أموال النفط والاستثمارات لا تنجح في تجميل صورة الامارات

أموال النفط والاستثمارات لا تنجح في تجميل صورة الامارات

استفزازها للشعوب العربية جعل العرب يشمئزون حتى من الاغاني الاماراتية

لندن – ضد الارهاب
لا يعرف حتى هذه اللحظة، الاسباب التي تدعو دولة الامارات، الى استفزاز مشاعر غالبية العرب والمسلمين، بالطريقة التي اتبعتها في خطوات معاهداتها وتحالفاتها مع اسرائيل.

ومع ايماننا الكامل، بالسلام العادل والمشروع، وفق مقررات (مبادرة السلام العربية 2002)، الا ان دولة الامارات، تناست المبادرة التي وقعت عليها، وطعنت الفلسطينيين في ظهورهم، وقامت الصحافة الاماراتية وحليفاتها السعودية والبحرينية، في شتم الفلسطينيين، والسخرية من تمسكهم بابسط حقوقهم الانسانية، وتوزيع الاتهامات عليهم يميناً ويساراً، وتقديم “مشروعية” ظالمة للقوات الاسرائيلية في ممارسة افعالها الإجرامية والتنكيلية تجاه شعب مسالم، يطالب بابسط حقوقه المكفولة دولياً وشرعياً، في عملية “ارهابية من نوع آخر” تجاه الشعب الفلسطيني، وكل هذا انعكس على الامارات وشعبها، حيث اصبح الاماراتي منبوذ وسط محيطه العربي، حتى مطربيهم، اصبحت الشعوب العربية اليوم تشمئز منهم ومن سماع اغانيهم، وبات غالبية العرب العاملين والمقيمين في الامارات، يودون البحث عن فرص عمل خارجها، خاصة وان الاجراءات البوليسية القمعية، تجاههم زادت في الاونة الاخيرة، واصبح السجن والابعاد خارج الامارات، مصير من كل ينتقد السب والشتم الاماراتي نحو الفلسطينيين والعرب.

ويقول الدكتور سعد البياتي، استاذ علم الاجتماع المقيم في لندن، في حديث مع (ضد الارهاب) ان هناك معضلة حقيقية وكبيرة باتت تواجه الامارات، تتمثل في تنامي الشعور بالاستياء لدى الشارع العربي والإسلامي من ابو ظبي، وإيمانهم بدور الامارات في زيادة معاناة الشعب الفلسطيني، وتورطها في تردي الوضع الإنساني الفلسطيني، ومؤامرتها مع نتنياهو على ابتلاع الباقي المتبقي من الاراضي الفلسطينية، عبر مساعدة حكومة نتنياهو والعمل معه تجارياً واقتصادياً، من دون اي مردود ايجابي على الشعب الفلسطيني المحاصر بنيران جيش نتنياهو.

ويضيف البياتي، ان ما يدعم هذا الشعور، هو ممارسات الاعلام الاماراتي، الذي يصور نتنياهو على انه رجل سلام، وان الفلسطينيين، هم من المعتدين، وهم من باع القضية و و و الى اخر الاسطوانة المشروخة، التي باتت يرددها حتى “الفاشنيستات” الاماراتيات..

ويرى الدكتور البياتي، ان الطامة الكبرى، كانت عبر الاغاني التي تستعد الامارات تقديمها، واحدثها تعاون الفنان حسين الجسمي، مع فرقة اسرائيلية، والتي اعلنت عنها وزيرة الثقافة الاماراتية بتغريدة اختتمتها بكلمة (سأحبك) باللغة العبرية.. وبالتأكيد فانها تقصد حبها وهيامها بنتنياهو.

وتسائل الدكتور البياتي، عن معنى، ان مشاركة الامارات للحكومة الاسرائيلية، في إقامة صندوق استثماري، يهدف إلى تطوير نقاط التفتيش التي يقيمها جيش الاحتلال في مناطق الضفة الغربية، وهي نقاط تفتيش كثيرًا ما ارتكب الاحتلال عندها عمليات “إعدام ميداني” لمواطنين فلسطينيين عزل.

وقال، لقد وصل الامر عند حكام ابو ظبي، بان يساهموا في تحديث وتطوير نقاط التفتيش العسكرية التي تقيمها السلطات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهي نقاط تفتيش تعتبرها حتى المؤسسات الانسانية الاوربية والامريكية، رمزاً للقتل والاضطهاد.

وأشار البياتي، الى تحذير المرصد الأورومتوسطي لدولة الامارات، من أن تمويل ما يسمى بـ”تحديث” نقاط التفتيش الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية سيسهم إسهامًا كبيرًا في إخفاء أهدافها التضييقية وتأثيراتها السلبية على الفلسطينيين لجعلها حقيقة دائمة ودعمها لترسيخ الاحتلال.

وتقيم سلطات الاحتلال حاليا أكثر من 700 نقطة تفتيش إسرائيلية في جميع أنحاء الضفة الغربية، ويطلق عليها الفلسطينيون مصطلح “حواجز الموت”؛ لكثرة عمليات “الإعدام الميداني” التي ترتكبها قوات الاحتلال هناك، وقد وثقت الكثير منها من خلال كاميرات الهواتف النقالة للفلسطينيين.

وخلال سبتمبر الماضي، وثق المرصد الأورومتوسطي إقامة الاحتلال 300 نقطة تفتيش إضافية.

وتفرض نقاط التفتيش الإسرائيلية قيودًا مشددة على حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية، وعلى عكس مزاعم الاحتلال بشأن اعتبارات الأمن، يبدو أن نقاط التفتيش هذه موجودة فقط لمصلحة المستوطنات الإسرائيلية التي تعد غير قانونية بموجب القانون الدولي.

وفي أواخر عام 2019 قدر مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية الضرر الذي ألحقه الاحتلال الإسرائيلي بالاقتصاد الفلسطيني بين عامي 2000-2017 بنحو 48 مليار دولار.

وخلص تقرير صادر عن “الأونكتاد” لعام 2020 إلى أن نقاط التفتيش الإسرائيلية وحدها تكلف اقتصاد الضفة الغربية ما لا يقل عن 6٪ من الناتج المحلي الإجمالي الفلسطيني، مؤكدا أن وضع نقطة تفتيش واحدة على بعد دقيقة واحدة من موقع ما يقلل من احتمالية التوظيف بنسبة 0.41٪، والأجر في الساعة بنسبة 6.3٪، وأيام العمل بنسبة 2.6٪.

من جهته، قال أحمد الناعوق، مسؤول الحملات لدى المرصد الأورومتوسطي: إن “نقاط التفتيش والحواجز الإسرائيلية هي رمز للقمع والاضطهاد ضد الفلسطينيين، ومن الأحرى تفكيكها وليس الاستثمار في تطويرها.

وأضاف: “بينما تبرر الإمارات إنفاقها على تحديث نقاط التفتيش بكونه يفيد الفلسطينيين واقتصادهم، فإنه كان عليها أن تستثمر علاقاتها الدبلوماسية في الضغط على الاحتلال لإزالة نقاط التفتيش والحواجز بدلاً من ترسيخها”.

وأكد أن دعم الاحتلال في تطوير منظومة احتلالها لا يؤدي إلى تحسين حياة الفلسطينيين ولا إلى تغيير سياسة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

ودعا المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان دولة الإمارات إلى الامتناع عن الاستثمار في الآليات الأمنية التي تساهم في قمع الفلسطينيين وإدامة معاناتهم، وشدد على أنه يجب على الإمارات والمجتمع الدولي تركيز الطاقات والجهود للضغط على الاحتلال لتفكيك نقاط التفتيش التابعة لها في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

مقالات ذات صله