تساؤلات حول اهتمام «نتفليكس» و«ديزني» بمواد المثليين

تساؤلات حول اهتمام «نتفليكس» و«ديزني» بمواد المثليين

 

كتب: رافع البرغوثي
تعرَّضت منصة العرض الأميركية (نتفليكس) لهجوم واسع النطاق، خصوصاً على منصات التواصل الاجتماعي؛ بسبب ترويجها للمثلية الجنسية. الأمر نفسه حدث، وربما بصدمة أكبر، مع شركة ديزني للأفلام، التي طالما كانت الأكثر تفضيلاً من قبل العائلة بجميع أفرادها، لتصبح خطراً على الأطفال بنظر الكثيرين من المتابعين، وهو ما أقرّته المجلة الطبية البريطانية في ما يتعلّق بالإيحاءات الجنسية في بعض أفلام ديزني.

عبر كلا الوسيطين، قدّمت شخصيات ومشاهد منافية للقيم الأخلاقية، لا يمكن تبريرها بحرية الإبداع، أو التعبير عن الرأي، من وجهة النظر الدينية، أو الأخلاقية الإنسانية. لقد تخلّت شبكة نتفليكس عن كل الضوابط، وراحت «ترقص على إيقاع طبولها»، كما قالت فريما أجيمان، نجمة مسلسل «سنسايت»، فلم تراعِ الشبكة أي حرمة لمعتقد، أو لطفولة الصغار.

لماذا تفعل «نتفليكس» و«ديزني» ذلك؟ هل لديهما أجندة لتدمير منظومة القيم الإنسانية، كما يرى البعض؟ أم أن الدافع هو السعي إلى التفوق على الشركات المنافسة، وتحقيق أعلى الأرباح مهما كان الثمن؟

فقد تعرضت منصة العرض الأميركية نتفليكس لهجوم واسع النطاق، خصوصا على منصات التواصل الاجتماعي، بسبب ترويجها للمثلية الجنسية.

الأمر نفسه حدث، وربما بصدمة أكبر، مع شركة ديزني للأفلام، التي طالما كانت الأكثر تفضيلا من قبل العائلة بجميع أفرادها، لتصبح خطرا على الأطفال بنظر العديد من المتابعين وهو ما أقرته المجلة الطبية البريطانية في ما يتعلق بالإيحاءات الجنسية في بعض أفلام ديزني. عبر كلا الوسيطين قدمت شخصيات ومشاهد منافية للقيم الأخلاقية، لا يمكن تبريرها بحرية الابداع، او التعبير عن الرأي، من وجهة النظر الدينية، او الأخلاقية الإنسانية.

لقد تخلت شبكة نتفليكس عن كل الضوابط، وراحت «ترقص على ايقاع طبولها» كما قالت فريما أجيمان نجمة مسلسل «سنسايت»، فلم ترع الشبكة أي حرمة لمعتقد، او لطفولة الصغار.. وفي مواجهة النقد لتركيزها المبالغ فيه على المثليين، واقحام شخصيات ومشاهد مثلية حيث لا مبرر فنيا لذلك، غردت مؤكدة ان كل شخصية مثلية في عروضها «ضرورية». وواصلت عرض الشخصيات والمشاهد الشاذة متفوقة في ذلك على الشركات المنافسة لها مجتمعة.

انطلقت «نتفليكس» في عام 1997، بخدمة عرض الأفلام على اسطوانات الفيديو الرقمية DVD وإيصالها الى العملاء بالبريد. وكانت انطلاقتها الثانية في عام 2007 ببدء خدمة بث الأفلام على شبكة الإنترنت، ثم توسع نطاق خدماتها، ليشمل 13 مليون مشترك جديد، في كندا ودول أميركا اللاتينية وخمس دول أوروبية، وبذلك وصل عدد المشتركين الى 33 مليونا، وكانت أرباح الشبكة قرابة ثلاثة مليارات دولار.

بيت من ورق
في عام 2013 دخلت «نتفليكس» مرحلة إنتاج المسلسلات ونشر كل حلقاتها دفعة واحدة. وكان مسلسل «بيت من ورق»، خطوة مشجعة للشبكة للتركيز على المثلية الجنسية. وفي عام 2016 اندفعت خدمات «نتفليكس» لتغطي أكثر من 100 دولة. وقالت «فايننشال تايمز» في مقال عام 2016: إن قوة المثليين الشرائية بلغت 3.7 تريليونات دولار، وإن هناك صفقات تسويقية تجارية تحصل عليها الشركات الداعمة للحركات المثلية حول العالم. وفي نهاية 2019 أعلنت الشبكة، في تقريرها المالي للربع الثالث، ان عدد المشتركين في خدماتها وصل إلى 158 مليونا. وارتفعت إيراداتها إلى 5.2 مليارات دولار. ووصلت الإيرادات إلى 6.15 مليارات دولار خلال الربع الثاني من العام الحالي. وكما أكد موقع «ديجيتال سباي» فإن «نتفليكس» تمتلك الدعم المالي الكافي لإنتاج قصص المثلية الجنسية، من دون ان تخشى أي نوع من المقاطعة أو الصدمات، وان من السهل جدا عليها سد الثغرات المحتملة في السوق وجذب الجمهور بتلك القصص.

لم تنطلق مسيرة «نتفليكس» من فراغ، بل جاءت في سياق احتضانها، اتسم بإدارة الظهر للقيم الدينية ثم الإنسانية، لمصلحة القيمة السوقية. وتكفي الإشارة الى بعض معالم الطريق. ففي عام 2015، أعلنت الولايات المتحدة قرار السماح بما يعرف بزواج المثليين. وعبر الرئيس باراك أوباما عن فرحته بالقرار، قائلا ان «الحب انتصر». ووصل الأمر في ديسمبر الماضي الى إصدار قاض أميركي حكما بالسجن 15 عاما على رجل لأنه انتزع علما للمثليين عن باب كنيسة وأحرقه. وفي فبراير من العام الماضي أطلقت إدارة الرئيس دونالد ترامب حملة عالمية لوقف تجريم المثلية. وغني عن الذكر الاحتفال بأيام المثليين، الذي يشهده عالم ديزني يوم السبت، الأول من يونيو في كل عام، بهدف تحقيق الاعتراف بإسهام المثليين في تاريخ البشرية!

لماذا تضمّن «نتفليكس» أفلامها ومسلسلاتها شخصيات ومشاهد مثلية؟

تصدى الكثيرون للإجابة عن السؤال، على منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الالكترونية، ومنها موقع أخذ حيزا كبيرا من الاهتمام على «كورا» الأميركي. هناك من رأى ان مؤسسات كبرى (روكفلر، بيل غيتس) تتحكم في شركات الأدوية ومنابر الاعلام، وكل ما يُقال ويعرض.. انهم يغسلون ادمغتنا.. يريدون خفض عدد السكان، هدفهم «خلق بيئة لتلقين قبول المثلية الجنسية، لجعل مزيد من الناس مثليين جنسياً، حتى يقل معدل الانجاب، للتخلص من السكان».. إنهم ينفذون أجندة.

تطبيع

وأشار الكثيرون إلى أن المسيحيين والمسلمين واليهود وغيرهم يرفضون الترويج للعلاقات الشاذة، التي تحاول نتفليكس تطبيعها، ونبهوا الى ان من يتحكم في وسائل الاعلام يتحكم في العقول. كما نبه البعض الى «حماقة» نتفليكس ونفاذها الى العقول عن طريق الوجدان والترفيه واستغلال فضول البعض لتسويق اللذة، ووصفوا عمل الشبكة اوصافا نترفع عن ذكرها. ورأى البعض ان ما تقوم به دعاية فجة تثير الاشمئزاز لنشر الشذوذ الجنسي بخداع المشاهدين، وإزالة حساسيتهم، لجعل الشذوذ هو القاعدة الطبيعية. واكد هؤلاء ان المسألة ليست مجرد علاقة جنسية، بل انها تدمير لمنظومة أخلاق البشرية.

قمامة صادمة

ورأى آخرون في تأكيد نتفليكس المفرط على الشذوذ ازعاجاً كبيراً مثيراً للقلق والملل «يبدو أنهم يؤكدون حقيقة أنهم مثليون، وهذا أمر مزعج، بنفس الطريقة التي يؤكد بها شخص ما على أنه صريح». وعبّر البعض عن الشعور بالاهانة لاجباره على ابتلاع ما يعرض بشكل زائد عن الحد المعقول «اين خياري؟ لا أريد أن أرى تلك القمامة، لأنها تصدمني». واشتكى البعض من التمثيل المضخم للمثليين، الذي لا يعكس النسبة التي يشكّلونها من افراد المجتمع (%4.5 من الاميركيين)، بل يظهر المجتمع كأنه مجتمع مثليين. ويؤكد هؤلاء ان المشاهد التي تقدم ليست مبتذلة ومثيرة للاشمئزاز فحسب، بل انها سيئة التنفيذ للغاية «نرى قصة لطيفة مثيرة للاهتمام، ثم من العدم، نجد انفسنا نشاهد مثليين يمارسان الجنس، ولا علاقة لذلك بالفيلم. إن ذلك يفسد الكثير من الأفلام والمسلسلات».

وقال أحمد الصالح على موقع «كورا»: «هذا أمر سيئ حقا. لقد صدم ابني الصغير وابنتي لرؤية ذلك واضطررت إلى إيقاف اشتراكي. آمل أن تعيد نتفليكس التفكير في المحتوى الذي تقدمه، وأن تتوقف عن الترويج للأشياء الخاطئة. نحن في انتظار البدائل».

استثمار ذكي

وهناك من رأى أن القضية استثمارات توظف في وضع مشهد مثلي واحد على الأقل في كل مسلسل او فيلم. وأشار البعض الى مشكلات مالية واجهت «نتفليكس» في أغسطس 2019، وان الشبكة تستهدف جمهورًا متخصصًا، بالترويج للمثليين في الاعمال التي تنتجها، محققة التميز والنجاح. وأشار البعض الى ان «نتفليكس»، تعتمد على المشتركين في خدماتها، شاهدوا ما تعرض ام لم يشاهدوه، خلافا للشبكات التي لا تزال تعتمد على نسبة المشاهدة، وهي تستخدم هذه الميزة للترويج للمثليين، وسواء وافق المرء على ما تفعل أم لا، فإن عليه أن يعترف بأن «نتفليكس» ذكية جدا وان المستقبل لها.

وهناك من رأى ان «نتفليكس» تركز على العروض المتخصصة لتكسب جمهورًا كبيرًا يطلبها، مستغلة وجود نقص كبير في عرض ما يتعلق بمثليي الجنس والمتحولين جنسيًا، لا سيما ان وسائل الإعلام القائمة على المشاهدة تحجم عن ذلك، و«نتفليكس» تضيف الى ما تقدم البهارات وفق ذوقها.

ديزني والأطفال

في الربع الأول من العام الحالي حظرت دول خليجية منها الكويت عرض Onward أحدث افلام شركة ديزني، لأن فيه شخصية مثلية، هي الشخصية الاولى المثلية بصورة واضحة في أفلام ديزني. وقد اختلفت ردود الفعل على الفيلم، في الولايات المتحدة، إذ رأى بعض المغردين أنه يساعد على وقف التمييز ضدّ المثليين، بينما رأى آخرون أنّه يقدّم رسالة غير مناسبة للأطفال. وقبل عرض فيلم Frozen 2 العام الماضي قالت ديزني في تغريدة على «تويتر» إنها فخورة بأن تعلن أن شخصية إلسا في الفيلم مثلية الجنس. وقد طرحت تساؤلات عن توجه «ديزني» لطرح موضوع المثلية الجنسية في أفلامها بشكل متتال، رغم أن أفلامها موجهة للأطفال، إذ اثار ذلك قلق الجمعيات التي تعنى بشؤون الأسرة والطفولة في الولايات المتحدة.

مقالات ذات صله