“الخط الفاصل” لمنال الربيعي… نار الهُوية

“الخط الفاصل” لمنال الربيعي… نار الهُوية

 

صدرت عن “دار أبعاد” رواية الخط الفاصل لمنال الربيعي، وهي محاكاة بين الحب والحرب، بطلتها قصة حب اختبرت الكثير من الأوجاع والآلام، تماماً مثلما عانى الوطن الجريح لبنان في سبعينيات القرن الماضي، عندما اندلعت شرارة الحرب الطائفية المقيتة التي تركت ندوباً في الذاكرة.

مجريات القصة

ريتا الحاج، فتاة مسيحية جنوبية من قرية رميش الواقعة على الحدود الشمالية، تعمل مدّرسة أدب فرنسي في ثانوية بنت جبيل البلدة المسلمة الشيعية.

كريم شرارة، مهندس شاب مسلم من قرية بنت جبيل، التحق بالعمل في دبي بعدما تلقى عرضاً جيداً في إحدى أهم شركات الهندسة والمقاولات في بداية الفورة النفطية في السبعينات.

تشاء المصادفة أن يلتقي كريم بريتا للمرة الأولى بعد حادثة توعّك أصابت أخته دعاء خلال الحصّة التدريسية التي تقدمها ريتا في المدرسة. فتولد شرارة الحب الأولى التي كلفتهما الكثير من الدموع والفراق وما بينهما من موت وهجرة.

شكّلت حادثة وفاة والد كريم، مع شقيقه الصغير محمد، خلال قصف وحشي إسرائيلي لسوق الخميس الشهير في البلدة، نقطة تحوّل مصيرية في حياته وعلاقته مع ريتا. فالحاج شخصية مرموقة ومحترمة ومثال أعلى لكريم في الحياة.

خلال المرحلة الأولى من الحرب، دافع كل من ريتا وكريم عن حبهما بشراسة، لكن قذارة الحرب الطائفية كانت لهما بالمرصاد تماماً، وجعلت هذا الحب صعب المنال.

المحطة الثانية التي أصابت هذه العلاقة بمقتل، هي حادثة اختطاف أخ ريتا الأصغر إيلي جونيور، حيث عاشت العائلة احتمال فقدان ولدها على يد “زعران” الحرب، غير أنّ العناية الإلهية وقفت معهم عندما تدخل الزعيم “بوب” للإفراج عنه وإعادته سالماً إلى ذويه.

بعدها تلاقت النظرات بين ريتا وبوب الذي استعاد شرارة الحب بعد رؤيته ريتا تدخل للمرة الأولى إلى المنطقة التي يتولى حمايتها بحكم الأمر الواقع، واستوقفه الحنان الطافح على وجهها، وهمس في نفسه: “هذه هي!”.

لم تكن مهمة بوب سهلة ليحتل القلب الذي حجزه كريم له منذ اللحظة الأولى، لكن يد الحرب تدخلت وأبعدت المسافات بينهما حتى الفراق.

على الضفة الأخرى من المشهد في دبي، تحديداً حيث يقيم كريم، تقتحم حياته صبية إماراتية جميلة تدعى ريم الشامسي، وهي من عائلة راقية ووالدها صاحب شركة للبناء والمقاولات في الإمارة. تشاء الصدف أن يلتقيا في إحدى المناسبات الإجتماعية، ويكون صديقه المقرّب خليل، الذي يصبح في ما بعد زوج أخته دعاء، هو صديق ريم في الوقت نفسه.

تتذبذب العلاقة بينهما في المرحلة الأولى إلى أن يحسم أمره ، ويقرر أن يطوي صفحة ريتا للأبد، بعد قرارها الصادم له بالزواج من بوب لمراعاة للظروف التي تحيط بها، وبعدما أدركت أنّ ارتباطها بكريم صار شبه مستحيل، إذ إشتدت نار الحرب الطائفية.

“لا سلطة أعلى من سلطة الحب”، هذه المقولة وقفت حاجزاً ما بين قلب ريم وكريم، الذي جهد كي يخرج من حب الماضي ويتطلع صوب ريم. لكن صورة ريتا كانت له دوماً بالمرصاد، برغم إنكاره هذا الواقع أقلّه مع نفسه.

تتدخل الأقدار من جديد وتجمع بين ريتا وكريم في دبي، إثر وفاة زوجها بوب في قصف صاروخي استهدف موقعه العسكري في العاصمة بيروت. ولكن يدخل على المشهد هذه المرة عنصر جديد هو جورج ابن ريتا.
قبل هذا اللقاء يتعرّض كريم لصدمة عاطفية كبيرة تتمثل بوفاة والدته المفاجئ، حيث يشعر بعدها بالوحدة القاتلة وإنعدام التوازن، بخاصة بعد زواج أخته دعاء وقرارها الانتقال للعيش مع زوجها في المانيا. هذه الحادثة تدفعه للوحدة والانعزال والبعد من ريم التي تقرر أن تغادر إلى لندن لإكمال دراساتها العليا هناك ولإفساج المجال أمام كريم ليحسم أمر مشاعره تجاهها.

بعدما تأكدت ريم من أنّ ما يفصلها عن كريم أكثر من خوف وتردد، إنما هو جدار عالٍ اسمه الماضي تقرر الانسحاب من حياته للأبد، وتفسح لقلبها فرصة حبّ هادئ موزون مع الدكتور البرغوثي الفلسطيني الجنسية، المشرف على رسالتها في الدكتوراة في كامبريدج.

في اللقاء الصادم بين ريتا وكريم في دبي، يدرك الطرفان أنّ يد القدر تدخلت مجدداً كي تجمعهما بعد أن فرّقتهما أهوال الحرب ومصائبها، ولكن الحب ينتصر في النهاية عندما يقرر كريم حسم خياراته العاطفية ويخضع لحكم القلب. وهذا ما فعلته ريتا بالظبط.

تُتوّج قصة الحب العظيمة، والتي امتدت على ما يقارب من 15 عاماً بانتصار وطني كبير يتمثل بتحرير لبنان الكامل عام 2000 من الاحتلال الإسرائيلي الغاشم، ونتيجة لذلك قرّر كريم وعائلته التي انضمّت لها ابنتهما ياسمين ثمرة حبهما الكبير، العودة النهائية إلى مسقط الرأس، ومسقط القلب بلدته الجنوبية بنت جبيل، التي كانت شاهدة على همسات الحب الأولى.

مقالات ذات صله