المالكي مناضل مزعوم ومجاهد عند اللزوم! – هارون محمد

المالكي مناضل مزعوم ومجاهد عند اللزوم! – هارون محمد

نوري المالكي، هذه الايام، حزين ومستاء، لان أهل الناصرية، شيعوا سلطان هاشم، باحترام ووفاء، وبما يليق مع سجله البطولي، ومكانته المرموقة، وهم يعرفون أنه كان جندياً باسلاً، دافع عن بلده، وحافظ على سيادته، وكان صاحب وقفات عزّ ، ما دنت نفسه يوماً، على إغراء، وما نزّل رأساً، في النفاق والرياء، واستمر على مواقفه في العطاء والفداء، وظل إلى يوم استشهاده، صاحب هيبة، وعالي هامة، برغم مرارة السجن، وتزايد المحن على الوطن.

وعندما يُقيّم التاريخ العراقي المعاصر، مسيرة سلطان هاشم في سلك الجندية، وواجباته الوطنية، ويقارنها مع سيرة نوري المالكي الحزبية والسلطوية، فان الحق يظهر ساطعاً، يحتفي بسلطان، العراقي النبيل، والعربي الأصيل، ويستنكف من الاشارة إلى المالكي، اللص والعميل.

المالكي، الذي لا يُحسن غير الغدر والتنكيل، بالأخيار والأحرار، يريد مصادرة مشاعر العراقيين، والحجز على عواطفهم، وكأن طوفان الدم، الذي خاض فيه، حتى ركبتيه، لم يُشف غليله، ولم يوقف أحقاده، على رجالات العراق ورموزه الميامين، حتى وهم إلى جوار ربهم ينتقلون، فهو يظل ناقماً عليهم، وخائفاً من أسمائهم، وهذه سمات الجبناء، ومواصفات المشعوذين، وصنّاع الافتراء، ونوري المالكي، كما أثبتت الأحداث، هو أقرب ما يكون، إلى وحش كاسر، أو شخص كافر، لا ديناً يحكمه، ولا ذمة تُلزمه، أما الطائفية فانه استخدمها، وبحّ صوته فيها، لأنها بالنسبة اليه، بضاعة رائجة، وتجارة مُربحة، وقد استفاد منها كثيراً وانتفع.

هو ، عبر أحاديثه وتصريحاته، مرعوب من حزب البعث، برغم أن الأخير، مُطارد ومُحاصر، منذ نيسان 2003، وقد فقد زعيمه، والعشرات من قادته، والمئات من كوادره، والآلاف من أعضائه، طيلة السنوات الماضية، ولكن المالكي، ليس له شغل ولا شاغل، إلا التربص به، والتحريض عليه، حتى يُخيل، لمن يسمعه، أن البعثيين آذوه واضطهدوه، وعذبوه وسجنوه، برغم أن صفحات ملفه، خلال السنوات من 1968، تاريخ تسلم البعث للسلطة والحكم، لغاية العام 1981، تاريخ وصوله إلى ايران، تكاد تكون هي الوحيدة، في حياته، ناصعة بيضاء، وخالية من الهوامش الحمراء، فهو لم يدخل إلى مخفر شرطة، ولم يستدع إلى مركز أمن، ولم يخضع لمساءلة أو تحقيق، ولم يداهم بيته، زوار فجر، أو ليل، فقد كان موظفاً في مديرية تربية بابل، حاله مثل آلاف الموظفين، يداوم صباحاً، ويعود إلى منزله ظهراً، وفي آخر الشهر يقبض راتبه كاملاً، بل أنه لم يُشمل بالنقل إلى خارج وزارة التربية، عندما سعى النظام السابق إلى (تبعيث) مؤسساتها، فقد ظل في وظيفته، من دون أن يمسه عزل إداري، أو تأخير علاوة، أو تأجيل ترفيع، أو تنزيل درجة، أو تقليل راتب، حتى أنه استخدم جواز سفر رسمياً، عندما سافر إلى الكويت ومنها إلى سوريا، قبل ان يتوجه إلى طهران.

نوري المالكي يشعر بالنقص والدونية، لأنه كان مرضياً عنه، في النظام السابق، لم يُرصد ولم يراقب، ولم يُعتقل، أو يُسجن، بالعكس فقد كان يتكيء على أقاربه وأولاد عمومته من البعثيين، وهم ما قصرّوا معه، وكان يحظى برعاية الرائد عدنان نبات، ضابط أمن الهندية (طويريج) لسنوات، لعدم وجود نشاط سياسي مؤشر، في اضبارته، التي ظلت محفوظة، في مديرية تربية بابل في الحلة، حتى أيلول 2003، ثم اختفت فجأة، وواضح أنها سُرقت، وربما أتُلفت، لأنها وثيقة، تكشف كذب المالكي، وادعاءاته في النضال والجهاد ضد نظام البعث.

أما عدنان نبات، فقد تذكر المالكي، مواقفه السابقة في دعمه، وتقديم التسهيلات له، وأقدم على عمل غير أخلاقي بحقه، عندما خطفه، من منزله، الذي تقاعد فيه، بحي السيدية في بغداد، في أول يوم يُعلن فيه، اسم جواد المالكي، نائباً لرئيس هيئة اجتثاث البعث، في تموز 2003، حيث نقله إلى طويريج، وهناك قتله بطريقة بشعة، وأخفى جثته، ولم يكتف بذلك، وإنما بعث إلى بعض أهله، يساومهم على طلب فدية، لتسليمه إليهم حياً يرزق، بينما كان المغدور، قد شبع موتاً، مدفوناً في ترعة ماء مهجورة، بقرية (جناجة)، التي يقال إنها مسقط رأس، (أبو فالتها) !.

وعادة، كما يقول علماء النفس، وأطباء الأمراض العصبية، فأن أدعياء النضال السياسي، وهم بعيدون عنه، ومفتعلي البطولات الزائفة، يختلقون أوهاماً، ويصدقونها، ويعملون كل جهدهم لتسويقها، عسى أن يقتنع بها جاهل، أو يصدقّها غافل، وقد سُئل علي الأديب القيادي في حزب الدعوة، عن سبب ضغينة المالكي عليه، ومحاولاته لتحجيمه، فقال : إنه (يكرهني) لأن لي ملفاً، في الأمن العامة، وسُجنت في أبو غريب، في الوقت الذي كان (أبو اسراء) يصول ويجول بين الحلة وطويريج، يمشي مرحاً، ويذهب إلى أهله فرحاً، وينام في فراشه مطمئناً!.

وشخصياً كنت في زيارة إلى دمشق في صيف 2008، بدعوة من استاذنا حسن العلوي، والتقيت قيادياً عراقياً، في حزب البعث (التنظيم السوري)، حيث أطلعني، على صفحة من ملف ضخم نسبياً، في أعلاها اسم (جواد المالكي – الحاج ابو اسراء -) وصورته، وفي وسطها جدول فيه معلومات عنه، تأريخ مولده، وموقعه في حزب الدعوة، وتاريخ وصوله إلى دمشق، وعنوان منزله، ونمرة سيارته، ونسخة من بطاقة التعريف به (هوية) صادرة من القيادة القومية لحزب البعث، وقد مُنحت له، لتسهيل سفره إلى بيروت، عبر الطريق الخاص أو (العسكري) حيث لا (سين ولا جيم)، وقد اعتذر أن يُعطيني صورة منها، اعتقاداً منه، أن ذلك كان إجراء ضمن سياسات (الدولة)، وزاد أن كثيرين أعادوا (الهويات) إلينا، عقب الاحتلال، لعدم حاجتهم إليها، وقد حصلوا على جوازات سفر دبلوماسية، أو خاصة، ولكن (أبو اسراء) ظل محتفظاً بها، محبة واعتزازاً !.

وبعد هذا وذاك، تريدون من نوري المالكي، أن يعود إلى رشده، ويستذكر أصحاب الفضل عليه، ويتوقف عن التأليب على البعثيين، الذين رعوه في العراق، وكرمّوه في الشام!.

مقالات ذات صله