عقدان على الانتفاضة الفلسطينية الثانية

عقدان على الانتفاضة الفلسطينية الثانية

تحولات عسكرية وانقسامات داخلية وطعنة في الظهر وآمال وحدة مرتقبة

رام الله – ضد الارهاب
واجه الفلسطينيون منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في 28 أيلول 2000، سلسلة من التحولات العسكرية والهزائم الديبلوماسية، إلى جانب انقساماتهم الداخلية.
وفي 28 أيلول 2000، زار زعيم المعارضة اليمينية الإسرائيلية أرييل شارون الحرم القدسي في القدس الشرقية المحتلة، وهو موقع شديد الحساسية عند الإسلام واليهود.
وفي اليوم التالي، قتل أول الفلسطينيين، واتهم أحد مستشاري زعيم منظمة التحرير الفلسطينية ياسر عرفات، شارون بإشعال حرب دينية.
وكانت الانتفاضة الفلسطينية الأولى ضد الاحتلال الإسرائيلي قد اندلعت في عام 1987، وانطلقت شرارتها من أحد مخيمات اللاجئين في قطاع غزة، لتنتهي عام 1993 بتوقيع اتفاق أوسلو.

حصار عرفات
وتخللت الانتفاضة الثانية هجمات نفذها فلسطينيون على أهداف إسرائيلية.
وفي السادس من شباط 2001، صار شارون رئيسا للوزراء في إسرائيل.
وفي آذار 2002، نفذ شارون أكبر هجوم إسرائيلي في الضفة الغربية منذ عام 1967، ودمر القسم الرئيسي من مقر منظمة التحرير الفلسطينية. وحوصر الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات في غرفتين من دون كهرباء.
ولاحقا، بدأت إسرائيل بناء جدار أمني، وعاد جيشها ليحتل الضفة الغربية بأكملها تقريبا.
واستهدفت إسرائيل نشطاء فلسطينيين، وقتل عدة قادة في حركة المقاومة الاسلامية “حماس”، فيما اعتقل آخرون كجزء من “عمليات التصفية” الإسرائيلية.
وفي شباط 2005، أعلن شارون ومحمود عباس الذي خلف ياسر عرفات، انتهاء الانتفاضة الثانية.
وقتل خلال الانتفاضة الثانية، نحو 4700 شخص، 80 في المئة منهم من الفلسطينيين.
وفي أيلول، من العام نفسه، سحبت إسرائيل جميع جنودها وأخلت المستوطنين من قطاع غزة.

الفصائل الفلسطينية
وفي كانون الثاني 2006، فازت “حماس” في الانتخابات التشريعية الفلسطينية، متفوقة على منافستها حركة “فتح” التي يقودها عباس.
وفي تموز 2007، سيطرت “حماس” على الحكم في قطاع غزة بعد قتال دامٍ مع “فتح”.
وفشلت جميع جهود المصالحة بين الطرفين، وقد أبدت الحركتان أخيراً وحدة بمعارضتهما لاتفاقات تطبيع العلاقات بين دول عربية وإسرائيل.

جبهة غزة
وشنت إسرائيل عام 2008، هجوما جويا ومن ثم بريا على القطاع في محاولة لوقف إطلاق الصواريخ في اتجاهها. وخاض الجانبان حربين عامي 2012 و2014.
وبدأ الفلسطينيون في قطاع غزة في آذار 2018، بتنظيم “مسيرات العودة الكبرى” الأسبوعية مطالبين برفع الحصار الإسرائيلي المفروض منذ 2006 على القطاع، وتثبيت حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم التي هجروا منها قبل سبعين عاما.

البيت الأبيض الموالي لإسرائيل
وحافظ الرئيس الأميركي دونالد ترامب منذ دخوله للبيت الأبيض عام 2017، على موقف داعم بشدة لإسرائيل.
وفي كانون الأول، اعترف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل متجاهلا المطالبات الفلسطينية في المدينة المقدسة، ومثلت خطوته أيضا خرقا لسياسة أميركية استمرت لعقود.
وفي 14 أيار 2018، تم نقل السفارة الأميركية رسميا من تل أبيب إلى القدس، ووقعت اشتباكات في قطاع غزة، حيث قتل نحو 60 متظاهرا فلسطينيا بنيران إسرائيلية.
ويقول عباس إن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على لعب دورها التاريخي كوسيط في عملية السلام.
وفي 28 كانون الثاني 2020، كشف ترامب خطة مثيرة للجدل للسلام في الشرق الأوسط، يُنظر إليها على أنها منحازة لإسرائيل وتمنح الفلسطينيين دولة محدودة.

“طعنة في الظهر”
وفي 15 أيلول 2020، وقعت كل من دولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين في البيت الأبيض، اتفاقيتين تاريخيتين لتطبيع العلاقات مع إسرائيل. ويتعارض الاتفاقين مع عقود من الإجماع العربي على أن لا سلام مع إسرائيل دون حل للقضية الفلسطينية. ووافقت إسرائيل بموجب اتفاقها مع الإمارات على “تعليق” ضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلة من دون تحديد المدة.
ووصفت السلطة الفلسطينية الخطوة بأنها “طعنة في الظهر”.
وفي 22 أيلول، تخلى الفلسطينيون عن رئاسة مجلس الجامعة العربية في دورته الحالية، احتجاجا على فشلها في اتخاذ موقف ضد الاتفاقات الإسرائيلية-العربية.

مقالات ذات صله