هل يعيد التاريخ نفسه فيرفض الحريري التكليف كما والده في عهد لحود؟ – منال شعيا

هل يعيد التاريخ نفسه فيرفض الحريري التكليف كما والده في عهد لحود؟ – منال شعيا

 

تتجه أنظار اللبنانيين، الخميس المقبل، نحو القصر الجمهوري في بعبدا. والى الاستشارات النيابية التي أجلّها الرئيس ميشال عون الأسبوع الفائت، يفترض أن يعود النواب اللبنانيون هذا الأسبوع، ليسمّوا رئيساً جديداً يكلف تأليف الحكومة العتيدة. هذا التكليف الذي لم يحصل الأسبوع الماضي، ولم يحمل الرئيس سعد الحريري مجدداً الى رئاسة الحكومة في لبنان.

ومن المعلوم أن الدستور اللبناني نص في مادته الـ 53 الفقرة (2) على أن “يسمي رئيس الجمهورية رئيس الحكومة المكلف بالتشاور مع رئيس مجلس النواب استناداً الى استشارات نيابية ملزمة يطلعه رسمياً على نتائجها”. وهو لم يحدد أي مهلة لإجراء الاستشارات، إلا أنها يفترض أن تكون مهلة منطقية ومقبولة، لئلا يضرب مبدأ الانتظام العام في المؤسسات والسلطات اللبنانية.

وعليه، فإن لا شيء يمنع تأجيل الاستشارات مرة جديدة هذا الأسبوع، لا سيما أن كل الحركة السياسية التي طبعت الأيام الماضية، أو بالأحرى الساعات الأخيرة، لم توح أبداً بأي تقدم في الأفق.

على العكس تماماً، فالانقسامات العمودية بين الأحزاب والافرقاء حول تسمية الحريري، وصلت الى حد الانقسامات الأفقية أيضاً داخل البيت الحزبي او التكتل النيابي الواحد، وسط معلومات تشير الى انقسام حاد داخل “تكتل لبنان القوي” بين فريقين واحد مؤيد لتكليف الحريري وآخر رافض له.

وفيما رفض أي نائب داخل “التكتل” تأكيد الأمر أو نفيه لـ”النهار العربي”، تشير كل الأجواء الى اتجاهين داخل التكتل، الأول من نواب “التيار الوطني الحر”، أي المقربين جداً من رئيس التكتل النائب جبران باسيل، وهم يؤيدونه في عدم تسمية الحريري، والاتجاه الثاني للنواب الذين ليسوا من داخل “التيار” وهم سبق وأعلنوا تأييدهم للحريري. هذا الانقسام لم يعرف حتى الساعة ما اذا كان سيظهر علناً داخل الاستشارات، إذا بقيت على موعدها يوم الخميس المقبل.

وفي وقت بدأ تكتل “الجمهورية القوية” الذي يضم نواب “القوات اللبنانية” حاسماً في موقفه العلني عدم تسمية الحريري، يصبح التكتلان المسيحيان خارج تسمية الحريري، ما يهدد مجدداً مبدأ الميثاقية.

فإذا بقي الأمر على حاله، أي سيناريو يمكن أن يرسم خلال يوم الخميس المقبل؟

22 عاماً المعادلة ذاتها؟

كثرٌ يستعيدون رواية التكليف والاعتذار بين الرئيسين أميل لحود ورفيق الحريري عام 1998، فهل من رابط بينها وبين ما يجري اليوم، وما هي تلك الرواية؟

يروي أحد القريبين من الرئيس إميل لحود قصّة التكليف والاعتذار بقوله: “بعد انتخاب إميل لحود في 15 تشرين الثاني (نوفمبر) 1998 بإجماع 118 نائباً من أصل 118 حضروا، توقّع الرئيس الشهيد رفيق الحريري أن يسميّه نحو مئة نائب، وذلك ضمن التسوية السوريّة – السعوديّة – الأميركيّة.

ولكن، في الدقيقة الصفر، اتجهت بعض الأحزاب، وفي لحظة الاستشارات مباشرة، الى عدم تسمية رفيق الحريري، فاخترعت بدعة “وضع” أصواتها في عهدة رئيس الجمهوريّة، ووقعت الأزمة المعروفة والحادة بين الرئيسين لحود والحريري، والتي طبعت علاقة الرجلين طويلاً.

وهكذا، عندما صعد رفيق الحريري إلى قصر بعبدا ليبلّغه لحود تكليفه، وفق الدستور، سأل الحريري لحود عن أصوات “الحزب السوري القومي الاجتماعي”، والذي كان معروفاً باتجاهه السوري، في وقت كانت سوريا بأجهزتها الأمنية المعهودة، تضغط في اتجاه عدم تسمية الحريري… فكان الجواب الصدمة: أن الحزب جيّر الأصوات الى رئيس الجمهورية… أي فوّضه الأصوات.

كانت الأزمة بدأت، او بالأحرى كانت الحرب أعلنت على الحريري مباشرة.

هكذا، وفي لحظة غير مسبوقة، رفض الحريري التسمية، متوجهاً الى لحود بالقول: “لن أقبل التكليف”… اعتذر الحريري. وترجم اعتذاره لاحقاص فوزاً كبيراً في الانتخابات النيابية عام 2000.

ولكن، لماذا رفض الحريري التكليف، واعتذر؟

كل أسباب الاعتذار كانت في قصة الأصوات التي وضعت في عهدة رئيس الجمهورية، بمعنى أن بعض الكتل لم تسمِ أحداً بل وضعت الاسم بتصرف الرئيس لحود، وهذا ما لم يقبله الحريري أبداً… فكان الاعتذار. وقرّر لحود إجراء مشاورات نيابية ثانية…
يومها، لمس الحريري مخالفة واضحة للدستور في الاستشارات. لم يتلُ البيان الذي كان في جيبه. اعتذر للرئيس لحود عن عدم تشكيل الحكومة وأبقى البيان في جيبه. لم يقرأه… فكان الاعتذار المدّوي.

هذا كان عام 1998. فهل يتكرر السيناريو اليوم نفسه مع الحريري الابن بعد 22 عاماً؟

منذ 1998 توالت أكثر من 15 حكومة، ولم يجر خلالها أي تفويض من الكتل النيابية لرئيس الجمهورية. لم تتكرر رواية لحود – الحريري الأب. ولم يترك لرئيس الجمهورية أي هامش او حرية في تجيير أصوات الكتل الى أي مرشح لرئاسة الحكومة. فالأصوات المفوّضة لرئيس الجمهورية لا تدخل في عداد الأصوات الرسمية للكتل النيابية، بمعنى أنها لا تدوّن في المحضر الرسمي، ولا تحتسب في أصوات التكليف.

وفي نظر الحريري الأب، فإن الأصوات المفوّضة كانت نوعاً من استرضاء وهي في النتيجة تقليل من موقع رئاسة الحكومة، ولن يختلف الأمر بالطبع مع الحريري الابن.

هكذا، على مدى الأعوام التي تلت، لم تتكرر سابقة الـ 1998 وتكرّس عدم الأخذ بتفويض الأصوات لرئيس الجمهورية، لأنه لم يرد أحد اعتبار تجيير الأصوات نوعاً من السوابق الدستورية المعتمدة… وكان ما كان بين لحود – الحريري الأب… فهل سنشهد معادلة مماثلة بين عون – الحريري الابن؟!

مقالات ذات صله