محنة لبنان التي لن يخرج من دوامته مالم يقف امامها بصدق ويواجها بعزم- د. عبدالوهاب الشرفي

محنة لبنان التي لن يخرج من دوامته مالم يقف امامها بصدق ويواجها بعزم- د. عبدالوهاب الشرفي

لن يخرج لبنان من محنته مالم يعترف اولا بحقيقة هذه المحنة و العمل بتوجه قاصد لمعالجتها .

كل هذه العناوين التي ترفع هي جزء من لعبة من يتسببون للبنان بمحنته لتستمر هذه المحنة ولا يقترب منها احد .

ليست مشكلة لبنان الاولى الطائفية كقضية مجردة ولا مشكلته الاولى سلاح حزب الله كقضية مجردة ولا مشكلته الاولى الحاجة للدعم الخارجي بشكل كبير وملح بمقابل تعقيدات سياسية تقف عائقا امام الحصول عليه ، ولا غير ذلك من التوهان الذي يتم عبره الهروب من مواجهة الحقيقة .

مشكلة لبنان الاولى هي الفساد ، الفساد الذي حول البلد الى اقطاعيات خاصة ، الفساد الذي فرض في كل مناحي الحياة المصلحة الخاصة او الذاتية ( للمكونات )  على حساب المصلحة العامة .

مشكلة لبنان ان قوى النفوذ تقاسمت لبنان لصالحها والقت الدولة و المجتمع خلف ظهرها ، تقاسم المصالح بين قوى النفوذ ، تقاسم الخدمات ، تقاسم الاسواق ، تقاسم نهب الايرادات العامة ، تقاسم نهب الوظيفة العامة ، تقاسم كل شيئ في لبنان نفوذيا .

هذه هي مشكلة لبنان الذي لن يهدء لبنان حتى يتم حلها واخضاع كل المصالح و الخدمات و الاسواق والانشطة العامة و المال العام و الوظيفة العامة للقانون وكسر اثر النفوذ عليها تماما ، ودون حل هذه المشكلة لن يحل شيئ ذهب البرلمان ام لم يذهب ، ذهبت الحكومة او استمرت ، ذهب العهد او بقي ، تغير النظام الطائفي ام لم يتغير ، حلت مسألة سلاح حزب الله او لم تحل .

ماتحتاجه لبنان هو اعادة هيكلة المصالح و هيكلة الخدمات وهيكلة الاسواق و تسوية اوضاع الايراد والانفاق و تصحيح الوظيفة العامة وفقا للنظام والقانون والقضاء الكامل على اختطاف النفوذ للبلد . بعد ذلك كل شيئ ممكن وسهل . وجدير بالتنويه ان النظام الطائفي في البلد لا يرتب تقاسم البلد نفوذيا ، وكل مارتب على النظام الطائفي غير شغل مواقع الدولة العليا هو فساد وهو خارج القانون وانتهاك له و اثر نفوذي وليس اثرا طائفيا ، نعم الطائفية في لبنان ليست خارج القانون لكن ما رتبه النفوذ عليها هو الذي خارج القانون والذي يجب التخلص منه اولا لانه لا اساس نظامي ولا قانوني ولا اتفاقي و لا اخلاقي ولا اي اساس اخر له .

الفساد مدمر ويفعل في البلدان اكثر مما يفعله الد الاعداء وافتك الاسلحة .  الفساد آفة لبنان الاولى وآفة كل بلدان العرب الاولى ، الفساد هو العدو الاول للشعوب العربية مهما غالط المستفيدون الغارقون في الفساد اساسا وصوروا ان المشكلة في وديان اخرى ، ومهما جاراهم في ذلك محدودي المدارك و السطحيين في النضر للقضايا ، وكل آفة وكل ويل وكل محنة يجلبها الفساد او تستند عليه ، كبيرة كانت او صغيرة الفساد هو امها وابوها .

ربما يحتاج لبنان في هذه المرحلة ان تفرق الحكومة بين محاسبة الفاسدين وبين ايقاف الفساد ، فمحاسبة الفاسدين في ظل هذا الغرق الكامل في الفساد سيصبح عائق جدي امام مواجهة الفساد ويمكن تأجيله ، لكن ما لايمكن تأجيله ولا حل للبنان دون التوجه له هو ايقاف الفساد ،و يجب ان يعاد تسوية كل تفصيل في البلد وفقا للقانون و انطلاقا من معيار المصلحة العامة اولا .

المهمة حتى ولو اقتصرت على ايقاف الفساد – وتأجيل محاسبة الفاسدين – ليست سهله و هي عملية دقيقة وواسعة ولكن على كل اللبنانيين دون استثناء بمن فيهم من استفادوا من الفساد ان يدركوا ان عدم اصلاح الوضع و الحد الجدي من الفساد والقضاء على اثر النفوذ سيعني ضياع لبنان وضياع الجميع دون استثناء بالتبعية  .

لازال امام لبنان فرصة واحدة للنجاة وهذا هو طريقها ، الاعتراف بطبيعة المحنة و التشخيص السليم للمرض والعمل الجاد والقوي للمعالجة و اصلاح الحال .

اعرف ان كثير سيستغرب عندما اقول ان محنة لبنان بهذه السهولة من حيث التشخيص – والصعوبة من حيث المواجهة – لكن هذه هي الحقيقة ، الحقيقة التي يهرب منها الكثير حفاظا على مصالحه وتمسكا بنفوذه او انشغالا بالدوشة الكبيرة التي تتقاذف اللبنانيين هنا وهناك وكله تقاذف بعيد عن اصل المحنة وبشكل يجعل التشخيص بحد ذاته مسألة صعبة .

للبنان مشاكل اخرى ، نعم . ومنها ماهو كبير ، ايضا نعم . لكن اكبر مشاكله هو الفساد المنطلق من ارضية النفوذ ، كما انه لا حل لاي مشكلة اخرى يعانيها لبنان مالم تعالج المشكلة الاولى ويعاد لبنان لشعبه وليس لقوى النفوذ و جماهيرها .

للبنان سلام ،، للبنان الحفظ ،، للبنان النجاة و المستقبل .

رئيس مركز الرصد الديمقراطي – اليمن

مقالات ذات صله