالح المدعومة من الإمارات، وسط مدينة التربة، جنوب تعز، وأوضحت مصادر مطلعة، أن المواجهات اندلعت بعد هجوم ميليشيات طارق صالح على منزل قيادي في الجيش اليمني، وتوسعت المواجهات لتصل إلى مدينة التربة، ويسعى طارق صالح الموالي للإمارات للسيطرة على مدينة التربة، لتأمين تواجد قواته – التي تخدم أطماع الإمارات – في منطقة المخا وباب المندب، غربي محافظة تعز.

سيناريو متكرر
وفي محافظة المهرة، تشتد المخاوف من تكرار سيناريو سقطرى، حيث حذرت اللجنة المنظمة لاعتصام أبناء المهرة السلمي، الجمعة الماضي، من مخططات سعودية إماراتية لتكرار سيناريو سقطرى في المهرة، وقالت اللجنة في بيان، إن اللجنة المنظمة للاعتصام السلمي لأبناء المهرة تابعت تحركات ومساعي المجلس الانتقالي الجنوبي بافتعال الفوضى وإقلال السكنية العامة خدمة لتنفيذ أجندة الاحتلال السعودي الإماراتي. وأفادت أن الخطوات التصعيدية للميليشيات جاءت بالتزامن مع تحركات الشيخ عبدالله عيسى آل عفرار، الذي انجر خلف مخططات الاحتلال وأجندته لتكرار تجربة سقطرى بالمهرة.
وأكد البيان أن الأحرار وكل المواطنين بمحافظة المهرة، لن يسمحوا بجعل المحافظة ساحة لأدوات الاحتلال ومخططاتهم وإن سيناريو سقطرى لن يتكرر وسيتحطم أمام صخرة صمود ووعي أبناء المهرة، ودعت السلطة المحلية إلى القيام بدورها في الحفاظ على مؤسسات الدولة من أجندات أدوات الاحتلال السعودي الإماراتي.

اغتيالات عدن
كانت واحدة من أسوأ جرائم الإمارات في اليمن، هي مسلسل الاغتيالات في مدينة عدن والتي كان آخرها في أبريل الماضي، حينما اغتيل إمام جامع السنة رامي أحمد فضل، في منطقة بئر أحمد، لينضم إلى قائمة تضم أكثر من 28 إماماً وخطيباً قتلوا منذ منتصف عام 2016 حتى أغسطس 2018. وكشفت محاضر تحقيق للنيابة العامة في عدن، سربها القيادي الجنوبي عادل الحسني، أن نائب رئيس ما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي، هاني بن بريك، رجل الإمارات المدعوم من قبل أبوظبي، هو المسؤول عن تصفية 30 داعية سلفيا وآخرين من حزب الإصلاح.
وحسب اعترافات الجناة المثبتة في محاضر التحقيقات، فإن رجل الدين السلفي هاني بن بريك كلّف بتشكيل فريق اغتيالات بهدف تصفية قائمة حوت 25 اسما، من الدعاة وأئمة مساجد بعدن، على رأسهم الشيخ سمحان العريقي، المعروف بالشيخ “الراوي”، الذي عرف بمعارضته للأنشطة الإماراتية في عدن. ووفقا للجناة، في محضر التحقيق، فإن “بن بريك كان يلتقي بهم في معسكر يتبع الإمارات في منطقة البريقة بعدن، وذلك للتخطيط لعمليات الاغتيال، وأنهم كانوا ضمن فريق يتبعون الحزام الأمني، الذي قامت الإمارات بتشكيله في وقت سابق”.

شركة اغتيالات
كما كشف تحقيق استقصائي أجرته وكالة باز فيد نيوز الأمريكية عن تورط أبوظبي وأذرعها في عمليات الاغتيال. وجاء في التحقيق الذي نشرته الوكالة في أكتوبر 2017، إن شركة تعهدات أمنية خاصة تدعى (مجموعة عمليات الرمح) أسسها الهنغاري الإسرائيلي أبراهام غولان في ولاية ديلاوار الأمريكية، وقعت عقدا من الحكومة الإماراتية للقيام بأجندة تتضمن عمليات اغتيال لأعضاء من حزب الإصلاح وغيرهم في مدينة عدن اليمنية، واستخدمت الشركة مقاتلين سابقين في القوات الخاصة الأمريكية لتنفيذ عمليات الاغتيال، ونقلت وكالة باز فيد عن أبراهام غولان قائد الفريق الذي نفذ العملية قوله: “كان هناك برنامج اغتيالات في اليمن، كنت أديره وقمنا به، ووافقت عليه الإمارات ضمن التحالف”.
كما نقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول أمني كبير، طلب عدم الكشف عن هويته، لأسباب أمنية، أن الإمارات هي من تقف وراء عمليات الاغتيال التي تطول رجال دين وضباطاً أمنيين بعدن.
وشملت المعلومات اعترافات خطيرة للمرتزقة وتفاصيل بشأن بعض الشخصيات المستهدفة، تصبّ في مجملها في تأكيد مسؤولية الإماراتيين المباشرة عن جرائم وحوادث دامية شهدتها عدن ومدن أخرى جنوبي البلاد منذ سنوات.

مقالات ذات صله