المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتدابير القسرية أحادية الجانب وحقوق الإنسان تدعو السعودية والإمارات والبحرين ومصر بالوقف الفوري لإجراءاتها ضد قطر

المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتدابير القسرية أحادية الجانب وحقوق الإنسان تدعو السعودية والإمارات والبحرين ومصر بالوقف الفوري لإجراءاتها ضد قطر

 

حثت ألينا دوهان، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتدابير القسرية أحادية الجانب وحقوق الإنسان المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، الى ضمان عدم ممارسة أي تمييز ضد الأشخاص الذين يعيشون في قطر؛ كما دعت إلى أن تستخدم الأحداث الرياضية والثقافية والأكاديمية لتعزيز التعاون والتنمية بين الناس دون أي تمييز؛ وأن أي شكل من أشكال التحريض على الكراهية يتم تناوله وإيقافه ومقاضاته كما يقتضي القانون الدولي لحقوق الإنسان، المادة 20 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، مشيرة أنه وفق المعايير العرفية للقانون الدولي، تلتزم جميع الدول بضمان ألا تؤثر الأنشطة التي تخضع لولايتها القضائية أو سيطرتها في أي منطقة، بما في ذلك الفضاء الإلكتروني، على حقوق الدول الأخرى ومواطنيها والمقيمين فيها

كما حثت خلال مؤتمر صحفي عقد أمس، خصص لتقديم النتائج الأولية لبعثة المقررة الخاصة الدول الأربع إلى السحب الفوري لجميع العقوبات و الإجراءات التي تهدف إلى وضع قيود على حرية التعبير والتنقل والوصول إلى الممتلكات والحواجز التجارية. وحظر التعريفات والحصص والتدابير غير الجمركية، بما في ذلك تلك التي تمنع تمويل شراء الأدوية والمعدات الطبية والأغذية والسلع الأساسية الأخرى للأشخاص الذين يعيشون في قطر في انتهاك للمعايير القانونية الدولية.

وطالبت دوهان خلال المؤتمر الصحفي الذي خصص لتقديم النتائج الأولية لبعثة المقرر ة الخاصة الدول الأربع بضمان حرية الرأي والتعبير بإلغاء جميع قوانين التعاطف مع قطر، واتخاذ كافة الإجراءات التشريعية والتنظيمية اللازمة لضمان القيام بالأنشطة الخاضعة لولايتها وسيطرتها دون أي تمييز وعدم إثارة الكراهية تجاه الناس الذين يعيشون في قطر. وإسقاط جميع القضايا المتعلقة بتطبيق قوانين التعاطف مع قطر لضمان عدم تطبيق أي تمييز، مشيرة إلى أنه سيتم تقديم تقرير كامل إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سبتمبر 2021.

وكررت المقررة الخاصة دعواتها للمكلفين بولايات في إطار الإجراءات الخاصة للأمم المتحدة وهيئات معاهدات الأمم المتحدة الدول الأربع لمراجعة تعريف الإرهاب وتمويل الإرهاب في قوانينها وجعله يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، والامتناع عن استخدام الإرهاب وأشكال أخرى من تشريعات الأمن القومي لخنق الأنشطة السلمية وغير العنيفة من خلال تحديد الأشخاص والصحفيين والمنظمات غير الحكومية، بما في ذلك مؤسسة قطر الخيرية، بالإضافة إلى آخرين غير مدرجين في قوائم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لا يمكن تصنيف الأشخاص والشركات على أنهم متورطون في نشاط إرهابي إلا بحسن نية وبناءً على معايير واضحة مع مراعاة المحاكمة العادلة والضمانات القضائية الخاضعة لسيطرة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

وشددت المقررة الخاصة على أهمية التنفيذ الكامل للقرارات والتدابير المؤقتة التي تقررها الهيئات الدولية المختصة، بما في ذلك: لم شمل العائلات التي تضم قطريين، والتي فصلتها الإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع في 5 يونيو 2017. ومنح الطلاب القطريين المتأثرين بالإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع في 5 يونيو 2017 وما بعده الفرصة لإكمال تعليمهم في البلدان الأربعة أو الحصول على سجلاتهم التعليمية إذا كانوا يرغبون في مواصلة دراستهم في مكان آخر. والسماح للقطريين المتأثرين بالإجراءات التي اتخذتها الدول الأربع في 5 يونيو 2017 وما بعده بالوصول إلى المحاكم والأجهزة القضائية الأخرى في الدول الأربع دون تمييز من أي نوع.

وأثنت المقررة الخاصة على الشفافية والطريقة البناءة والتعاونية التي سهلت بها حكومة قطر هذه الزيارة الرسمية، مما سمح بإجراء حوار صريح ومفتوح. وتوجهت المقررة الخاصة بالشكر إلى إدارة حقوق الإنسان بوزارة الخارجية واللجنة الوطنية لحقوق الإنسان على تقديم دعم قيم خلال زيارتها.

لقاءات مع الأطراف
وقالت ألينا دوهان إنها التقت بعدد كبير من ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان بمن فيهم أفراد ومحامون وصحفيون وممثلون للمجتمع المدني المحلي والمنظمات الإنسانية والشركات والأوساط الأكاديمية. ومن بين أولئك الذين تم الإبلاغ عن تضررهم بشدة الأزواج المختلطون وأطفالهم؛ المواطنون القطريون الذين لديهم وظائف أو شركات مقرها في الدول الأربع، أو يشاركون في مشاريع مشتركة مع مواطني الدول الأربع؛ الطلاب القطريون الذين يدرسون في الدول الأربع (مع بعض الاتجاهات الإيجابية فيما يتعلق بمصر) ؛ يمارس مواطنو الدول الأربع، قطر ودول أخرى، حريتهم في التعبير ويتحدثون بالتعاطف مع قطر أو ضد تصرفات حكوماتهم تجاه قطر؛ أفراد وموظفو الشركات التي تحددها الدول الأربع على أنها متورطة في نشاط إرهابي؛ الجهات القطرية المشاركة في تنظيم الحج والعمرة. بالإضافة إلى عدم قدرة المواطنين القطريين على ممارسة حقوقهم الدينية من خلال زيارة الأماكن المقدسة. ويلاحظ المقرر الخاص أن حقوق العمال المهاجرين تتأثر أيضاً بشكل مباشر وغير مباشر، حيث فقد العديد منهم وظائفهم وتركهم أرباب العمل تقطعت بهم السبل دون رواتب و/ أو مزايا.

وأشارت المقررة الخاصة بشكل إيجابي إلى بعض الخطوات التي اتخذتها الدول الأربع للحد من الأثر الإنساني للعقوبات الانفرادية المطبقة على وجه الخصوص، يتم قبول بعض المواطنين القطريين، خاصة أولئك الذين لديهم أقارب مباشرون في أربع دول؛ يُسمح للطلاب القطريين بشكل انتقائي بالعودة إلى دراستهم، خاصة في مصر؛ تجديد عدد محدود من الصفقات والعقود التجارية والتسجيلات ووثائق الهوية ؛ تم توسيع إمكانية الطعن بالسفر لفترة محدودة إلى الدول الأربع عبر خط ساخن وعبر الإنترنت لتشمل جميع فئات القطريين، بدلاً من العائلات المنفصلة وبعضهم الآخر كما كان الحال في البداية، ولا يزال المقرر الخاص قلقاً بشأن العديد من الأدلة المثبتة. التقارير التي تفيد بأن العقوبات الأحادية تميز وتستمر في التمييز ضد القطريين على أساس أصلهم القومي، وهو ما قد يرقى إلى نمط من الانتهاكات المستمرة والمنهجية لحقوق الإنسان.

ولفتت إلى أن الغرض من الزيارة كان تقييم تأثير العقوبات الأحادية الجانب التي فرضتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية على تمتع الأشخاص الذين يعيشون في قطر بحقوق الإنسا ن، مشيرة إلى التقائها بكبار المسؤولين في الدولة، كما التقت بمسؤولي لجنة المطالبة بالتعويضات؛ وعدد من مسؤولي قطاعات الأعمال والجامعات والفاعلين في المجتمع المدني. كما أجرت المقررة الخاصة مشاورات مع ممثلي الأمم المتحدة في الدوحة، بما في ذلك المنظمة الدولية للهجرة، ومنظمة العمل الدولية، ومكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب. تخطط للقاء اليونسكو ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في المستقبل القريب. كما التقت وأجرت مقابلات مع الضحايا والمحامين والصحفيين وممثلي المجتمع المدني والخبراء والأوساط الأكاديمية، بالإضافة إلى ذلك، التقت بدبلوماسيين من مجموعة دول أوروبا الغربية الحاضرة في الدوحة، بمن فيهم سفراء الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وأيرلندا الشمالية وألمانيا وسويسرا وكندا واليونان، وممثل هولندا. وقد أجرى المقرر الخاص مشاورات في جنيف مع الممثلين الدائمين للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ونائبي المندوبين الدائمين لمملكة البحرين وجمهورية مصر العربية.

انتهاكات عديدة
وقالت أن طرد القطريين من الإمارات والسعودية والبحرين، واستدعاء رعايا تلك الدول من قطر، وكذلك حظر السفر الذي فرضته تلك الدول، أدى إلى الإبلاغ عن انتهاكات عديدة للتمتع بالحقوق والحريات الأساسية، بما في ذلك: الحق في الحياة الأسرية؛ الحق في التعليم؛ الحق في العمل؛ الحق في الصحة؛ الحق في الملكية الخاصة؛ الحق في حرية ممارسة الدين؛ والحق في المساواة في الوصول إلى العدالة.

وعبّرت دوهان عن قلقها من أن انتهاك أو انقطاع التجارة وشبكات الاتصالات قد يؤدي إلى انتهاك الحق في الحياة فيما يتعلق بأدوية معينة لا توجد لها مصادر بديلة مماثلة للإمداد، مثل ترياق العقرب وعض الأفعى المنتج محلياً في المملكة العربية السعودية، ويزيد انقطاع الاتصال وتبادل المعلومات بين وكالات إنفاذ القانون من المخاطر في خلق ثغرات حماية لضحايا الاتجار بالبشر.

وقالت إن مطالبة الدول الأربع بإغلاق قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام القطرية، وحظرها على أراضيها، وتجريم تعبيرات التعاطف مع قطر من قبل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ومملكة البحرين تنتهك حقوق حرية الرأي والتعبير. كما تنتهك حملات التحريض ضد قطر التي تم الإبلاغ عنها والموثقة جيداً في وسائل الإعلام في الدول الأربع الحق في حرية التعبير، وكذلك الالتزامات باتخاذ جميع التدابير اللازمة لمنع ومقاضاة التحريض على التمييز العنصري، وتضيف الشفافية غير الكافية إلى تكوين مشاعر الخوف وعدم اليقين التي تؤدي إلى معاناة نفسية.

وعبّرت المقررة الخاصة في تقريرها عن ادراكها بأن الإجراءات عزلت قطر عن جيرانها وحدت إلى حد كبير من وصولها إلى العالم الأوسع، نظراً لموقعها داخل المجال الجوي الخاضع للسيطرة التشغيلية للبحرين ومحاطة بالمجال الجوي السيادي للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، مع إغلاق موانئ الإمارات العربية المتحدة أمام الاستخدام القطري والحدود البرية السعودية، كان على قطر إنشاء طرق تجارية جديدة وإيجاد مصادر بديلة للسلع والأدوية الأساسية للأشخاص الذين يعيشون في قطر، خارج (مجلس التعاون الخليجي).

وأعربت المقررة الخاصة في ضوء هذه الخلفية والعديد من التقارير الموثوقة، عن قلقها البالغ إزاء حقيقة أن عمليات المغادرة القسرية المفاجئة والقيود المفروضة على العودة أو الدخول أدت إلى فصل العائلات ذات الأصل القطري المختلط؛ تعليق دراسة القطريين المقيدين بجامعات المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين؛ إجبار القطريين على التخلي عن الممتلكات العقارية والشخصية؛ أدت إلى فقدان القطريين والمقيمين في قطر لوظائفهم أو عدم قدرتهم على إدارة أعمالهم في تلك الدول؛ ومنع القطريين من الاستمرار في تلقي العلاج الطبي في هذه الدول. وتلاحظ المقررة الخاصة بقلق أنه خلافاً لاتفاقيات دول مجلس التعاون الخليجي ذات الصلة، فرضت الدول الثلاث قيوداً على التأشيرات وغيرها من القيود على القطريين فقط وليس على مواطني دول مجلس التعاون الخليجي الآخرين، مما حد من حقوقهم في التنقل.

وقالت إنه مع التسليم بأن الحج والعمرة يشكلان ركيزة غير قابلة للتصرف في ممارسة حرية الضمير لأي مسلم، تدعو المقررة الخاصة دولة قطر والمملكة العربية السعودية إلى التفاوض وإبرام بروتوكولات بحسن نية ودون أي تمييز بين وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بدولة قطر ووزارة الحج والعمرة في المملكة العربية السعودية توفران الحصص والمقاولين المحليين ومطارات الوصول وإمكانية المعابر البرية وغيرها من العناصر الضرورية كما هو الحال مع بلدان اخرى.

كما دعت المقررة جميع الأطراف إلى نزع فتيل التوتر والتصدي معاً لخطورة أو شدة خطاب الكراهية الذي قد يقوض التماسك التقليدي والتعايش السلمي التاريخي للأشخاص الذين يعيشون في جميع البلدان الخمسة من خلال الاحترام الكامل للإنسان الأساسي، قائلة: “ولتحقيق ذلك، ينبغي لجميع الدول المعنية أن تضع وتنفذ إستراتيجيتها الخاصة لخطاب الكراهية من خلال معالجة الأسباب الجذرية لخطاب الكراهية والدوافع وراءه، من ناحية، وتمكين الاستجابات الفعالة لتأثيره على المجتمعات، من ناحية أخرى، لحماية وتعزيز حرية الرأي والتعبير والحق في المساواة وعدم التمييز، في معالجة ومكافحة خطاب الكراهية على أساس استراتيجية وخطة عمل الأمم المتحدة بشأن خطاب الكراهية المعتمدة في سبتمبر 2020”.

وقالت إن هذه النتائج الأولية لبعثة المقرر الخاص سيتم تقديمها في تقرير كامل إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في سبتمبر 2021.

وقالت إن قطر تشتهر بكونها نموذجاً في تعزيز حرية التعبير في المنطقة. وفي هذا السياق، تعرب المقررة الخاصة عن قلقها من أن المطالبة بإغلاق المنافذ الإخبارية القطرية، بما في ذلك قناة الجزيرة، يتعارض مع الالتزامات الدولية لحقوق الإنسان الملزمة قانوناً لجميع الدول الخمس ويقوض بشكل واضح حرية التعبير، ويخلق حالة من الرعب والتأثير الذي يخنق المجتمع المدني ويثير عدم اليقين والخوف بين الكتاب والصحفيين. هذه المطالب غير مقبولة بداهة وتتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان.

كما يشعر المقرر الخاص بالقلق من أن الدول الأربع قد نفذت العديد من العقوبات التجارية الأحادية الجانب ضد قطر والتي تقيد التجارة في السلع والخدمات وحقوق الملكية الفكرية المتعلقة بالتجارة، مما يعيق التحقيق الكامل لأهداف التنمية المستدامة السبعة عشر المحددة في خطة التنمية المستدامة لعام 2030.

تطوير تشريعات
ورحبت المقررة الخاصة بالتقدم الذي أحرزته قطر من جديد في تحسين تشريعاتها وممارساتها المحلية في مجال مكافحة الإرهاب. وتشير إلى مشاركة قطر النشطة في الحرب العالمية ضد الإرهاب، بما في ذلك من خلال إجراءات مجموعة العمل المالي (FATF) واستضافتها لقاعدة العديد الجوية، والتي تعد بمثابة القاعدة الأساسية لعمليات التحالف العالمي ضد داعش. بالإضافة إلى ذلك، قطر طرف في 15 اتفاقية متعددة الأطراف تتعلق بالأمن ومكافحة الإرهاب، وهي عضو مساهم نشط في صندوق المشاركة المجتمعية والقدرة على الصمود، وهو مؤسسة غير ربحية مقرها في جنيف، سويسرا، وأول جهد عالمي لدعم جهود المجتمع المحلي لبناء المرونة في مواجهة التطرف العنيف.

وفي هذا السياق، يشعر المقرر الخاص بالقلق إزاء عدم وجود أدلة لإضفاء الشرعية على فرض عقوبات أحادية الجانب كإجراء مضاد رداً على سلوك قطر المزعوم؛ على وجه الخصوص، تمويل ودعم قطر المزعوم للإرهاب والانتهاك المزعوم لسلسلة من الاتفاقيات التي أبرمتها دول مجلس التعاون الخليجي في 2013-2014، والمعروفة باسم اتفاقيات الرياض.

ولاحظت المقررة الخاصة أيضاً ضرورة قيام جميع الدول المعنية بالتفاوض بشأن قضايا التأشيرات والإقامة، بما في ذلك إمكانية إعادة إرساء حرية التنقل المنصوص عليها في وثائق مجلس التعاون الخليجي لأربعة منهم؛ في غضون ذلك، لوضع معايير شفافة معقولة لمنح تصاريح الإقامة، وإصدار التأشيرات، والسماح بزيارات قصيرة الأجل وضمان سلامتهم.

ودعت المقررة الخاصة جميع الأطراف إلى ضمان تمتع جميع الأشخاص بحقهم الكامل في الاعتراف بهم أمام القانون، بما في ذلك عن طريق إصدار وتجديد جميع بطاقات الهوية والوثائق اللازمة، خاصة للأطفال. في غضون ذلك، ولسد فجوة الحماية.

كما أوصت المقررة الخاصة قطر باتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتوفير بطاقات هوية مؤقتة أو دائمة للمتضررين في الدول الأربع، وإنشاء أجهزة مركزية لمنحهم حق اللجوء.

ودعت المقررة الخاصة دولة قطر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وجميعها أعضاء في مجلس التعاون الخليجي، إلى استئناف تعاونها الوثيق بين الدول الأعضاء واستخدام آليات تسوية المنازعات القائمة.

ولاحظت المقررة الخاصة أنه نظراً للطابع المتجاوز للحدود الإقليمية للإرهاب الدولي والاتجار بالبشر والجرائم الأخرى العابرة للحدود، لا يمكن مكافحتها بفعالية إلا من خلال التعاون والمساعدة المتبادلة. ومن ثم تدعو جميع الأطراف إلى تجديد التعاون وتكثيف المساعدة المتبادلة في المسائل الجنائية.

وكانت كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية، قد أعلنت في 5 يونيو 2017 عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر. كما حظرت الدول الأربع الطائرات المسجلة في قطر -وبالتالي حظرت شركة الطيران الوطنية، الخطوط الجوية القطرية- من الهبوط في أراضيها أو المرور عبر مجالها الجوي منذ يونيو 2017. في يونيو 2017، علقت الدول الأربع أيضاً الخدمات البريدية مع قطر. بالإضافة إلى ذلك، نفذت الدول الأربع سلسلة من الإجراءات الانفرادية المنسقة ضد قطر، بما في ذلك إغلاق حدودها البرية، وموانئها الجوية والبحرية، وأجواءها أمام القطريين. طرد ما يقرب من 3000 قطري من أراضيهم ؛ نقل مواشي قطريين إلى قطر، ومعظمها من الإبل، ويُزعم أن بعضها نفق بسبب الإجهاد والجوع ونقص المياه؛ منع الوصول إلى القنوات الإعلامية والمواقع الإلكترونية في قطر؛ تجريم التعبير عن التعاطف مع قطر. ويُزعم أنه يرعى حملة للتحريض على الكراهية أو عدم الثقة بقطر والقطريين على وسائل الإعلام الاجتماعية والتقليدية مع الإشارة إلى أن قطر متورطة في تمويل الإرهاب وتشكل تهديدات للأمن الإقليمي.

كما تلقت المقررة الخاصة معلومات موثوقة حول اختراق وكالة الأنباء القطرية، وزيادة كبيرة في حوادث التحريض على كراهية قطر والأشخاص الذين يعيشون في قطر، وخسائر الخطوط الجوية القطرية، التي اضطرت إلى إلغاء الرحلات الجوية -إغلاق المكاتب- مقاطعة جداول الطيران، مباشرة بعد فرض العقوبات أحادية الجانب، تأثرت العملة القطرية من خلال التلاعب المزعوم بالسوق. كما توقفت المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين عن قبول العملة القطرية، مما جعل الأمر أكثر تعقيداً بالنسبة للقطريين العالقين في تلك البلدان بعد أن طُلب منهم المغادرة لشراء تذاكر ودعم معيشتهم حتى عودتهم إلى قطر عبر دول ثالثة.

في الأسابيع التي أعقبت فرض الدول الأربع للعقوبات، نشرت الدول مجموعة من “ثلاثة عشر مطلباً” و “ستة مبادئ” واتخذت موقفاً مفاده أنه يتعين على قطر الموافقة على هذه المطالب بالكامل قبل أن تناقش الدول رفع التدابير، حالة لا تزال سارية حتى يومنا هذا، وكذلك التدابير نفسها. وشملت المطالب مطالبة قطر بإغلاق قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام القطرية، ووقف العلاقات الدبلوماسية مع إيران والتعاون العسكري مع تركيا، والخضوع لعمليات تدقيق لمدة عشر سنوات لمراقبة امتثال قطر للمطالب. هذه المطالب، التي تتعدى على الحريات الأساسية، تم إدانتها على المستوى الدولي من قبل مؤسسات حقوق الإنسان والكيانات ذات الصلة بحرية وسائل الإعلام، بما في ذلك عدد من المقررين الخاصين للأمم المتحدة وهيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية.

مقالات ذات صله