الرئيس اللبناني: قلت كلمتي.. ولن أمشي

الرئيس اللبناني: قلت كلمتي.. ولن أمشي

بيروت- أنديرا مطر
وضع الرئيس اللبناني ميشال عون كلمته الى اللبنانيين، عشية الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس حكومة، في خانة «المصارحة الواجبة، خصوصاً على مشارف الاستحقاقات الكبرى التي يتم فيها رسم خرائط وتوقيع اتفاقيات، وتنفيذ سياسات توسعية أو تقسيمية قد تغيّر وجه المنطقة».

ورداً على مواقف ربطت كلمته باحتمال تقديم استقالته أو إرجاء الاستشارات مرة أخرى بعدما بات تكليف الحريري أمراً واقعاً، قال عون: «قلت كلمتي ولن أمشي» مؤكداً أنه «سيتحمل مسؤولياته في التكليف والتأليف، وفي كل موقف وموقع دستوري».

وبخلاف ما كان مأمولاً، لم تحمل كلمة عون وعوداً أو حلولاً لأي من الأزمات التي يغرق فيها لبنان التي أدت الى انهياره اقتصادياً ومالياً، وإنما عمقت الأزمات وطرحت شكوكاً حول إمكان وصول عملية تشكيل الحكومة إلى خواتيمها.

بدا رئيس الجمهورية كأنه زعيم المعارضة، مستعيداً تاريخه حين كان رئيس تكتل نيابي. هاجم عون كل القوى السياسية، ومن ضمنها شركاؤه في الحكم، محملا إياها مسؤولية تعطيل المشاريع الإنمائية والخطط الاقتصادية، في القضاء والكهرباء والقطاع الصحي ومصرف لبنان، وقال «حملت شعار التغيير والإصلاح في محاولة لإنقاذ الوطن مما أودى بنا جميعاً الى اليوم، وعندها رفع المتضررون الحروب في وجهي لعدم تمكيني من مشروع إصلاحي نابع من نهجي».

وفي تعارض مع شعار «العهد القوي»، قال عون: «أنا ليست لدي أي صلاحية تنفيذية أو تشريعية، ولم أعد قادراً على فعل شيء، وصلنا إلى النهاية».

بدأ عون كلمته من تحولات المنطقة، التي ستقلب الوقائع رأساً على عقب، سائلاً عن موقع لبنان إزاء هذه التحولات الكبرى، وسأل: «أين نحن؟» أما في الملف الحكومي، فظهر رئيس الجمهورية مسلماً باجراء الاستشارات النيابية، بعدما باتت ورقة التكليف في يد الحريري. لكنه لوح بالورقة الصفراء في وجه التأليف، رابطا العملية بالتزام رئيس الحكومة ببرنامج الإصلاح، لافتا الى أن التكليف سينعكس على التأليف، ما يعني أنه لن يمنح الحريري تكليفاً على بياض.

وقال: «حصلت مبادرات من اصدقاء مشتركين للحريري وباسيل من اجل جمعهما، واللقاء «ما زبط»، وانا كحكم لا اتدخل بهذه المسائل».

واضاف «سنصبح في عزلة، نحن اليوم مفلسون. ولا أستطيع أن أفعل شيئاً، فلا التشريع في يدي ولا التنفيذ».

وعما اذا كان يقصد أن الحريري عاجز عن تشكيل حكومة إصلاحية بامتياز؟ اجاب: «كل واحد عندو تاريخ سياسي، وانتو بتعرفوا كتير منيح كمراقبين، وهذا تهذيبا كي لا أقول أكثر».

تكليف بأقلية من 8 آذار!
الوزير السابق سجعان قزي علّق على كلمة عون قائلا: «لم يرجئ الرئيس استشارات التكليف، لكنه نسف استشارات التأليف. لقد فتح جميع الملفّات واتّهمَ جميعَ الأطراف، وأوحى بأنه زعيم المعارضة لا رئيس الجمهورية. وتساءل ماذا سيكون موقف الحريري؟»

وفي اتصال مع صحيفة القبس، أوضح قزي ان نسف التأليف لا يعني نية العرقلة، ولكن العرض الذي قدمه عون كان بمنزلة دفتر شروط لعمل الحكومة وللتعاون مع رئيس الحكومة أكثر مما هو استعراض لمشاكل البلاد. وهي مشاكل قائمة وصحيحة، ولكن السؤال هو عن توقيت الاعلان عن هذه السلبيات عشية الاستشارات؟ فهل لأن الحكومة الجديدة هي حكومة مهمة تحمل مشروعاً اصلاحياً، أم للقول للحريري أنت جزء من استمرار هذه الازمات، وبالتالي توقع مني ان أكون معارضاً لاي سلوك يؤدي الى ما أدت اليه الحكومات السابقة. وعلى مسافة ساعات من الاستشارات، يسأل قزي عن موقف الحريري بعد كلمة عون التي كان يفترض ان توجه الى من سيسمون الحريري وهم حلفاء عون، حزب الله و8 آذار يعني حلفاء إيران من 2006 لغاية اليوم. وليست قوى 14 اذار ولا انتفاضة 17 أكتوبر. ويسخر قزي ممن يشككون بموقف حزب الله من تكليف الحريري في ظل توزع الكتل الدائرة في فلكه بين التسمية والامتناع، ويقول «هذه مزحة لا تنطلي علينا. حين تسمي كتلة أمل الحريري يعني أن حزب الله سماه»، اما امتناع بعض حلفاء الحزب عن تسمية الحريري، فلا يعني أنهم لا يريدون الحريري بل يريدونه ضعيفاً. ويسأل: هل يقبل الحريري ان يسمى من قبل 8 آذار وبأقلية منها؟ وهل يضمن حصول حكومته المشكلة من الثنائي الشيعي ومن دون مشاركة القوى السيادية والاستقلالية على مساعدات المجتمع الدولي وعلى تنظيم مؤتمرات داعمة للبنان، في وقت تواصل الولايات المتحدة عقوباتها على هذا الفريق؟ وعن تقديراته لموقف الحريري قال قزي «لا أستطيع تقدير موقفه، فأنا أقرأ المنطق وليس اللامنطق».

ربط التأليف بالمتغيرات الدولية النائب عن تكتل القوات اللبنانية انطوان حبشي اعتبر ان عون وصف الوضع وحدّد مكامن الخلل. ولكن المفارقة ان الرئيس توجه الى اللبنانيين بتساؤلات فيما كانوا ينتظرون منه إجابات حول المسؤولين عن تعطيل المشاريع الإصلاحية والمبادرة الفرنسية، ومن يعرقل خطة الكهرباء، ومن يرفض التدقيق الجنائي، لأن إبقاء الموضوع في العموميات والامتناع عن تحديد المرتكبين يعني بأن الإصلاح لن يصل إلى نهاياته.
وفي ما يتعلق بعملية تشكيل الحكومة رأى حبشي ان عون وضع شروط التأليف بالمعنى السياسي من خلال كلامه عن متغيرات كبيرة بالمنطقة وموقع لبنان إزاء هذه التحولات.
وأضاف: كنا نتمنى ان يبلور الرئيس رأيا عن أسباب خروج لبنان من المجتمع الدولي، والحصار الذي يتعرض له منذ تفاهم مار مخايل، وبالتالي من يفترض به الإجابة على ملف ترسيم الحدود ومتغيرات المنطقة هو حليفه الأساسي حزب الله. خاصة ان فريق رئيس الجمهورية المتمثل بالوزير جبران باسيل في الخارجية هو من صاغ السياسة الخارجية للبنان، وقام بتغطية السلاح غير الشرعي وسياسة حزب الله الاقليمية. وأضاف حبشي ان عون أدخل العملية الإصلاحية من ضمن شروط التأليف بطرح ملفات التباحث مع صندوق النقد، والتدقيق الجنائي، وإلغاء المؤسسات غير المنتجة، وهذا امر جيد، وهو مطلب اللبنانيين، ولكن يكمن الضعف في هذه المقاربة بكون التيار الوطني الحر تحديداً مع باسيل شكل جزءا من المنظومة السياسية التي أدارت وغطت هذا الفساد.
وعن تغيير موقف حزب الله وانحيازه الى التيار الوطني الحر من خلال امتناع الكتل التي تدور في فلكه عن تسمية الحريري قال حبشي ان هذه الخلافات هي ضمن الفريق الواحد، وهو الذي يقوم اليوم بإدارة السلطة وممارسة الحكم. وتابع: إذا كان هذا الفريق الحاكم والمتحكم بزمام الأمور لا يستطيع تشكيل حكومة ولا يستطيع القيام بإصلاحات فلا حل للخروج من الازمة الراهنة سوى بإعادة انتاج السلطة السياسية عبر تقصير ولاية المجلس النيابي أو الذهاب الى انتخابات مبكرة وترك اللعبة الديموقراطية تأخذ مجراها، لأنه من دون تكوين سلطة منبثقة عن انتفاضة الناس سنبقى في المراوحة القاتلة.
كلمة عون في ميزان السوشيال ميديا
ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بتعليقات تناولت كلمة الرئيس، واحتل وسم «اين نحن» تراند تويتر في إشارة الى سؤال عون المتكرر «أين نحن؟».

وكتب أحد المغردين «أنا مع وصول عون إلى رئاسة الجمهورية» في إشارة الى تبني عون خطاب المعارضة الشعبية، فيما وصفه آخر بالناشط البيئي.

اما الصحافي طوني ابي نجم فغرد قائلاً: «المعادلة: رح كلّفك يا سعد غصباً عني بس ما تحلم خليك تشكل بلا ما تقوم تبوس تريز» (أي الوزير باسيل).

مقالات ذات صله