محمد قطب “مذابح وجرائم محاكم التفتيش بعد سقوط الأندلس”

محمد قطب “مذابح وجرائم محاكم التفتيش بعد سقوط الأندلس”

نصف مليون مسلم ومئات اليهود، واجهوا تهمًا تتعلق بهويتهم ودينهم، وتراوح التعذيب من كسر الأطراف وقلعها، الى الاجبار على الاستلقاء في توابيت حديدية تطبق بالمسامير على الضحية حتى الموت، بالإضافة الى مهرجانات شعبية لإحراق العائلات المسلمة أحياء، وسحقهم تحت العجلات وتكسير الأجساد، وسكب الماء المغلي والزيت عليهم، وحبسهم في أقبية وسجون مملوءة بالدماء ورائحة الجثث المتفسخة.

 

هذه بعض من الصور للفظائع التي ارتكبها الملوك والقساوسة الكاثوليكيون، لاضطهاد وتعذيب المسلمين واليهود بعد سقوط الأندلس.

 

يلخص كتاب “مذابح وجرائم محاكم التفتيش”، هذه الفترة الأكثر رعبًا في الذاكرة الأندلسية، والجريمة الوحشية التي يستنكرها الإسبان والأوربيين حتى الآن. ويروي الكاتب والباحث المصري محمد علي قطب، في 151 صفحة، من كتابه المكون من خمسة فصول الحكايا الدموية التي كانت تحدث لكل من يعارض سلطة الكنيسة الكاثوليكية ويخرج عنها، بعد سقوط آخر ممالك المسلمين في الأندلس غرناطة عام 722 للميلاد.

 

اعتمد محمد قطب في كتابه على مصادر تاريخية مطلعة على فترة الحقبة الأندلسية، وقصص حقيقية لناجين من تلك المذابح والهاربين من محاكم التفتيش إلى المغرب.

 

ويسجل أعداد الضحايا، الذين قتلوا سواء بالحرق أو بطرق أخرى متبعة في التعذيب وصفت “بالشديدة”، في إشارة تاريخية إلى أن محاكم التفتيش وليدة القرن الثاني عشر بفرنسا، بعد إنشاء البابا سلطة قضائية استثنائية، نشرها في العالم المسيحي لمحاسبة المرتدين والسحرة.

 

يصف الكتاب بدايةً الفتح والازدهار الإسلامي لإسبانيا (الأندلس)، إلى أن دبت الخلافات بين ملوكها حتى سقطت آخر ممالكها، بعد اتحاد ملكة قشتالة، إليزابيث، مع ملك أراجون، فرناندو الخامس. ثم رافق سقوط الأندلس فرض التحول القسري للمسيحية وإجبار المسلمين واليهود على اعتناق الكاثوليكية، وتحويل المساجد إلى كنائس، ومنع تداول اللغة والمفردات وكل الأسماء العربية بين السكان، بالإضافة إلى سعي الكنيسة لمحو كل شيء متعلق بالعرب أو الإسلام.

 

محمد علي قطب، كاتب وباحث في الشأن الإسلامي، كان أستاذًا في جامعة “أم القرى” بمكة، له العديد من المؤلفات والكتب في الأدب والشعر وعلم النفس، أشهرها “القاعدة الصلبة” و”الرسالة” و”الكون والحياة والإنسان”.

مقالات ذات صله