المهنة: ابن-ة لبنانية

المهنة: ابن-ة لبنانية

كتبت: ياسمين الناطور
ينص الدستور اللبناني أن كل شخص مولد في أراضي لبنان هو لبناني حتى لو كان من أبوين أجنبيين وبالرغم من وجود هذا القانون المنصف في دستورنا المليء بالغبار، ما زالت الأم اللبنانية تعاني من الذل والعنصرية تجاه أبنائها الذين أنجبتهم من أب غير لبناني، هويتها ودمها لم يشفعا لها لدى السلطات لتمنحها الحق بمنح الجنسية لأولادها، حتى الجمعيات الحقوقية لم تفلح في انتزاع هذا الحق البسيط.

تخدع السلطة الأم وأبناءها بـ “بطاقة المجاملة”وهي بطاقة إقامة تجدد كل 3 سنوات ويستغرق تجديدها من 20 إلى 40 يوماً، خانات هذه البطاقة تشبه الهوية اللبنانية إلى حدٍ كبير، حتى يشيح بنظره إلى خانة المهنة. الأمر الذي سيشير الاستغراب فالمهنة هي: ابن – ابنة لبنانية! كلمة ليست بموقعها ولا بسياقها اللغوي، فالمهنة باللغة العربية تعني العمل الذي يقوم به المرء وليس العكس.

ولنكن أوضح أكثر، لهؤلاء الأبناء مهن كثيرة قد يحتاجها لبنان لتدوير عجلته الاقتصادية المعطلة منذ فترة، كمهندسين وأطباء، مهنيين وأساتذة. ورغم كفاءتهم المهنية تشترط الدولة اللبنانية على أبناء اللبنانية توقيع تعهد بعدم العمل لمن هم دون الـ 64 من العمر، ويقع هذا الشرط تحت خانة “الملاحظة”، قبل الخوض في تفاصيل كل فئة على حدة. وتتناسى السلطة أن من هؤلاء الأبناء من نشأ وترعرع في هذا البلد وربما لا يتقن سوى لغته ويمارس عادات وتقاليد شعبه ولا يستطيع العيش خارج لبنان.

هذه البطاقة هي مخصصة للعمال الأجانب الوافدين إلى لبنان وعادة ما يستحصل عليها العامل عبر كفالة مقدمة من رب العمل، ولكن الحكومات اللبنانية لم تتعب نفسها لطباعة “كفالات المجاملة”، فاحتارت أين تضع عبارة “الأم اللبنانية”، فلم يكن هنالك أكثر سخرية من خانة المهنة، وهذا عله يتلاءم مع فكرة أن كلمة “لبناني” هي مهنة وليست جنسية.

جدير بالذكر، أنّه كان من المفترض أن يُقر قانون مزاولة العمل للأولاد من أم لبنانية منذ سنة ولكن رغم إصدار القرار لم يتم نشره في الجريدة الرسمية، كذلك نذكر أن أولاد الأم اللبنانية لا يمكنهم الانتساب إلى الضمان الصحي أو الحصول على الخدمات الطبية المدعومة من الحكومة، بالإضافة إلى العقبات التي تواجههم في حال أرادوا الالتحاق بالمدارس الرسمية.

هذا وتتعدى نسبة اللبنانيات المتزوجات من أجانب إلى أكثر من ٢١ ألفًا، وما زالت السلطات اللبنانية تتذرع بالحفاظ على التوزيع الديموغرافي الذي يشكل هاجساً لمكونات لبنانية.

أما في الجهة المعاكسة لما ذكرناه أعلاه، فيحق للبناني المتزوج من غير لبنانية منح زوجته وأولادها الغير لبنانيين الجنسية اللبنانية بعد ثلاث سنوات فقط، فكيف يمكن أن تعامل الأجنبية بشكل أفضل من اللبنانية؟

و من جهة أخرى دعونا لا ننسى فضيحة التجنيس التي حصلت السنة الماضية لأشخاص مجهولون لا يمتون بالبلد بصلة ولكن عندما “تتكلم الفلوس … تطير العقول”.

مقالات ذات صله