السيستاني يؤكد على الانتخابات النيابية العام المقبل ويدعو الحكومة إلى سحب السلاح غير المرخص

السيستاني يؤكد على الانتخابات النيابية العام المقبل ويدعو الحكومة إلى سحب السلاح غير المرخص

مرجع يمسك العصا من وسطها وينتفع من طرفيها ويصيغ خطاباته بلغة ملائية تتسم بالضبابية

بغداد – ضد الارهاب
استقبل المرجع الشيعي الأعلى في العراق (الايراني الاصل والجنسية) آية الله العظمى علي سيستاني في النجف مبعوثة الأمم المتحدة إلى العراق جينين بلاسخارت، وأشار إلى مواقفه إزاء عدد من “القضايا المهمة”.

ونقل مكتب السيستاني عنه في بيان، إن “الانتخابات النيابية المقرر إجراؤها في العام القادم تحظى بأهمية بالغة، ويجب أن توفر لها الشروط الضرورية، التي تضفي على نتائجها درجة عالية من المصداقية، ليتشجع المواطنون على المشاركة فيها بصورة واسعة”. وأضاف: “لهذا الغرض لا بد من أن تجرى وفق قانون عادل ومنصف بعيدا عن المصالح الخاصة لبعض الكتل والأطراف السياسية، كما لا بد من أن تراعى النزاهة والشفافية في مختلف مراحل اجرائها، ويتم الاشراف والرقابة عليها بصورة جادة بالتنسيق مع الدائرة المختصة بذلك في بعثة الأمم المتحدة”. وأشار إلى أن “الانتخابات المبكرة ليست هدفا بحد ذاتها، وإنما هي المسار السلمي الصحيح للخروج من المأزق الراهن، الذي يعاني منه البلد نتيجة لتراكم أزماته سياسيا واقتصاديا وأمنيا وصحياً وخدميا وغير ذلك”. وأكد أنه “لا بد من أن تتاح الفرصة للمواطنين بأن يجددوا النظر في خياراتهم السياسية وينتخبوا بكل حرية وبعيداً عن أي ضغط من هنا أو هناك ممثليهم في مجلس النواب القادم، ليكون مؤهلاً للعمل في اتجاه حلّ المشاكل والأزمات”.

ولفت إلى أن “مزيدا من التأخير في اجراء الانتخابات أو اجراءها من دون توفير الشروط اللازمة لإنجاحها بحيث لا تكون نتائجها مقنعة لمعظم المواطنين، سيؤدي الى تعميق مشاكل البلد والوصول ـ لا سمح الله ـ الى وضع يهدد وحدته ومستقبل أبنائه، وستندم عليه جميع الأطراف المعنية الممسكة بزمام السلطة في الوقت الحاضر”.

وأضاف : إن “الحكومة الراهنة مدعوة الى الاستمرار والمضي بحزم وقوة في الخطوات، التي اتخذتها في سبيل تطبيق العدالة الاجتماعية، والسيطرة على المنافذ الحدودية، وتحسين أداء القوات الأمنية بحيث تتسم بدرجة عالية من الانضباط والمهنية، وفرض هيبة الدولة وسحب السلاح غير المرخص فيه، وعدم السماح بتقسيم مناطق من البلد الى مقاطعات تتحكم بها مجاميع معينة بقوة السلاح تحت عناوين مختلفة بعيداً عن تطبيق القوانين النافذة”.

ودعا المرجع الديني أن “الحكومة الى اتخاذ خطوات جدية واستثنائية لمكافحة الفساد وفتح الملفات الكبرى في هذا الشأن بحسب الإجراءات القانونية، بعيدا عن أي انتقائية، لينال كل فاسد جزاءه العادل وتسترجع منه حقوق الشعب مهما كان موقعه وأيا كان داعموه”.

وأوضح، أن “الحكومة مطالبة بالعمل بكل جدية للكشف عن كل من مارسوا اعمالا إجرامية من قتل أو جرح أو غير ذلك بحق المتظاهرين أو القوات الأمنية أو المواطنين الأبرياء، أو قاموا بالاعتداء على الممتلكات العامة أو الخاصة، منذ بدء الحراك الشعبي المطالب بالإصلاح في العام الماضي، ولا سيما الجهات التي قامت بأعمال الخطف أو تقف وراء عمليات الاغتيال الأخيرة، وإن اجراء العدالة بحق كل الذين اقترفوا الجرائم المذكورة سيبقى مطلباً ملحاً لا بد من أن يتحقق في يوم من الأيام، وهو الأسلوب الناجع في المنع من تكرارها والردع عن العود الى أمثالها”.

وخلص إلى أن “الحفاظ على السيادة الوطنية ومنع خرقها وانتهاكها والوقوف بوجه التدخلات الخارجية في شؤون البلد وإبعاد مخاطر التجزئة والتقسيم عنه مسؤولية الجميع، وهو يتطلب موقفاً وطنياً موحدا تجاه عدة قضايا شائكة تمسّ المصالح العليا للعراقيين حاضراً ومستقبلا، ولا يمكن التوصل اليه في ظل تضارب الأهواء والانسياق وراء المصالح الشخصية أو الحزبية أو المناطقية، فالمطلوب من مختلف الأطراف الارتقاء الى مستوى المسؤولية الوطنية وعدم التفريط لأي ذريعة بسيادة البلد واستقراره واستقلال قراره السياسي”.

وبعد اللقاء، صرحت بلاسخارت في مؤتمر صحافي، إنه تم خلال لقائها مع السيستاني، التأكيد على إجراء الانتخابات في موعدها ومنع السلاح المنفلت.

وأضافت: “تحدثت مع المرجع السيستاني في ثلاثة أمور منها إجراء الانتخابات في موعدها المقرر بقانون منصف وعادل لجميع الأطراف، وبسط هيبة الدولة ووقف السلاح المنفلت، وفتح ملفات الفساد الكبيرة في البلد لمحاسبة الفاسدي”.وحذرت من “انزلاق البلد لمنحدرات خطيرة إذا لم تجر الانتخابات المقبلة في ظل هذه الشروط”، وأضافت: “أكدنا على حفظ سيادة البلد وعدم السماح بالتدخلات الخارجية وفرض هيبة الدولة في هذا الشأن”.

وهذا اللقاء الاول بين السيستاني وبلاسخارت منذ بدء تفشي جائحة فيروس كورونا في البلاد، حيث عقد آخر لقاء في 12 تشرين الثاني 2019.

ويرى مراقبون سياسيون، ان المرجع سيستاني، من النوع الذي يمسك العصا من وسطها والانتفاع من طرفيها، فهو جالس في سرداب مُعتم بالنجف، ويصيغ خطاباته بلغة ملائية تتسم بالمراوغة.

مقالات ذات صله