أطفالنا في خطر.. كيف تسيطر «السوشيل ميديا» على عقول البشر؟

أطفالنا في خطر.. كيف تسيطر «السوشيل ميديا» على عقول البشر؟

حاولت مديرة طب الإدمان في كلية الطب بجامعة ستانفورد آنا ليمبك، تسليط الضوء على السبب الرئيس لإدمان استخدام الهواتف الذكية، وعدم قدرة أفراد الأسرة على الابتعاد عنها، من خلال فيلم وثائقي جديد.

وبحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية، تقول ليمبك خلال الوثائقي: «عندما كنت طفلاً، كنا نتناول العشاء كعائلة كل مساء.. إذا حدث أن اتصل أحد المسوقين عبر الهاتف بالهاتف الأرضي، فإن والديّ يعتبرانهم وقحين للغاية.. كيف يجرؤ شخص ما على إزعاج وقت عائلتنا؟». وبعد التقدم السريع الذي حدث خلال 20 عامًا، أصبح من الشائع جدًا أن تتخلل الوجبات إشعارات الهاتف الذكي – وكلها مصممة في النهاية للبيع بنفس الطريقة التي اتبعها المسوقون عبر الهاتف.

وتؤكد ليمبك أنها أمضيت السنوات الثلاث الماضية في العمل على الفيلم الذي يحمل اسم The Social Dilemma، أو «المعضلة الإجتماعية» وهو فيلم يدور حول ما يحدث بالفعل في وادي السيليكون وكيف تسيطر وسائل التواصل الاجتماعي على عالمنا.

وفيما أشارت ليمبك إلى أنها عملت سابقًا في مشاريع متعلقة بتغير المناخ لمدة عقد من الزمن، لكنها عادت وأعترفت قائلة: «في البداية ، أنني لم أستطع رؤية صعود وسائل التواصل الاجتماعي كتهديد مماثل.. ولكن بعد ذلك تم منحنا وصولاً غير مسبوق إلى مجموعة من الموظفين السابقين في أكبر شركات التكنولوجيا في العالم من Facebook إلى Twitter و Google.

وأضافت: «ما قالوه أرعبني.. أقر هؤلاء المطلعون بأن وقتنا واهتمامنا يتم بيعهما لمن يدفع أعلى سعر، بينما يتم الترويج بنشاط للقصص الإخبارية الكاذبة.. والنتيجة هي فوضى سياسية ، وانقسام اجتماعي – وجيل من الأطفال المدمنين الذين قد تتضرر قيمتهم الذاتية وقدرتهم على التواصل مع الآخرين بشكل دائم».

وتقول آنا ليمبك خلال في الفيلم: «أنا قلق على أطفالي.. وإذا كان لديك أطفال ، فأنا قلق على أطفالك». وتشرح: «وسائل التواصل الاجتماعي مخدر.. لدينا ضرورة بيولوجية أساسية للتواصل مع الآخرين.. لذا فإن وسيلة مثل وسائل التواصل الاجتماعي ، والتي تعمل على تحسين هذا الاتصال ، سيكون لديها إمكانية الإدمان».

12 دقيقة ووفقًا لتقرير Ofcom ، يفحص الأشخاص في المملكة المتحدة هواتفهم الذكية، في المتوسط ، كل 12 دقيقة، حتى مبتكري هذه التكنولوجيا ليسوا محصنين، حيث أكد تيم كيندال، المدير التنفيذي السابق في كل من Facebook و Pinterest ، أنه حاول مرارًا ألا يأخذ هاتفه إلى الفراش وفشل.

ويقول كيندال: «على الرغم من علمي بما يجري خلف الستار، ما زلت غير قادر على التحكم في استخدامي للهاتف.. والسبب؟ قامت شركات مثل Snapchat و Twitter و TikTok بإعادة توصيل أدمغتنا بالاجهزة.

وأكد خبير أخلاقيات التصميم السابق في Google، تريستان هاريس، إن زر التحديث أصبح يعمل مثل ماكينات القمار في فيغاس.

وتابع هاريس: «في كل مرة ترى هاتفك مستلقياً هناك، فأنت تعلم أنه إذا وصلت إلى هناك ونقرت فوق تحديث، فقد يكون لديك شيئًا ما لك، ولذا فإنك تلعب آلة القمار هذه لترى ما ستحصل عليه.. هذا الأمر ليس صدفة هذه تقنية صممت خصيصا لجذب المستخدمين».

ويشرح هاريس الذي يدير الآن مركز التكنولوجيا الإنسانية كيف تجني شركات التكنولوجيا العملاقة الأموال موضحا:«القول التقليدي هو أنك إذا كنت لا تدفع مقابل المنتج فأنت المنتج».

ويقول هاريس عندما يتعلق الأمر بالأطفال، فتبدأ وسائل التواصل الاجتماعي في التعمق بشكل أعمق وأعمق في جذع الدماغ والاستحواذ على شعور الأطفال بقيمة الذات والهوية».

التحكم في العقل على جانب آخر، تقول شوشانا زوبوف، الأستاذة في جامعة هارفارد ومؤلفة كتاب «عصر رأسمالية المراقبة» أنه يتم توظيف فرق ضخمة من علماء النفس في شركات التكنولوجيا للمساعدة في التحكم في عقلك.

وأكدت زوبوف أن هذا ما طالما حلمت به كل شركة ، للحصول على ضمان أنه إذا وضعت إعلانًا، فسيكون ناجحًا، ولكي يحدث هذا النجاح، يجب أن تكون لديك تنبؤات رائعة، وتبدأ التنبؤات الرائعة بحتمية واحدة: «أنت بحاجة إلى الكثير من البيانات».

وتابعت: «ربما كنت تعلم أنهم يريدون أن تصبح مدمنا المخدرات، لكن هل أدركت أنهم يريدون تغييرك وتغيير عاداتك ومن أنت؟».

مقالات ذات صله