سيد محمود يكشف نصوصاً ووثائق “مجهولة” لمحمود درويش

سيد محمود يكشف نصوصاً ووثائق “مجهولة” لمحمود درويش

 

بعد ثلاثة سنوات من العمل، يأتي كتاب “محمود درويش في مصر – المتن المجهول” (دار المتوسط) للكاتب والصحافي المصري سيّد محمود، ليشكل مفاجأة جميلة لكلّ محبي درويش والمهتمين بشعره وأدبه.

ينتمي الكتاب الجديد الى النوع الاستقصائي الأدبي، وهو يتضمّن نصوصاً ووثائق تُنشر للمرَّة الأولى، ويكشف تفاصيل الفترة التي قضاها محمود درويش في القاهرة بين عامي 1971 و1973، راصدا نشاطه الإبداعي والصحافي خلال توقيت سياسيٍّ بالغ الدقة إقليميَّاً ومصرياً.

حين وفد الشَّابُّ الفلسطينيُّ الثلاثينيُّ إلى مصر كان هناك مسرحٌ سياسيٌّ متكاملٌ، وخشبةٌ جاهزةٌ والكل في انتظار بطل يعتلي هذه الخشبة ويشغل المكان، لأن أصحاب المواهب الراسخة هدَّتهم الهزيمة.

يسعى الكتاب إلى تقديم رواية مُتكاملة، عن ظروف حضور محمود درويش من موسكو إلى القاهرة عام 1971، وأسباب خروجه منها، مع الوعي بأهمِّية أن تَضع هذه الرواية في الاعتبار طبيعة التوقيت السِّياسي، الذي كان بالغ الدقة. فهو على الصعيد الإقليمي ارتبط بموضوع الصراع العربي- الإسرائيلي، وما فرضه من خيارات أمام الفلسطينيين في الداخل والخارج بعد نكسة يونيو/ حزيران 1967.

ومن الناحية الأدبية، تُبرِزُ المقالات والوثائق التي تنشر للمرَّة الأولى، المرفقة بمتابعةٍ عميقة وتحليل استقصائي؛ التحوُّلات المفصلية في نصوص درويش الشعرية، والتي صنعت القفزة الرئيسة في تجربته من دون أن تجعلها قفزة إلى المجهول.

يقول سيّد محمود في مقدِّمة الكتاب: “أحسب أنَّها المرة الأولى التي سيُتاح فيها للقارئ التّعرف على مُجمل إنتاج محمود درويش في تلك الفترة، ليس فقط إنتاجه الشعري، إنما أيضًا المقالات التي كان يكتبُها في مجال التّحليل السياسي، والتي تُنشر هنا كاملة لأوَّل مرَّة، مُرفقةً بنسخةٍ طبق الأصل عن صورتِها المنشورة في صحيفة الأهرام، وفيها قدَّم الرَّاحل تعليقات حول الشأن الفلسطيني، جاءت في توقيت مُضطرب بعد أيلول الأسود 1970، ثم محاولات لمّ الشمل الفلسطيني عقب انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة عام 1972. تتضمَّن المقالات تحليلات مُبكّرة حول الشخصية الإسرائيلية والأدب العربي وظاهرة الخوف التي تأصَّلت بعدها.

وبخلاف ما هو سياسي، يُبرز الكتابُ الطريقة التي كان يتشكّل بها الشعر والنثر عند محمود درويش، عبر إبراز النَّماذج الأولى من كتابات الشَّاعر النَّثرية التي تطوَّرت بعد ذلك، ودفعت نقَّاداً الى تناوُل ما يُسمَّى بشعرية “النثر” عنده.”

تُتيح مقالاتُه الأدبية التي نُشرت للمرَّة الأولى في هذا الكتاب، فرصة التعرُّف على مُجمل تصوُّرات درويش الفنيَّة خلال الفترة التي قضاها في القاهرة، وفيها طوَّر فكرته الشهيرة عن ضرورة تفادي الحبّ القاتل، كما تُظهر نفورَه من اختزال تجربتهِ في الشِّعر النِّضالي، وتُبرز تصورَّاته عن سلبيات المهرجانات الشعرية وايجابياتها، التي تنامت بغرض تأكيد الدَّور المُقاوِم للشِّعر، كما وتُظهر مُعظم المقالات سخريتَهُ المريرة من حالِ الشِّعر في العالم العربي.

لم تتوقَّف نشوةُ الشَّاعر لفترةٍ طويلةٍ، ووجد نفسهُ أكثر من مرَّةٍ محاطًا بظلال البطل الرُّومنطيقي المتورِّط في مشاهد واقعية جدّاً، ضاعفت من مسؤوليَّته تجاهَ القضيَّة وتجاهَ القاهرة “الجريحة” من مرار الهزيمةِ، وبالدَّلال الذي أفرطت في إظهاره، أرادت أن تذكّره كلَّ يومٍ بدورِه المُنتظر.

جاء الكتاب في 336 صفحة من القطع الوسط، ومن أجوائه:

…” وهكذا تجنب درويش (الفضاءات الثَّقافية الشَّعبوية) ليتفادى بعض الاحتكاكات مع المثقَّفين الذين لم يقبلوا برعاية الدولة لـ(موهبته)، لكنه، في المطلق، لم يحرم نفسه من بناء صداقات مع بعض وجوه الحركة الطلَّابية والشباب المبدعين الذين كانوا بمثل عُمُره، إلا أنَّه تعرَّض كذلك لبعض ردود الأفعال التي تكشف عن توتُّرات تلك السنوات، فقد كان نجيب سرور يهتف كلَّما رآه «إحنا كمان شعراء الأرض المحتلَّة، عايزين نسكن في شبرد».

كما راجت أُغنيةٌ للثّنائي الشّهير أحمد فؤاد نجم، والشيخ إمام، في أوساط المثقَّفين، يزعم البعض أنها كانت تسخر من محمود درويش مباشرة، ومن الإمعان في تدليله”.

وسيّد محمود؛ صحافي مصري بمؤسَّسة الأهرام، من مواليد القاهرة 1969، حاصل على جائزة دبي للصَّحافة العربية، فرع الصَّحافة الثقافية لعام 2019. شغل عدَّة مواقع صحفية منها: رئيس تحرير جريدة القاهرة التي تصدرها وزارة الثقافة المصرية منذ اكتوبر 2014، وحتَّى استقالته في أبريل 2017، نال الجائزة الأولى من نقابة الصحفيِّين المصريِّين لأحسن تغطية أدبية العام 2001. عمل محرِّراً أدبيّاً ومراسلاً حرّاً للعديد من الصُّحف العربية منها: الحياة/ لندن، الخليج/ الامارات، موقع العين الإخبارية/ الامارات، وشارك في تحكيم عدة جوائز منها: الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر) دورة العام 2015/2016. جائزة ساويرس الأدبية، القاهرة (عدَّة دورات)، جائزة الصَّحافة العربية في دبي (خمس دورات متتالية).

من مؤلفاته: ديوان “تلاوة الظّل 2013” دار العين القاهرة 2014، وكتاب “فتنة السؤال مع الشاعر قاسم حداد” (تحرير) بيروت 2007.

مقالات ذات صله