ماكرون مخاطباً اللبنانيين: أخجل مما يقوم به قادتكم!

ماكرون مخاطباً اللبنانيين: أخجل مما يقوم به قادتكم!

نظام من الفساد يتمسك به الجميع لأن الجميع يستفيدون منه

بيروت – ضد الارهاب
شنّ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هجوماً شاملاً على الزعماء السياسيين في لبنان بعد تعطيلهم المبادرة الفرنسية وعرقلة مصطفى أديب من تشكيل حكومة المهمة التي يطالب بها المجتمع الدولي لإصلاح النظام اللبناني كشرط للحصول على المساعدات المالية وإنقاذ البلد من الانهيار الاقتصادي، لافتاً إلى أنه يجب الوصول إلى عقد اجتماعي جديد في لبنان، والوضع خطير أمنياً واقتصادياً واجتماعياً.

وخاطب الرئيس الفرنسي، الشعب اللبناني بالقول إنه «يخجل» مما يقوم به قادتهم بعد فشلهم في تشكيل حكومة مهمة في إطار مبادرة أطلقها رغم أنهم تعهدوا القيام بذلك في أول سبتمبر.

وندد ماكرون في مؤتمر صحافي بـ«نظام من الفساد يتمسك به الجميع لأن الجميع يستفيدون منه»، مضيفا «اليوم، يقوم بضع عشرات من الأشخاص بإسقاط بلد».

وأكد الرئيس الفرنسي، أنه سيمهل الزعماء اللبنانيين من أربعة إلى ستة أسابيع أخرى لتنفيذ خريطة طريق فرنسية «وإذا لم يحصل أي تقدم فسنكون مضطرين لسلوك خيار آخر».

وأوضح أنه: «هناك خطان لا ثالث لهما، الأول خريطة الطريق الفرنسية التي يوافق عليها المجتمع الدولي، والآخر هو السياسة الأسوأ، أي إعلان الحرب ضد حزب الله.. وعلى لبنان الانهيار لتنجح هذه السياسة، وهذا ما نرفضه الآن».

وتابع: «الأمر بيد الرئيس نبيه برّي وحزب الله، فهل يريد الطرفان إدخال الشيعة في المصلحة اللبنانية والديموقراطية أم في السيناريو الأسوأ؟».

واعتبر الرئيس الفرنسي أنه «لا حزب الله ولا حركة أمل يريدان التسوية، وعلى حزب الله ألا يعتقد أنه أقوى مما هو».

وتابع «لا يمكن لحزب الله أن يكون جيشاً وميليشيا تشارك في حرب سوريا، ويكون محترماً في لبنان، وعليه احترام اللبنانيين جميعاً».

وأضاف: «أمل وحزب الله قرّرا أنه يجب ألا يتغيّر شيء في لبنان».

ورأى أن «سعد الحريري كان مخطئاً، بإضافة عنصر طائفي إلى تشكيل الحكومة».

وقال: إن أمام القادة اللبنانيين «فرصة أخيرة» للوفاء بالتعهدات التي أعلنوها بداية سبتمبر، وإن «خريطة الطريق الفرنسية ما زالت قائمة، وهي المبادرة الوحيدة التي اتخذت على كل من الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، ولم يتم سحبها من الطاولة، ولكن يعود الآن الى المسؤولين اللبنانيين أن ينتهزوا هم هذه الفرصة الأخيرة».

وأكد ماكرون ان فرنسا لن تتخلى عن لبنان: «سأتصرف وفقاً للخيانة الجماعية من قبل القوى السياسية اللبنانية، وجميعهم يتحملون المسؤولية التي سيدفعون ثمنها أمام الشعب اللبناني».

وقال ماكرون: إن الصداقة الفرنسية ـــــ اللبنانية تم احتجازها من قبل طبقة سياسية متهمة بالفساد والإرهاب، والمسؤوليات باتت واضحة، ويجب أن تسمى بالاسم، مشيراً إلى ان القوى السياسية والقادة اللبنانيين لم يرغبوا بشكل واضح في احترام الالتزام الذي قاموا به أمام فرنسا والمجتمع الدولي، وقرروا خيانة هذا الالتزام، وهذه القوى فضّلت مصالحها الخاصة على المصلحة العامة، وقررت أن تسلم لبنان إلى لعبة الدول.

مؤكداً انه لا يمكن لحزب الله البقاء على الطاولة إذا لم يفِ بتعهداته، وحان الوقت لـحزب الله أن يوضح اللعبة فلا يمكنه أن يُرهب الآخرين بقوة السلاح ويدّعي أنّه طرف سياسي.

وقال ماكرون: «فرنسا كانت موجودة إلى جانب لبنان منذ الساعات الأولى على انفجار بيروت، ولكن المسؤوليات أصبحت واضحة: «لقد فضّلت القوى السياسية اللبنانية الفوضى على مساعدة لبنان، وأضاعوا شهراً من أمام الشعب وجعلوا من المستحيل تشكيل حكومة والبدء بالإصلاحات وتفاوضوا بين بعضهم على نصب الأفخاخ للآخرين، وشدّدوا على الطائفة على حساب الكفاءة».

وأضاف: «أمل وحزب الله قرّرا ألا يجب أن يتغيّر شيء في لبنان وفهمت أنّ الحزب لا يحترم الوعد الذي قطعه أمامي والفشل هو فشلهم ولا أتحمّل مسؤوليّته».

وزاد: ان الجميع أراد أن يخلّص نفسه ومصالح حزبه أولاً، ولم يلتزم أحد تعهداته. وهذه خيانة ورفض للالتزام بنية حسنة بالمبادرة الفرنسية، والمسؤولية ستكون ثقيلة، أحمّل مسؤولية الفشل لكل القادة اللبنانيين، وعلى رأسهم الرئيس ميشال عون، وأظنّ أن سعد الحريري أخطأ في إضافة الشرط الطائفي لتشكيل الحكومة وطريقة العمل التي اختارها في الأسابيع الأخيرة كانت خطأ، واعترف بأنه حاول التحرّك للعودة إلى خريطة الطريق، ولكن الخريطة هذه لم تكن تتضمن شروطاً طائفية.

واعتبر ماكرون ان فرض عقوبات على من عرقلوا تشكيل الحكومة في لبنان لن يكون مجدياً، قائلا: العقوبات لا تبدو أداة جيدة على الأرجح في هذه المرحلة لكننا لا نستثنيها في المشاورات مع الآخرين في مرحلة ما.

وقال: فات الأوان على تغيير التوازنات في لبنان وأخجل بما يقوم به الزعماء في لبنان. واعتبر ان الإصلاحات ضرورة وشرط لا بديل عنه كي يتمكن لبنان من الاستفادة من المساعدة الدولية، وقال: ندخل في مرحلة جديدة حيث المخاطر أعلى بالنسبة إلى لبنان والمنطقة والسلطات اللبنانية عليها أن تستجيب لهذه المخاطر. مضيفاً انه: خلال عشرين يوماً سأجمع أعضاء المجموعة الدولية لدعم لبنان للحصول على الدعم الدولي، ونريد التقدّم في خريطة طريق وندخل اليوم في مرحلة جديدة ولن نتخلى عن اللبنانيين أبداً.

وقال الرئيس الفرنسي إنه من الآن وحتى 6 اسابيع اذا لم يحصل اي تقدم في لبنان فسنكون مضطرين لسلوك خيار آخر، وسنغيّر المسار نحو تغيير الهيكليّة السياسيّة في لبنان. واردف قائلاً: الأمر بيد برّي وحزب الله، فهل يريد الطرفان إدخال الشيعة في المصلحة اللبنانية والديموقراطية أو في السيناريو الأسوأ؟ واعتبر ماكرون أن هناك خطين لا ثالث لهما في لبنان خط المجتمع الدولي، وهي خريطة الطريق الفرنسية، والخط الثاني هو اعلان الحرب على حزب الله، وانا قررت عدم اتباع السياسة الثانية. واضاف ان ما حصل من قبل الطرف الشيعي ساهم في افشال المبادرة بشكل واضح، سأتحادث مع ايران لنعرف كيف نتقدم. مشيراً إلى انه شرح للجانب الايراني بنود المبادرة الفرنسية ولم يطلب منه التدخل مع حزب الله. لافتا إلى أنع لا دليل على أنّ إيران لعبت دوراً في منع تشكيل الحكومة.

الرئيس الفرنسي قال ان اللبنانيين باتوا منهكين بفعل الفساد، ولن يساعد أحد لبنان طالما يسير على هذا المنوال، فلأ أحد يثق بالنظام المالي الحالي، ولن يعرف لبنان أيّ عصر ذهبيّ في ظل هذا النهج، فلبنان خُنِق من قبل القوى السياسيّة، وإن لم تُحترَم المهلة الزمنية وإذا لم تشكل الحكومة ولم تسرِ الإصلاحات قد يكون المؤتمر الدولي لإعلان عدم وصول المساعدات إلى لبنان ولو أعلنا نهاية المهل وفشل المبادرة، فإما الحرب الأهلية وإما العودة إلى حكومات المستفيدين. سنكون أمام حرب أهليّة أو حكومة مستفيدين. واضاف: لا أحد سيضع مالاً في لبنان طالما ظلت الأمور على حالها والحل الوحيد هو حكومة مَهَمة وأن تكون كل طائفة ممثلة فيها، ولكن من دون أن يكون الوزراء رهائن طوائفهم.

إلى ذلك، بات شبه مؤكّد أنّ حزب الله وحركة أمل قتلا المبادرة الفرنسيّة لتعويلهما على نتائج الانتخابات الرئاسيّة الاميركية، من دون مراعاةٍ للتداعيات الناجمة عن هذه الحسابات. يراهن الثنائيّ، ومن ورائه إيران، على مجيء الديموقراطيّ جو بايدن إلى الرئاسة من أجل فكّ الحصار الاقتصاديّ عن طهران. واشارت تقارير إلى عقوبات جديدة ستفرضها واشنطن قريباً على أشخاص على صلة بالمسؤوليّة عن انفجار مرفأ بيروت وهناك سريّة تامّة على الأسماء التي يتمّ البحث فيها داخل الإدارة الأميركيّة.

مقالات ذات صله