العالم العربي القديم ينهار والجديد لم يبرز بعد

العالم العربي القديم ينهار والجديد لم يبرز بعد

مصر ولبنان والسودان والجزائر مهددة بمستقبل قاتم

 

باريس – ضد الارهاب
كشف موقع استقصائي فرنسي، عن صورة قاتمة لعدد من الدول العربية، مهددة بالانهيار والتفكك أكثر من أي وقت سابق، بسبب الحروب الأهلية والتدخلات الأجنبية وقمع الاجهزة الامنية وصعود الميليشيات وانهيار النظام الحكامي والأزمات الاقتصادية المتكررة.

ففي تقرير اعده الباحث جان بيار بيران في موقع (ميديا بارت) بين فيه ان الدولة العراقية مفلسة.. فالعراق وسط تسلط ميليشيات تفرض قانونها وعودة تنظيم الدولة ووجود الجيش التركي على أراضيه، مبيناً أن من مظاهر هذا الإنهيار القصة المأساوية للباحث لهشام الهاشمي، المعارض السابق الذي سجنه نظام الرئيس الراحل صدام حسين وأصبح فيما بعد أحد أفضل المتخصصين في شؤون “الشبكات الجهادية”، كما كان أول من سلط الضوء على دور ضباط صدام حسين في تنظيم الدولة. فلم يغتل هشام يوم 6 يوليو/ تموز في بغداد من قبل رجال “داعش” ولكن من قبل قتلة من واحدة من الميليشيات الشيعية الموالية لإيران التي لا تعد ولا تحصى، التي تحكم قبضتها الخانقة على الدولة.

أما سوريا، فهي الأخرى ممزقة إلى ثلاث أجزاء، مع حكومة نجت فقط بفضل حلفائها الروس والإيرانيين. وعلى الرغم من أن بشار الأسد حقق انتصارًا عسكريًا على معارضيه ، فإن بلاده الآن محطمة ومدمرة ، مع لجوء ثلث مواطنيها إلى الخارج. وسيعاني اقتصادها الذي يحتضر أصلا من قانون قيصر الذي فرضه كونغرس الأمريكي مؤخرا والذي يحظر أي تعاملات مع النظام ويمنع أي إعادة بناء. كما أن سوريا باتت محكومة سراً من قبل روسيا وإيران، وما لا يقل عن تسعة جيوش أجنبية تواصل العمل على الأراضي السورية.

وما تزال الدولة السورية مقسمة إلى أربع مناطق: “سوريا المفيدة” التي تخضع لسيطرة النظام – ومحافظة إدلب، التي لم يستعيدها جيش النظام السوري بعد على الرغم من القصف الرهيب لسلاح الجو الروسي على السكان – والمحافظات الشاسعة شرق الفرات، التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية الكردية، والمدعوم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن والذي يضم فرنسا – وأخيراً كانتونات روجافا، التي تم غزوها جزئيًا منذ خريف 2019 من قبل الجيش التركي والجماعات الموالية لها، ومعظمها من الجماعات الإسلامية السورية.

أما ليبيا، فقد اوضح التقرير أن هذا البلد مقسم هو الآخر إلى قسمين، مع التدخلات المتعددة لدعم هذا الجانب أو ذلك. وأضاف إن الماضي يبقي بثقله على الحاضر بقدر ما يؤثر التدخل الخارجي على البلاد، فالتهميش الذي عانى منه شرق ليبيا منذ أن أسس معمر القذافي عاصمته في طرابلس في غرب البلاد بعد عام 1969 صب في مصلحة حفتر وقواته، على الأقل في بداية حراكه. يضاف إلى ذلك أيضًا الكثير من التلاعب الأجنبي الذي يدفع جميع الاتجاهات المختلفة للاشتباك في بينها، في وقت باتت فيه ليبيا مسرحاً للصراعات الإقليمية والتي أصبحت عسكرية.

أما اليمن.. فقد عده التقرير بلد يتفكك في عذاب لا نهاية له ، تحت الحرب الأهلية ووباء كورونا والقصف الجوي للقوات السعودية، الذي لم يسلم منه حتى التراث التاريخي لليمن الذي يعد من بين الأغنى في العالم العربي، والآن يواجه البلد المجاعة، في انحدار لا نهاية له إلى الجحيم الذي يعاني منه اليمن منذ عام 2011. بالإضافة إلى وجود رغبة في تقسيم البلاد التي هي الآن مقسمة إلى ثلاثة أقسام.

واضاف التقرير أنه بالإضافة إلى البلدان المذكورة، هناك بلدان عربية أخرى: مصر ولبنان والسودان والجزائر مهددة هي الأخرى بمستقبل قاتم.

https://www.mediapart.fr/

مقالات ذات صله