دعاية “داعش” في العراق: استغلال الإخفاق الحكومي وانتهاكات المليشيات

دعاية “داعش” في العراق: استغلال الإخفاق الحكومي وانتهاكات المليشيات

على الرغم من طيّ العراقيين عامهم الثالث منذ استعادة السيطرة على آخر المدن التي احتلها تنظيم “داعش”، شمال وغربي البلاد، إلا أن التنظيم الذي تحوّل إلى خلايا وجيوب متناثرة تتوزع في ست محافظات، تشكل ما مساحته نحو 50 في المائة من إجمالي مساحة العراق، وهي الأنبار ونينوى وديالى وصلاح الدين وكركوك وحزام بغداد، ما زال يضرب بين يوم وآخر، مستهدفاً مواقع عسكرية وأمنية وأخرى تابعة لفصائل “الحشد الشعبي”، أو أهدافاً مدنية، غالبيتها للعشائر المناهضة للتنظيم في تلك المناطق.

ويقول خبراء ومختصون في شؤون الجماعات الإرهابية، فضلاً عن أعضاء في البرلمان العراقي، إن التنظيم بات يركز في خطابه الموجّه للعراقيين، من أبناء تلك المناطق، على ملفات وقضايا يعتبرها حجة وذريعة لمواصلة هجماته، وكذلك في آلة التجنيد الخاصة به لكسب عناصر جدد، والتي تأثرت كثيراً وباتت في أدنى مستوياتها. وأبرز تلك القضايا ملف آلاف المختطفين والمغيبين، واستمرار احتلال مليشيات مسلحة لعدد غير قليل من البلدات والمدن، مثل جرف الصخر والعويسات ويثرب وعزيز بلد، وطرد أهلها منها، فضلاً عن الاعتقالات العشوائية وانتهاكات المليشيات، وتنصل الحكومة من وعود تعويض ضحايا الإرهاب والأخطاء العسكرية أو إعمار المدن.

وكان آخر إصدار مرئي نشره تنظيم “داعش” في العراق بعنوان “فضرب الرقاب”، الذي امتد لتسع وأربعين دقيقة، في مايو/ أيار الماضي، أكد فيه زيادة هجماته بشكل ملحوظ، موجها سيلاً من التهديدات، فيما وجّه خطابه إلى العرب السنّة ما بين تذكيرهم بأوضاعهم الحالية المتردية من جهة، والتوعد بالقصاص من الرافضين لـ”الخلافة” وفقاً للتنظيم، من جهة أخرى.

وتحدث مسؤولان في مستشارية الأمن الوطني العراقي المرتبطة برئاسة الوزراء، عن رصد خطاب ودعاية متصاعدة لتنظيم “داعش”، مستغلاً جملة من الأوضاع الراهنة في المدن الشمالية والغربية، من بينها الإخفاق الحكومي في إعادة النازحين إلى مدنهم المحررة وإعادة إعمارها ولو بالحد الأدنى، عدا عن ملف الانتهاكات والتسلط لفصائل مسلحة، أبرزها “حزب الله” و”النجباء” وجماعات أخرى مرتبطة بإيران، إضافة إلى أخطاء ترتكب باجتهادات غالبيتها شخصية في تلك المناطق. وأقر أحد المسؤولين الأمنيين البارزين في بغداد، بأن قضية النازحين وانتهاكات المليشيات والاعتقالات العشوائية والمدن التي تستولي عليها الفصائل المسلحة كلها أعمدة خطاب “داعش” الجديد، الموجه للسكان في تبرير عملياته والتوعد بقتل مخالفيه.

من جهته، أكد المتحدث العسكري باسم الحكومة العراقية العميد يحيى رسول، أنه “لا يمكن إنكار تربص داعش بالعراق والعراقيين، لأن هذه العصابة لم تنته بعد”. واعتبر أن “الخطاب الإعلامي لداعش ليس أكثر من أنفاس أخيرة، يسعى من خلالها إلى ترهيب العراقيين أو الحصول على أي تأييد أو تعاطف، وهذا ما لن يجده، نظراً لما حدث في حرب السنوات الماضية من دمار للبنى التحتية وخسائر بالأرواح”.

 

وعن ذلك، قال عضو البرلمان العراقي رعد الدهلكي، إن “الحكومة العراقية لم تقدّم الشيء الكثير للمناطق المحررة، ولا سيما المنكوبة، حتى أن المتضررين ممن تهدمت منازلهم بسبب الحرب على التنظيم الإرهابي، لم يحصلوا على التعويضات، إضافة إلى آلاف المغيبين في سجون سرية لا أحد يعرف عنها شيئاً، وبالتالي فإن مثل هذه الممارسات الحكومية يستغلها تنظيم داعش في خطبه واستفزاز الأهالي”. وأوضح أن “الحكومة كان عليها أن تحفظ كرامة أبناء المناطق المحررة وتعيد إليهم الحياة، وتحقق بشكل حقيقي بشأن المغيبين، لمنع أي حملة إعلامية تقودها العصابات الإرهابية التابعة لداعش”.العربي الجديد

مقالات ذات صله