وثيقة الكويت: دعوة إلى تطبيق فعلي لبنود الدستور – د. حمد المطر

وثيقة الكويت: دعوة إلى تطبيق فعلي لبنود الدستور – د. حمد المطر

تتميز الكويت بأنها دولة ديموقراطية تستند إلى دستور راسخ في وجدان الشعب، وترافقت ولادة الدستور مع ولادة دولة المؤسسات الحديثة، والمتتبع للمراحل التي مرت بها الكويت سواء قبل الغزو العراقي أو بعد التحرير يكتشف أن كل علة سياسية إنما نتجت في المحصلة الأخيرة إما من التهاون في التطبيق الفعلي للدستور أو من عدم احترامه في الممارسات والإجراءات السياسية، ولا حاجة بنا إلى القول إن التطبيق الفعلي لبنوده واحترامه شكلاً وموضوعاً هو الضمانة الأساسية للنهوض بالكويت وحل غالبية الملفات العالقة.

لقد ارتضى الحكم في الكويت منذ الاستقلال أن تكون هناك وثيقة دستورية تنظم علاقة الحاكم بالمحكوم، وتنظم عمل السلطات والمؤسسات، وتجعل من الدولة دولة قانون تقوم على مبادئ الديموقراطية وإشاعة الحريات واحترام الرأي الآخر، وبالتالي علاقة الحكم بالشعب موثقة في الكويت وهذا هو الأهم، وهي علاقة احترام وولاء قائمة على أسس متينة، وهذا يحتم على الجميع أن يحترم الدستور ويقف عند حدوده، وفي حال كانت هناك أي تعديلات للدستور فيجب أن تكون نحو مزيد من الحريات، ونحو تأكيد لمبدأ فصل السلطات، بما يحقق تطويراً لدولة العدل والحريات والمكتسبات الشعبية.

لقد طرحت في الآونة الأخيرة وثيقة الكويت، التي قدمها النائبان السابقان الدكتور عبدالله النفيسي، والدكتور عبيد الوسمي، لسمو نائب الأمير ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، والتي تضمنت تشكيل حكومة إنقاذ وطني بصلاحيات موسعة يكون برنامجها محاربة الفساد والقضاء عليه، وإقرار إستراتيجية وطنية لديمومة موارد الدولة بثرواتها الطبيعية والمالية، وإعادة تشكيل السلطة القضائية وفق المعايير العالمية، والمحافظة على استقرار المجتمع والدولة بإغلاق ملف الملاحقات والسجناء السياسيين، والتوافق على نظام انتخابي يعكس التمثيل الشعبي الحقيقي؛ وهذه النقاط في مجملها إنما تعكس رغبة حقيقية بالعودة إلى روح الدستور ومقاصده، والتي نظن أن الكويت لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه، من سوء في بعض جوانب الإدارة، ومن تفشي الفساد، لو كان هناك تطبيق حقيقي لبنود الدستور، وحرص على تطبيق القانون على الجميع من دون استثناء أو محاباة.

مقالات ذات صله