الإمارات تصر على تفخيخ مساعي حل الأزمة الخليجية

الإمارات تصر على تفخيخ مساعي حل الأزمة الخليجية

 

يصر النظام الحاكم في دولة الإمارات على مواصلة وضع العراقيل وتفخيخ مساعي حل الأزمة الخليجية المستمرة منذ سنوات على الرغم من الدعوات الدولية والجهود الأمريكية المبذولة بهذا السياق.

وشكلت تصريحات السفير الإماراتي في الولايات المتحدة يوسف العتيبة دليلا أخر على تعنت النظام الإماراتي وإصراره على استمرار شق الصف الخليجي في مواجهة استمرار الجهود الأمريكية لإنهاء الأزمة.

وصرح العتيبة خلال مشاركته في لقاء لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي في واشنطن، أداره المدير التنفيذي للمعهد الجنرال عاموس يادلين، وهو الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الإسرائيلية بأن بلاده تستبعد انفراجا في الأزمة الخليجية.

وجاءت تصريحات السفير الإماراتي بعد أيام من حث المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتدابير القسرية الأحادية وحقوق الإنسان، ألينا دوهان، المملكة العربية السعودية والإمارات ومملكة البحرين ومصر على السحب الفوري لجميع العقوبات والإجراءات التي فرضتها ضد دولة قطر، منذ يونيو/ حزيران 2017.

كما جاءت بعد تصريحات مستشار الأمن القومي الأمريكي روبرت أوبرايان بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعمل حالياً على رفع الحصار الخليجي على قطر، مضيفاً أن هناك “إمكانية” لحل الأزمة الخليجية.

وقال أوبرايان: “أود أن أرى ذلك الأمر يتم -لو انتهى الأمر بمغادرتنا البيت الأبيض- خلال الأيام المتبقية لنا في الرئاسة، وأعتقد أن هناك إمكانية بالفعل لأن يحدث ذلك”، بحسب موقع The Hill التابع للكونغرس الأمريكي.

وتصريحات أوبرايان ليست الأولى المتعلقة بذلك الملف، بل هي تأكيد على نفس نغمة التفاؤل التي تحدّث بها مسؤولون آخرون في إدارة ترامب، وتصبّ تلك المحاولات في إطار سعي الإدارة لإنهاء الأزمة الخليجية، بغرض تقوية الجبهة المضادة لإيران في المنطقة.

ولفت أوبرايان إلى أن “التناغم بين دول الخليج سيفتح الباب أمام المزيد من اتفاقات السلام مع إسرائيل، وسيخلق فرصاً اقتصادية حقيقية في الشرق الأوسط وفي بقية مناطق العالمين العربي والإسلامي”.

ورغم انشغال ترامب حالياً بمحاولة البقاء في البيت الأبيض لفترة ثانية، وإصراره على أنه الفائز في الانتخابات، بحسب تغريدة له مساء الإثنين، 16 نوفمبر/تشرين الثاني، قال فيها نصاً “لقد فزت بالانتخابات”، تأتي تصريحات مستشار الأمن القومي بشأن إنهاء الحصار الخليجي على قطر خلال الفترة المتبقية لترامب في ولايته الأولى، لتطرح التساؤل حول دوافع ترامب لجعل هذه القضية في قمة أولوياته.

فمن المعلوم أن الدعم غير المشروط الذي قدّمه ترامب لحكومات السعودية والإمارات ومصر كان السبب الأساسي وراء سياساتها العدوانية في المنطقة، بحسب تقرير لموقع Responsiblestatecraft الأمريكي، فلماذا يريد إنهاء الأزمة الخليجية قبل مغادرته البيت الأبيض؟

والقصة هنا تتعلق بالسنوات الأربع الماضية منذ وصول ترامب للرئاسة، والتي رأى فيها ولي عهد السعودية وولي عهد أبوظبي والرئيس المصري فرصة فريدة لاتباع سياسات مندفعة، كان من المستحيل اتّباعها في وجود الإدارات التي سبقت ترامب، سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية، والآن مع انتخاب جو بايدن أصبح السؤال الأكبر يتعلق بالخطوات التي قد تتخذها إدارته لكبح جماح الطموحات الإقليمية لتلك الأنظمة.

وبالإضافة لملفات التدخل العسكري السعودي-الإماراتي في اليمن، والتورط في الأزمة الليبية، يأتي ملف حصار قطر على قمة أولويات إدارة بايدن الجديدة، حيث إن نجاح الإدارة الجديدة في حل الأزمة الخليجية يمثل نجاحاً سريعاً للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة، ويعيد ترتيب أوراق البيت الخليجي بصورة تخدم مصالح مجلس التعاون الخليجي والمصالح الأمريكية على حد سواء.

مقالات ذات صله