بل ماذا فعلتْ بل ماذا تفعل إيران في لبنان؟ – عقل العويط

بل ماذا فعلتْ بل ماذا تفعل إيران في لبنان؟ – عقل العويط

أبدى وزير الخارجيّة الإيرانيّ محمّد جواد ظريف ملاحظاتٍ سلبيّةً على المبادرة الفرنسيّة حيال لبنان، وانتقد بشكلٍ مباشرٍ أداء الرئيس الفرنسيّ في الملفّ اللبنانيّ متسائلًا: “ماذا يفعل ماكرون في لبنان؟”.
فلتردّ فرنسا بنفسها على تساؤل الوزير الإيرانيّ، ولتقبّع (تقلع) أشواكها بيديها، وخصوصًا في شأن علاقاتها (الملتبسة) مع الجمهوريّة الإسلاميّة الإيرانيّة، وفي شأن مصالحهما الكثيرة المشتركة.
أذكّر – لعلّ التذكير ينفع – بأنّ فرنسا التي استعمرت لبنان وخرجتْ منه مرغمةً، تركتْ وراءها دستورًا وقوانين ومدارس ومستشفيات وبنى تحتيّة وفوقيّة. هل يجب أنْ أحصي؟!
أمّا أنا، فيحقّ لي، بصفتي مواطنًا لبنانيًّا مسروقَ الحياة ومدعوسَ الكرامة، في بلادٍ منتقصةٍ سيادتها، كما يحقّ لسوايَ من مواطِناتي ومواطنيَّ اللبنانيّين، يحقّ لي أن أسأل: ماذا تفعل الدول وفي مقدّمها إسرائيل وإيران وسوريا والولايات المتّحدة الأميركيّة والسعوديّة وأيضًا… فرنسا، في لبنان؟ بل ماذا تفعل إيران – خصوصًا والآن – في لبنان؟
الدول، التي منذ استقلال 1943 إلى اليوم، وضعتْ أيديها بالتعاقب على لبنان، وتُواصِل الآن، بالتكافل والتراضي، أو بالتنازع، أو بالتنافس، اغتيال هذه البلاد وتعفيرها وتمريغها وتشليعها والاستيلاء على مقدّراتها وخيراتها الوطنيّة والسياسيّة والسياديّة ومصّ دمائها ودماء أهلها (وصايةً أو احتلالًا أو نهبًا أو تفقيرًا أو تجويعًا أو تهجيرًا أو تيئيسًا أو تقسيمًا أو فدرلةً أو ترهيبًا أو ابتزازًا)، قتلتْ – أو تحاول قتلَ – كلّ ما ومَن هو جميلٌ ومتمايزٌ وعبقريٌّ وموهوبٌ ومبدعٌ واستثنائيٌّ وخلّاقٌ وإنسانويٌّ و… حرٌّ سيّدٌ مستقلٌّ في لبنان.
أإلى هذا الحدّ، يسمح لنفسه وزير الخارجيّة الإيراني، بأنْ يسأل بصلافةٍ ما بعدها صلافةٌ “ماذا يفعل ماكرون في لبنان؟”؟
لم يبقَ شيءٌ يُعتَدّ به ويُذكَر في هذا اللبنان الطيّب الأخضر الشاعر الجميل، على أيدي هذه الدول المعروفة بتدخّلاتها السافرة فيه، وعلى عينكَ يا تاجر، وخصوصًا الدول التي تؤلّف الحلف الموضوعيّ المريب، بين إسرائيل وإيران وسوريا والولايات المتّحدة.
أريد على وجه التحديد أن أطرح السؤال على الجميع، لكنْ على شخصَين اثنَين في وجهٍ خاصّ: رئيس الجمهوريّة المؤتمَن على الدستور والسيادة والحرّية والاستقلال، ورئيس مجلس النوّاب، سيّد نفسه، ورئيس حركة “أمل” و”كتلة التحرير”، قبل أنْ أسأل غيرهما من المعنيّين، لكنْ دون أنْ أغفل توجيه السؤال إلى هؤلاء المسؤولين جميعهم، واحدًا واحدًا، وطرفًا طرفًا، وصولًا إلى آخر “نفرٍ” فيهم: ترى، ماذا تفعل إيران في لبنان؟
أصرخ بوجدانٍ مواطنيٍّ مطعونٍ، وبعقلٍ سياديٍّ مغدورٍ، وبقلبٍ إنسانويٍّ مثخنٍ بالأوجاع والأحلام المنكّسة: حرامٌ عليكم يا دول الحرام!
لا نريد أحدًا منكم في لبنان، أيّ أحد، أيّ دولة، كلّ دولة. ولا استثناء.
دعوا لبنان يعيش، ودعوا أهله يعيشون.

مقالات ذات صله