الفنانة التشكيلية لين باسل الطراونة (بين المستحيل والممكن)

الفنانة التشكيلية لين باسل الطراونة (بين المستحيل والممكن)

لاشك أن الفن هو الوسيلة الأقدر على تقليص المسافة بين المستحيل والممكن، ولا شك أن الفنانة/ الفنان هو الأقدر على محو المساحات الوهمية الفاصلة بين المقدرة والعجز، من خلال الرسم بريشة الحس الخالص وبإشتباك عناصر اللون المنتمي للأرض، وللسماء، وللماء، وللحلم، وللوطن ملامح النبل المجرد، والجمال الخالص الصافي على لوحة الوجود

هذا ما يمكن أن يلخص بدايات فنانة تشكيلية شابة شاءت أن تكون المؤسسِة ل(جاليريا لين) ، والراعية لكوخ الفنون، ذلك الكوخ الجامح مثل طموحها، الغني بالإبداع والاشتباك الجميل مع اللون، والتجريب، والتدريب والرؤى.

جاليريا لين فضاءٌ بهيٌ تتجلى فيه أعمال الفنانة التشكيلية لين باسل الطراونة، الفنانة الشابة التي تتخذ من اللوحة مساحة للتعبير عن منظورها الشخصي، بأبعاده الجمالية والقضايا والهواجس الوجودية التي تعتمل في ذات الفنانة، سواء استندت لمرجعياتها الفنية في التعبير أو التجريد كمدارس فنية أو أطلقت خطها الخاص برؤاها الجمالية الذاتية، وإعمال الخيال/ الفيصل في العمل التشكيلي.

لين باسل الطراونة ليست فنانة تشكيلية تشق خطواتها الأولى على درب من ريش نعام كما يحدث لكثير من بنات أو أبناء جيلها من الفنانات والفنانين، فهي من أسرجت طفولتها بدأب وصبر كفارسة تريد منذ نعومة أظافرها أن تكون، فكانت.. قد كانت العازفة التي خطت باكراً أصابعها على البيانو، قبل أن تحرض اشتباكها المعلن مع الألوان كفنانة تشكيلية، وهي من ارتجلت الموسيقى على الأوكورديون، والساكسفون، في رحلتها الأكاديمية كدارسة (للجرافيك ديزان) ومنهية هذا العام دراستها الجامعية في مجال الجرافيك والذي يزيد مدعما تقوية البنية المعرفية عند فنانة سوف يكون لها مساحاتها الإستثنائية في حركة الفن التشكيلي الأردني.. وها هي قد أطلقت أشرعتها بشجاعة قبطان متمرس في لج الألوان، وبحر الكانفاس المشدود على خشب الإصرار والتحدي.. وشاركت في العديد من ورشات العمل الفني، والرسم الحر، معالجة أيضا من خلال أعمالها القضايا الإنسانية في أردنها الخصب بالخير كقضايا اللجوء وحالات التوحد، وقد دربت مجموعة أطفال من ذوي الإحتياجات الخاصة كالرسم بأساليب تتوائم مع احتياجاتهم.

منذ بداياتها تلك التي تفتحت مثل ورد الجناين على منبت للفن التشكيلي والموسيقى نشأت لين في بيت فني وثقافي حيث الدها (باسل الطراونة) الغصن الوطني الأردني العالي الذي ساهم ولا يزال في مسيرة رفعة وطن، وحقوق مواطن، وهو الرافعة الصلبة للمجلس الأعلى لذوي الإحتياجات الخاصة يرعى بإهتمام وتفاني كأب، وكراعي للإبداع عضواً في مجلس امناء المتحف الوطني للفنون الجميلة، حيث كان يحرص على اصطحاب الفنانة الطراونة معه لحضور المعارض الفنية المختلفة مما أثرى ذائقتها الفنية، وساهم بشكل فعال في تفتق بواكير أعمالها التشكيلية.

مما يساهم في جعل جاليريا لين مشروعا فنياً اجتماعيا خلاقاً ويبشر بالكثير، تلك المبادرة المختلفة/ الحقيقية منذ أن اجتاحت البلاد جائحة ( كورونا) إذ شرعت الفنانة التشكيلية الطراونة في تدريب اطفال الحي والأحياء المجاورة على الرسم بشكل تطوعي مجاني، وقد فتحت أبواب الجاليري للأطفال لتتبنى بنبل ورهافة حس إنساني أصيل المواهب المبكرة، وتأخذ بيدهم لعوالم الفن التشكيلي، والذي يسهم حقيقةً في خلق جيل متبصر متفتح على الجمال والإبداع.

يبقى أخيراً التفاتة تتوسمها الفنانة التشكيلية الطراونة وتعمل لإجلها بدأب وتحدي من خلال الجاليريا بأن تساهم المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة وأن تتظافر الجهود لكي يكون (جاليريا لين) محطة إبداع على صعيد الفن التشكيلي لاسيما وأنه سيفتتح بشكل رسمي قريباً كحاضنة إبداع، ومساحة تضيف للأردن مسحة جمال، وفضاءاً فنياً استثنائياََ يعمل بحرص على تقليص المسافة بين المستحيل والممكن عند الجيل القادم الغني بكافة أشكال الإبداع في حركة الفن التشكيلي الأردني. .

إعداد: يحيى أبوصافي- الدائرة الثقافية

 

مقالات ذات صله