إشادة دولية للرعاية القطرية لمفاوضات السلام الافغانية

إشادة دولية للرعاية القطرية لمفاوضات السلام الافغانية

السياسة الخارجية لقطر: السلام من خلال الحوار

أشارت تقارير صحفية دولية، الى أن اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وطالبان الذي تم توقيعه 29 فبراير الماضي، كان فرصة تاريخية لإحلال السلام المحتمل في أفغانستان، حيث كسر الجليد بين طالبان والقوات الدولية بقيادة الولايات المتحدة، وتوصلت أخيراً إلى اتفاق لتحقيق سلام دائم طويل الأمد في المنطقة التي مزقتها الحرب.

وأبرزت التقارير أن الأنظار تتجه نحو المحادثات الأفغانية التي تستضيفها الدوحة والتي تكتسي أهمية كبرى لأنها ستكون المحدد الرئيسي لمستقبل أفغانستان والمنطقة.

موقع “مودرن دبلوماسي” قال أن اتفاق الدوحة بين الولايات المتحدة وطالبان سلط الضوء على فرصة إحلال السلام المحتمل في أفغانستان في الأيام المقبلة، وأبرز الملامح الرئيسية للاتفاق هي انسحاب القوات في مراحل مختلفة، وأن تعمل طالبان لخلق بيئة لتحقيق أهداف إحلال السلام. من ناحية أخرى، يتعين على الرئيس دونالد ترامب أن يفي بوعوده بإعادة القوات الأجنبية إلى الوطن. وتابع التقرير: إن تحقيق السلام في مقبرة الإمبراطوريات ليس طريقاً محفوفاً بالورود، لكن الطريق المؤدي إلى النهاية السلمية مليء بالأشواك. ليس من السهل إحلال السلام في أفغانستان ووضع خطة شاملة لحل القضايا الإشكالية. لذلك تقرر جلب جميع أصحاب المصلحة الأفغان إلى طاولة المحادثات خاصة بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان لتسوية سلمية شملت تبادل الأسرى وتقاسم السلطة. وفي 12 سبتمبر 2020، انطلقت المفاوضات الأفغانية في الدوحة. لقد عززت طالبان أقدامها في أفغانستان على مدى العقدين الماضيين. ووفقاً للتقارير الرسمية للولايات المتحدة لعام 2019، تشير التقديرات إلى أن 53.5٪ فقط من أفغانستان تحت سيطرة الحكومة أو نفوذها، 33.9٪ متنازع عليها و12.9٪ المتبقية تحت سيطرة طالبان أو نفوذها.”
مع مرور الوقت، أثبتت طالبان أنها لاعب أكثر نشاطاً، والتي تؤثر على الجماهير الأكثر شيوعاً بتكتيكاتها الجذابة المتمثلة في توفير العدالة والمرافق الأساسية. بشكل عام، ظهرت طالبان ككيان قوي، حيث وضعت صفقة الدوحة طالبان ككيان دبلوماسي.
الموقع الجغرافي الاستراتيجي يجعل أفغانستان لاعباً ذا أهمية قصوى لأنها تربط الصين بدول وسط ودول الشرق الأوسط. بالإضافة إلى ذلك، فإن ظهور تنظيم “داعش” في المنطقة يشكل أيضاً تهديداً أمنياً لاستقرار المنطقة ويخلق مشاكل لكل من طالبان والحكومة الأفغانية، ولذا يجب على الطرفين الاتفاق، ويتعين على اللاعبين الرئيسيين أن يلعبوا دوراً بناء وأن تدفع الطرفين إلى الوصول إلى الوجهة النهائية للسلام. سيكون من الضروري لكلا الطرفين الموافقة على وقف إطلاق النار، وخفض مستوى الأعمال العدائية، و الاتفاق على نظام سياسي تعددي وشامل أكثر اعتدالاً ومرونة من خلال التركيز على إعادة تأهيل الأشخاص الذين واجهوا حياة مؤلمة لما يقرب من عقدين. إذا لم يحدث ذلك، فستستغل القوى الخارجية مثل داعش الفرص وسيواجه السكان المحليون حقبة جديدة من الحرب الأهلية.

وفي تقرير لإذاعة “صوت أمريكا”، قالت: أن الولايات المتحدة اتفقت مع طالبان على”إعادة ضبط الإجراءات من خلال الالتزام الصارم” بشروط الاتفاق الذي تم التوصل إليه بين الخصمين في وقت سابق من هذا العام لإنهاء الحرب في أفغانستان، كما أكد زلماي خليل زاد، المبعوث الأمريكي الخاص لأفغانستان إن التفاهم على احترام المفاوضات نابع من عدة اجتماعات عقدها هو والجنرال سكوت ميللر قائد القوات الأمريكية في أفغانستان مع حركة طالبان في الدوحة، وأشار إلى أنه “اتفقنا على إعادة ضبط الإجراءات من خلال الالتزام الصارم بتنفيذ جميع عناصر الاتفاق بين الولايات المتحدة وطالبان وجميع الالتزامات التي تم التعهد بها”. وهذا يعني انخفاض عدد عمليات العنف. ولم يقدم المبعوث تفاصيل بشأن أي خطوات ستتخذها الولايات المتحدة أو طالبان لخفض مستوى العنف الأفغاني. وبين التقرير: تطلب اتفاق الولايات المتحدة وحركة طالبان في 29 فبراير ضمانات محددة منها عدم استخدام الأراضي الأفغانية لشن هجمات على القوات الأمريكية وحلفائها ومحاربة التظيمات الإرهابية والتفاوض على ترتيب سياسي لإنهاء الصراع المستمر منذ 19 عاماً لتمكين انسحاب آلاف القوات الأمريكية بحلول مايو2021. وقد أدى الاتفاق التاريخي في الدوحة إلى بدء محادثات سلام مباشرة تاريخية بين الافغان وسط توقعات بأن تؤدي العملية إلى خفض مستوى العنف في البلاد. لتهدئة المخاوف من الوصول إلى طريق مسدود، قال مسؤولون من فريق الحكومة الأفغانية وحركة طالبان إن الاجتماعات بين الفريقين جارية لمناقشة القضايا الخلافية والحلول.

وقال سفير دولة جنوب أفريقيا في الدوحة، فيصل موسى، أن قطر وسيط موثوق وبارع في سلام أفغانستان، لأنها تعمل باستمرار على تعزيز الحوار كأداة وحيدة للسلام، مشدداً على أن السياسة الخارجية لقطر تقطع شوطا مهما في إحلال السلام العالمي.

وأضاف، إن سياسة الوساطة هي التي تميز قطر عن بعض دول الخليج الأخرى، من الواضح أن قطر تعمل باستمرار على تعزيز الحوار باعتباره الأداة الوحيدة للسلام، هذا ما نراه في تدخلهم في فلسطين والسودان وليبيا وأفغانستان من بين أمور أخرى، لقد كان الحوار هو الذي سمح لجنوب أفريقيا بالانتقال من الفصل العنصري إلى الديمقراطية، وبالتالي فإننا نعتبر التزام قطر بالوساطة أمرا يستحق الثناء في جهود السلام، حيث لم يتحقق سلام من خلال العنف والحرب.

وأكد السفير، على ان التزام قطر بالسلام من خلال الحوار يجعلها وسيطا بارعا وموثوقا به لمبادرة السلام الأفغانية. أولاً من خلال كونها وسيط السلام بين الأمريكيين وطالبان ومؤخراً محادثات السلام الأفغانية الأفغانية التي تجري في الدوحة، إنه إنجاز كبير لقطر أن تكون قد جمعت أطراف هذا الصراع معاً، لقد كانت هذه الأطراف المتحاربة تقاتل بعضها البعض على مدار العشرين عاما الماضية دون أن تلوح في الأفق نهاية، إن السياسة الخارجية لقطر “السلام من خلال الحوار” ستقطع شوطاً طويلاً في إحلال السلام العالمي.

مقالات ذات صله