بغداد: بعد انتهاء مهلة بومبيو.. أنباء عن اغلاق السفارة الامريكية ومغادرة السفير

بغداد: بعد انتهاء مهلة بومبيو.. أنباء عن اغلاق السفارة الامريكية ومغادرة السفير

السفارة الامريكية تجرب صفارات الانذار وانتشار امني كثيف حول محيطها ومداخلها

بغداد – ضد الارهاب
وسط انتشار امني كثيف للفرقة العسكرية الخاصة حول محيط والمداخل المؤدية للسفارة الامريكية في بغداد، تضاربت الانباء حول مغادرة السفير الامريكي في العراق بغداد الى مدينة اربيل، ودخول قرار اغلاق السفارة الامريكية حيز التنفيذ.

وحسب مصادر سياسية تحدثت مع (ضد الارهاب)، فان وزير الخارجية الامريكي بومبيو، كان قد منح الكاظمي مهلة انتهت اليوم، حول اخراج مقرات ورجال ميليشيات الحشد الشيعي عن المنطقة الخضراء، والسيطرة التامة على مطار بغداد، والمنطقة الخضراء، وهو ما لم يحصل حتى الساعة.

وقالت تقارير إخبارية متعددة إن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، حذر رئيس الوزراء العراقي من أن واشنطن قد تغلق سفارتها في بغداد وتسحب موظفيها بسبب تكرار الهجمات على السفارة، فيما نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين عراقيين لم تسمهم تأكيدهم بأن “الاستعدادات بدأت بالفعل لإغلاق السفارة”.

ونقلت الصحيفة الأميركية عن المتحدث باسم الحكومة العراقية أحمد ملا طلال قوله، “نأمل أن تعيد الإدارة الأميركية التفكير في الأمر”.

وأطلقت السفارة الاميركية، الأحد، تنبيهاً إلى سكان المناطق المحيطة بمبنى البعثة في بغداد.

وذكرت السفارة في بيان لها”خلال اليومين القادمين، ستُجري السفارة الأميركية سلسلة من الاختبارات التي تشمل معدات وإجراءات الطوارئ خاصتنا”.

وأضاف البيان، “سيصل صوت الإنذارات بالخطر وصفارات الإنذار وغيرها من أنواع الضوضاء الى السكان المقيمين في المناطق المُحيطة بالسفارة عند إجراء هذه التدريبات”.

وتابع البيان، “تتقدم السفارة باعتذارها عن أي ازعاج قد ينجم عن ذلك”.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الأميركية، في ساعة متاخرة من مساء اليوم، على تقارير صحفية أشارت إلى نية الإدارة الأميركية إغلاق السفارة في العاصمة العراقية بغداد، على خلفية هجمات مستمرة بالصواريخ.

ونقل موقع صحيفة “واشنطن بوست” تصريحاً عن متحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية تابعه “ناس”، فجر الإثنين (28 أيلول 2020)، قالت فيه، إن “واشنطن أوضحت من قبل أن الجماعات المدعومة من إيران التي تطلق الصواريخ على السفارة الأميركية في بغداد تشكل خطرا على حكومة العراق والبعثات الدبلوماسية المجاورة”.

ورفضت المتحدثة باسم الوزارة، وفق الموقع الأميركي، الرد على هذه التقارير الصحفية، مؤكدة “لا نعلق أبداً على المحادثات الدبلوماسية الخاصة للوزير مع القادة الأجانب”.

لكن المتحدثة التي طلبت عدم الكشف عن اسمها، بيّنت، “أوضحنا من قبل أن الجماعات المدعومة من إيران وتطلق الصواريخ على سفارتنا تشكل خطراً ليس علينا فقط بل على حكومة العراق والبعثات الدبلوماسية المجاورة وسكان المنطقة الدولية السابقة والمناطق المحيطة بها”.

وأضافت، “بينما تعمل الولايات المتحدة على تأمين الدعم المالي للعراق من المجتمع الدولي ومختلف شركات القطاع الخاص يظل وجود الميليشيات الخارجة عن القانون والمدعومة من إيران أكبر رادع منفرد أمام الاستثمار الإضافي في العراق”.

من جهة اخرى، أكدت الرئاسات الأربع، في اجتماع لها، الاحد، على حصر السلاح بيد الدولة وحماية البعثات الدبلوماسية والتصدي للأعمال الخارجة عن القانون ضد أمن البلاد وسيادتها.

وذكر المكتب الاعلامي لرئاسة الجمهورية في بيان، تلقى (ضد الارهاب) نسخة منه، أن “رئيس الجمهورية برهم صالح، ضيف، اليوم الاحد، في قصر بغداد، اجتماعاً ضم رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي و رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي و رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي فائق زيدان، ناقش المستجدات الامنية والسياسية والتداعيات الخطيرة المترتبة على الأوضاع الحالية”.

وأكد الاجتماع بحسب البيان أن “التطورات الأمنية التي حدثت في الآونة الأخيرة من استمرار استهداف المراكز والمقرات المدنية والعسكرية، وتواصل أعمال الاغتيال والخطف بحق ناشطين مدنيين انما تمثل استهدافاً للعراق وسيادته وللمشروع الوطني الذي تشكلت على أساسه الحكومة الحالية لتحقيق الاستقرار وحفظ هيبة الدولة تمهيداً لإجراء انتخابات مبكرة على أسس عادلة، كما أنه ينال من سمعة العراق الدولية ومن علاقاته الخارجية”.

وأشار المجتمعون إلى أن “استمرار أجواء الاضطراب الأمني والتداعيات التي تترتب عليه سيمثل إضراراً بالغاً باقتصاد العراق وسعيه الى تجاوز الازمة التي ترتبت على انتشار جائحة كورونا وانخفاض اسعار النفط وعائداته، ويقوّضُ فرص الخروج بالبلد الى بر الأمان في مواجهة الأزمات”.

وشدّدَ المجتمعون على أن “العراق ليس في حالة حرب الا مع الإرهاب، الذي قطع الشعب العراقي وطليعته من القوى العسكرية والأمنية بكافة صنوفها وتنوعاتها اشواطاً حاسمة في دحره والانتصار عليه”.

وأكد الاجتماع أن “إعلان الحرب هو من اختصاص مؤسسات الدولة العراقية التشريعية والتنفيذية المستندة الى القانون والدستور، وانه ليس من حق أي طرف اعلان حالة الحرب او التصرف على أساس حالة الحرب داخل الأراضي العراقية”.

وتابع، أن “العراق وهو يؤكد بإصرارٍ رفضَهُ التدخل في الشؤون الداخلية لأية دولة ويرفض تدخل الآخرين في شؤونه، فإنه يرفض تحويل أرضه الى ساحة تصفية حسابات او منطلقاً للاعتداء على غيره من الدول، وأن الوطنيين العراقيين متفقون على ترسيخ الدولة الوطنية ذات السيادة الكاملة بعيداً عن مفاهيم القيمومة الخارجية او التدخل او التبعية”.

وأشار المجتمعون إلى أن “المنحى الذي تتجه إليه أعمال الجماعات الخارجة على القانون ضد أمن البلاد وسيادتها، يمثل منحىً خطيراً يعرّض استقرار العراق الى مخاطر حقيقية، ما يستدعي تضافراً للجهود على كل المستويات وحضوراً فاعلاً لموقف القوى السياسية المختلفة من أجل التصدي لهذا التصعيد ودعم جهود الحكومة العراقية لضمان أمن وسيادة العراق”.

ودعا الاجتماع إلى “رصّ الصفوف واتخاذ مواقف موحدة وجادة وحاسمة لمنع المزيد من التداعيات، واتخاذ الإجراءات العملية الكفيلة بضمان الاستقرار الامني”.

ودعم الاجتماع – بحسب البيان – “جهود الحكومة العراقية في حصر السلاح بيد الدولة، ومنع استهداف البعثات الدبلوماسية التي تقع مسؤولية حماية أمنها وسلامة منشآتها وأفرادها على الجانب العراقي ضمن التزاماته الدولية المعمول بها”.

وأكد المجتمعون “تمسك العراق بمخرجات الحوار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة واتفاق إعادة الانتشار من العراق خلال مراحل زمنية متفق عليها، ومن ضمن ذلك التعاون طويل الأمد مع الولايات المتحدة في شتى المجالات، وخصوصاً التعاون في مجال تدريب وتسليح القوات الأمنية والعسكرية العراقية والحرب على تنظيم داعش”، معربين عن “أملهم بان يكون التعاطي الاميركي والدولي مع التطورات الامنية الاخيرة من خلال دعم الحكومة العراقية لاستكمال جهودها في تعزيز سلطة الدولة وتوفير الأمن لإجراء الانتخابات”، مشددين على “احترام التوصيات الهامة التي تضمّنها بيان سماحة المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني خلال استقبال سماحته لممثلة الامم المتحدة في العراق، كونها تُعدُّ خارطة طريق كفيلة بنزع فتيل الازمات والمضي الى انتخابات مبكرة حرة ونزيهة وتوفير مقوماتها”.

وأشار البيان إلى أن “اجتماع الرئاسات ناقش التصريحات التي استهدفت مقام المرجع الاعلى سماحة السيد السيستاني الذي كان ولا يزال صمام الأمان للعراق وشعبه، واعتبر الاجتماع أن التطاول على مقام المرجعية مرفوض ومدان، وأن مكانة المرجعية الروحية لدى الشعب العراقي ولدى المسلمين والإنسانية محفوظة ومعتبرة، داعين لسماحة السيد السيستاني بدوام الصحة والعافية”.

ويشهد العراق أجواء مشحونة، مع تصاعد هجمات الفصائل المسلحة ضد المصالح الأجنبية وقوات التحالف، بالتزامن مع تسريبات عن تهديد أميركي بإغلاق السفارة في بغداد ثم “الانتقام”، وهو ما دفع أطراف رسمية وسياسية إلى إعلان رفض تلك الهجمات والتبرؤ منها.

ويمثل تهديد واشنطن، “خياراً سياسيّاً مثيراً للجدل للغاية، على الرغم من فائدته الفورية في إثارة انتباه العراق بشأن قضايا الفصائل”، وفق الباحث الأميركي مايك نايتس، إلا أنه قد يجر إلى من “عواقب وخيمة” على العراق والولايات المتحدة الأميركية على حد سواء.

مقالات ذات صله