دروس وعبر من غزو الكويت وحصار قطر – جابر المري

دروس وعبر من غزو الكويت وحصار قطر – جابر المري

 

قبل 30 عاماً تعرضت منطقة الخليج لأخطر تهديد لها باحتلال أحد أعضائها بعد إقدام العراق على غزو غاشم لدولة الكويت الشقيقة، في حدث ما زالت آثاره باقية وتداعياته متغلغلة في النفوس وجرحه لم يندمل لدى الكويتيين الذين ذاقوا مرارة الاحتلال وما اقترفه من جرائم يندى له الجبين.
ورغم مرارة وقساوة فقدان الوطن، فلقد أثبتت دول الخليج أنها كوصف نبينا صلى الله عليه وسلم للمؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد؛ إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، فكان موقف دول الخليج مشرفاً تجاه أشقائهم، فمنذ الدقيقة الأولى من الاحتلال شجبوا واستنكروا هذه الجريمة وشرّعوا حدودهم وأجواءهم وبحارهم وكل مواردهم من أجل نصرة الحق وتلبية نداء الأخوة والمحبة وتذليل كل الصعاب من أجل احتضان الشعب الكويتي ودعمه وتقديم كافة سبل الراحة لهم في بلدانهم، شعروا من خلالها الكويتيون بأنهم لم يفقدوا وطناً لأن الخليج كله أوطانهم.
كان هذا أول اختبار لمنظومة مجلس التعاون الخليجي ومقياس تكاتفه وتلاحمه والذي كان بفضل من الله ثم بحكمة قادة دوله سداً منيعاً ضد أطماع العراق ونواياه للتمدد تجاه دول الخليج الأخرى، ضربت دول الخليج وقتها أروع مثال للأخوة الصادقة والمناصرة الحقيقية المثالية لدولة شقيقة غدرتها جارة في عتمة ليل كالح السواد كلون نظامه الغادر الذي قابل دعم الكويت والسعودية له في حربه ضد إيران بالنكران والجحود والغدر، موقف لن تنساه ذاكرة الخليج والعروبة لأزمان طويلة عصفت بالشعارات التي لطالما تغنى بها العرب بأمة واحدة متماسكة تقف ضد كل الأطماع والمخاطر المحدقة بها لتُفاجأ بالغدر يأتيها من داخلها ويعصف بمبادئها وقيمها العروبية!.
وقتها استشعرت دول الخليج بأن الخطر ليس مقتصراً على أعداء الدين والملة الذين كانوا سبباً في تأسيس مجلسهم بل بات الخطر يهددهم من أخوتهم العرب الذين تبيّنت مواقفهم المخزية والحاقدة على الخليج في مؤتمر القمة العربية الطارئة الذي عُقد في القاهرة بعد احتلال الكويت بـ 8 أيام!.
وعادت الكويت حرة أبية بمساندة دول الخليج وبدعم من المجتمع الدولي وتجرّع النظام العراقي الخيبة والثبور، ومنذ ذلك التاريخ حتى يومنا هذا وما زال العراق يعاني من تداعيات احتلاله للكويت.
وما زالت الذاكرة الخليجية تستذكر بكل فخر التضحيات التي قدمتها الجيوش الخليجية لتحرير الكويت، ولعل معركة تحرير مدينة الخفجي التي سطّرت فيها قواتنا المسلحة القطرية أروع صور الشجاعة والبطولة عكست من خلالها معنى الأخوة الصادقة النابعة من روح التآلف والتآخي الخليجي.
وما بين تلك الملحمة التي اختلطت فيها دماء الأشقاء الخليجيين فداءً لشقيقهم وأرضه المغتصبة حتى تحقق لهم مرادهم بالتحرير والنصر وما نراه الآن من خلافات وصراعات ونوايا شر وغدر بين نفس الدول التي ضربت أروع الصور في التلاحم والوحدة تقف “غصة” في حلوق الذين كانوا شاهدين على أحداث غزو الكويت وتحريرها، فهل يُعقل أنه هو نفسه خليجنا الحالي الذي لولا عناية الله وحفظه لغزت 3 دول منه دولة شقيقة جارة واستباحتها وعاثت فيها دماراً وشراً طمعاً في ثرواتها وتنفيذاً لأجنداتها الشيطانية؟!.

فاصلة أخيرة
في السابق كانت الحكمة والعقل هما سيدا الموقف، فعندما كان يدب خلاف بين دولة وأخرى من دول الخليج كان يطير على الفور أمير أو رئيس أو ملك أو سلطان الدولة ليأخذ بخاطر الآخر ويسعى الآخرون من القادة إلى الحث لحل الخلاف وينتهي وكأنه لم يكن شيئاً، أما الآن فنجد أحدهم يلتقي بنظيره ليخططا للنيل والغدر بشقيقهما ويُشغلا شعوبهم بخلافاتهم ويزرعا الحقد والشحناء بينهم دون مراعاة لمصالح شعوب الخليج ولا لتاريخهم المشترك!.

مقالات ذات صله