الرئيس اللبناني يهاجم (المنظومة الحاكمة)!

الرئيس اللبناني يهاجم (المنظومة الحاكمة)!

سامي الجميل لقيادة “حزب الله”: تمنعون التغيير وتحييون منظومة الفساد و سلاحكم تقسيمي وضد السيادة ويقيّد الاستقرار

بيروت – ضد الارهاب
لعل أغرب ما رافق المواقف التي أطلقت عشية الذكرى الـ77 للاستقلال وسط أسوأ أزمات لبنان اطلاقاً منذ نيله هذا الاستقلال في 22 تشرين الثاني عام 1943 هو أن تتماهى مواقف رئيس الدولة مع مواقف زعيم معارض الى درجة تثير التساؤلات عما إذا كان ذلك نتيجة الانهيارات المتفاقمة أم نتاج الازدواجية التي تظلل الدولة.

ذلك أنّه من الطبيعي، بل يحق لرئيس حزب الكتائب النائب المستقيل سامي الجميل، أن يطلق نيران مواقفه النارية في اتجاه المنظومة الحاكمة الفاسدة. ولكن كيف يمكن تفسير الحملة النارية الأشد التي شنّها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على المنظومة الفاسدة السياسية والمالية أيضاً وهو رئيس البلاد منذ أربع سنوات وشهر؟

ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أثر النكسة التي اعترف بها الرئيس عون جرّاء انسحاب شركة التدقيق الجنائي “ألفاريز ومارسال” من مهمتها قبل إتمامها، إذ تركت تداعياتها بصمات قوية على موقفه من هذا الملف الساخن، وأكد تبعاً لذلك في رسالته لمناسبة ذكرى الاستقلال أنّه “لن يتراجع أو يحيد عن معركته ضد الفساد المتجذر في مؤسساتنا، وأنّه لن يتراجع في موضوع التدقيق المالي الجنائي مهما كانت المعوقات، وسوف يتخذ ما يلزم من إجراءات لإعادة اطلاق مساره المالي”.

وإذ اعتبر أنّ “وطننا اليوم أسير منظومة فساد سياسي مالي إداري مغطّى بشتى أنواع الدروع المقوننة تمنع المحاسبة بالتكافل والتضامن وتؤمن ما يلزم من الذرائع والابتكارات لتخطي القوانين وأسير قضاء مكبل بالسياسة وبهيمنة النافذين، شدّد على أنّ “تحطيم كل هذه القيود التي تكبّل ليس بالمستحيل إذا أردنا فعلاً بناء الوطن وتحقيق التحرر والاستقلال الفعلي”. وأمّا في الملف الحكومي، فتساءل عون أيضاً، ومن موقع المنتقد المبطن للرئيس المكلّف من دون أن يسميه: “أولم يحن بعد في ظل كل تلك الأوضاع الضاغطة لتحرير عملية تأليف الحكومة العتيدة من التجاذبات ومن الاستقواء والتستر بالمبادرات الانقاذية للخروج عن القواعد والمعايير الواحدة التي يجب احترامها وتطبيقها على الجميع كي يستقيم انشاء السلطة الإجرائية وعملها؟”.

والحال أنّ الموقف المعارض الأبرز الذي سُجّل عشية ذكرى الاستقلال تمثّل في الخطاب الناري الذي ألقاه رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل لمناسبة الذكرى الـ84 لتأسيس الحزب والذكرى الـ14 لاستشهاد النائب والوزير بيار أمين الجميل. وقد أحيا الحزب المناسبتين بلقاء رقمي هو الأول من نوعه يقيمه حزب لبناني، وألقى خلاله الجمّيل كلمة اتّسمت بالهجوم الأعنف الذي شنّه على “حزب الله” والمنظومة الحاكمة.

واعتبر الجميل، في كلمته التي حدد فيها ثوابت الحزب، أنّ أخطر ما بلغته التساؤلات بعد الانهيارات هو السؤال هل نستسلم؟
وأجاب: “نحن هنا لن نستسلم وهذا بلدنا ولن نتركه لاحد وندعو الجميع للدفاع عنه معنا”، واعتبر “أنّنا نصطدم بحاجزين كبيرين للتغيير الأول هو السلاح والثاني هي المنظومة الفاسدة الحاكمة في لبنان”، ولذا توجه أوّلاً إلى قيادة “حزب الله ” قائلاً: “بكل وضوح انتم تدخلون لبنان في صراعات خارجية وتعزلونه وأنتم تمنعون التغيير وتحييون منظومة الفساد أنّ سلاحكم هو ضد السيادة ويقيّد الاستقرار وأنّ سلاحكم هو تقسيمي واللبنانيون من كل الطوائف لن يقبلوا التعايش مع سلاحكم. لن تخيفونا برفع الإصبع والأكبر منكم لم يخفنا وإرادة اللبنانيين بالحياة أكبر منكم”. ثم توجه إلى “المنظومة وأحزابها” قائلاً: “إنّ كراسيكم من كرتون وقراركم في مكان آخر وقد دمرتم الاقتصاد وجررتم البلد إلى الانهيار وحوّلتم الدولة والإدارة إلى بؤر فساد”، وأعلن “أنّنا لن نستسلم وسننقل المواجهة إلى مرحلة جديدة وحان الوقت لكي نتوحد مع جميع التغييرين”.

في غضون ذلك، كان تداعيات وأصداء انسحاب شركة “الفاريز ومارسال” من الاتفاق مع وزارة المال حول التدقيق الجنائي في حسابات مصرف لبنان تتوالى تاركة أجواء بالغة السلبية حول هذا الملف الذي وضع العهد كل ثقله لإنجاحه ثم اصطدم بهذا التطور السلبي. ولوحظ أنّ معظم ردود الفعل المندِّدة بتوقف عملية التدقيق الجنائي وانسحاب الشركة جاءت من “التيار الوطني الحر” و”القوات اللبنانية”، فيما لم ترصد مواقف بارزة أخرى من قوى أخرى باستثناء إشارة من نائب الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم.

إلى ذلك، خيّمت خيمت عملية الفرار الكبير للسجناء من سجن قصر العدل في بعبدا، على معظم التطورات الداخلية، إذ شكّلت صدمة امنية بالغة السلبية ورسمت علامات شكوك وخيبة واسعة حيال الأداء الأمني الملتبس الذي واكب الفرار الخطير لعشرات السجناء، الأمر الذي سيترك تداعيات واسعة ومساءلات لا بدّ منها حول المسؤوليات الأمنية المتعددة حول هذه الفضيحة الصادمة. ذلك أنّ فرار 69 سجيناً من سجن بعبدا لا يعدّ حادثاً عادياً وقد أمكن لاحقاً إعادة توقيف 25 سجيناً منهم، فيما لقي خمسة آخرون حتفهم خلال حادث اصطدام سيارة أجرة سرقتها مجموعة من السجناء الفارين على مقربة من مبنى المجلس الدستوري، وظلّ 39 سجيناً فارين قيد الملاحقات والتعقبات الأمنية. وأدّى هذا الحادث الصادم أيضاً إلى إعادة إحياء ملف قانون العفو بقوّة من خلال بعض تحركات أهالي السجناء، في حين فتح تحقيق قضائي في ملابسات الفرار.

مقالات ذات صله