الانتحار في العراق…غسل العار وهرب من التقاليد!

الانتحار في العراق…غسل العار وهرب من التقاليد!

بغداد – محمد جهادي
قبل أيام قليلة، نشرت وسائل إعلام محلية في العراق، خبراً عن انتحار فتاة في مدينة الصدر شرق العاصمة بغداد “الثورة” سابقاً، لتضاف إلى آخرين سبقوها إلى المصير نفسه، لكن بعدما اكتُشف الأمر أن “تلك الفتاة قتلت بداعي الشرف”.

تشهد بغداد موجة انتحار بين الشبان والفتيات في شكل لافت ومؤسف. ففي 11 أيلول (سبتمبر) 2020، أعلنت مفوضية حقوق الإنسان، تسجيل 298 حالة انتحار في البلاد، 168 من الذكور و 130 من الإناث، وسجلت بغداد 68 حالة والبصرة 39 وذي قار 33 حالة انتحار. وتوزعت حالات الانتحار بين السمّ والشنق والحرق والغرق وإطلاق النار.

هذه الأرقام المخيفة المتزايدة بوماً بعد يوم دخلت في دائرة تشكيك الباحثين والمتخصصين في علم الاجتماع والمراقبين، حيث يعزو الحقوقي غانم الحمد في حديث مع “النهار العربي”، أسباب ارتفاع حالات الانتحار الى أسباب عدة: الفقر وقلة فرص العمل والشعور بالفشل والاكتئاب والأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والتفكك الأسري والقيود الاجتماعية وغياب مراكز العلاج النفسي وانتشار المخدرات (الحشيشة)، والألعاب الإلكترونية العنيفة.

منذ بضعة أيام، أعلن عن انتحار فتاة تبلغ من العمر 19 سنة وتسكن في مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد، لكن بحسب ما ذكر مصدر أمني لمراسل “النهار العربي” أن “الفتاة (ر.م.) قتلت بطلقات نارية من شقيقها”. وأضاف: “بعد التحقق من الموضوع تحولت القضية الى جريمة قتل متعمدة، لكن سرعان ما أغلقت بسبب تدخل أفراد من عشيرة الضحية”.

غالباً ما تحصل هكذا حالات في المناطق (الحرية، الصدر، الشعب، بغداد الجديدة، المشتل، البلديات)، بحسب المراقب والحقوقي غانم الحمد. ويضيف أنه “منذ شهر كانون الثاني (يناير) لغاية شهر أيلول (سبتمبر) 2020، قتل نحو 6 فتيات لدواعٍ مختلفة منها غسل العار والإجبار على زواج من شخص آخر لا ترغب الفتاة به، إلى اسباب اخرى تتعلق بالقيود والعادات الاجتماعية”.

ويقول الباحث في علم الاجتماع نبيل الجبوري لـ”النهار العربي”، إن “هذه الظاهرة التي انتشرت أخيراً في العراق، خطيرة جداً ولا بد من تضافر الجهود الحكومية لمعالجتها”، مبدياً “أسفه لعدم وجود مؤسسات متخصصة تعمل على تنمية الشباب الذين يعانون من الاكتئاب النفسي”.

ويتابع أن “عدم تفهم أولياء الأمور للمشاكل التي يعاني منها ابناؤهم وفرض العادات والتقاليد العشائرية وغياب الاهتمام الحكومي للشباب، ادى الى تزايد حالات الانتحار في العراق”.

ويلفت في حديثه إلى “أن الأرقام التي تعلنها الجهات الرسمية وغير الرسمية بخصوص حالات الانتحار، مشكوك فيها، وهي في الحقيقة جرائم قتل لكنهم يطلقون عليها انتحار كقناع”.

وفي وقت سابق، نشر “مركز البحوث” التابع الى الدائرة البرلمانية العراقية، ارقاماً مخيفة عن حالات الانتحار في البلاد، إذ أعلن “تسجيل 1532 حالة انتحار بين عامي 2003 و2013 حيثُ سجلت في عام 2013 النسبة الأعلى وهي 439 حالة انتحار، و276 حالة في عام 2012 ، و253 حالة في عام 2011 ، و161 حالة عام 2010 و103 حالات في عام 2008، و95 حالة عام 2009 ، و64 حالة عام 2007، و51 حالة عام 2006، و46 حالة عام 2005 ، و31 حالة عام 2004، و13 حالة عام 2003.

مقالات ذات صله