حزب طالباني يجمده.. هل تُمهد اعترافات القيادي الكردي العراقي ملا بختيار لمحاكمة دولية عن مجزرة (بشتاشان) بحق الشيوعيين

حزب طالباني يجمده.. هل تُمهد اعترافات القيادي الكردي العراقي ملا بختيار لمحاكمة دولية عن مجزرة (بشتاشان) بحق الشيوعيين

 

قررت الهيئة القيادية للاتحاد الوطني الكردستاني، التابع لعائلة القيادي الكردي الراحل جلال طالباني، تجميد القيادي في الاتحاد ملا بختيار، وذلك عقب نشره مذكراته المليئة بالفضائح السياسية والارهابية والاجرامية.

وذكر مصدر، في الهيئة القيادية، إن “اجتماعاً للهيئة عُقد خلال الساعات القليلة الماضية، ناقش تداعيات نشر ملا بختيار مذكراته التي أثارت ضجة واسعة، وتم اتخاذ قرار بتجميد نشاطاته في الاتحاد الوطني”.

وجاء قرار الهيئة القيادية، عقب نشر ملا بختيار، مذكراته التي تضمنت سيرته السياسية وذكرياته ومواقفه في الاحداث والقضايا العامة.

وتطرق بختيار إلى ما حصل في منطقة بشتاشان، والقتل الذي حصل ضد أعضاء الحزب الشيوعي العراقي.

وقال بختيار: “امتنعت عن قتل أسرى الشيوعيين في أحداث (بشتاشان)، ورفضت أن أنفذ أوامر القيادة حين طلب مني”.

وأكد أن “نوشيروان مصطفى وهو نائب حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، قال لي حرفيا أنا سحقت رؤوس الشيوعيون وعليك أن تقطع أوصالهم”، مضيفاً، “امتنعت عن قتل ابنة الشهيد سلام عادل وهي كانت موجودة في مقراتنا، والشهيد سلام عادل من اجمل رموز البطولة في تاريخ العراق ,كيف لي ان اقتل نساء ورجال واطفال عرب من الناصرية والبصرة وهم لجأوا إلى مناطقنا؟”.

وأحداث ( بشتاشان) هي المجزرة الدموية التي أرتكبتها قوات الإتحاد الوطني الكردستاني، بحق أعضاء حركة الأنصار التي شكلها الحزب الشيوعي العراقي في ثمانينات القرن الماضي، لتتولى الكفاح المُسلح ضد حزب البعث حيث تعتبر هذه الحادثة واحدة من أبشع الجرائم التي أرتكبت بحق الشيوعيين العراقيين، الذي اخذوا على حين غرة في مرتفعات بشتاشان الشاهقة، في الأول من ايار من 1983، وراح ضحيتها اكثر من 100 شيوعي عراقي، اعدموا على يد قوات الاتحاد الذي يرأسهُ جلال طالباني ونائبه نيشروان مصطفى الذي انشق لاحقًا ليؤسس حركة التغيير الكردية (كوران).

الناجون من مذبحة بشتاشان، كانوا شهوداً على مجزرة دامية، نُفذت في لحظة غادرة قرر فيها الطالباني ونائبه مصطفى التخلص من حلفاء السلاح، ورفاق الهدف الوطني عبر هجوم واسع ومباغت من أكثر من جبهة، شنٌ ضد حفنة من المقاتلين الشيوعيين، والذي انتهى بقتل عشرات المناضلي، وأسر اكثر من 100 اخرين جرى اعدامهم صبراً، كما يقول الملا بختيار الذي كان أحد قادة اجنحة الأتحاد الوطني العسكرية.

وبحسب ما يورده الشهود، وتظهره الشهادات، فإن هذه الجريمة، حدثت ضمن تقارب ما بين قيادة الإتحاد الوطني انذاك، وبين نظام بغداد الذي ضاق ذرعاً بما تحققه حركة الانصار من انتصارات في جبهة النضال الوطني.

وباعتراف ملا بختيار الصادم، وغيره من الأعترافات الواردة، والشهادات العيانية التي لا يزال اصحابها أحياءً، ومنهم القيادي في الحزب الشيوعي العراقي، جاسم الحلفي، والشيوعي السابق احمد الناصري، وغيرهم ممن عاصروا تلك الحقبة، فأن مثل هذه الأعترافات، ترقى بالفعل الذي قامت به قوات جلال طالباني، وخصوصاً تلك التي كانت بإمرة نيشروان مصطفى الى جريمة حرب دولية، وأبادة جماعية منظمة، وأن ذوي ضحاياها يمكن أن يتوجهوا الى المحاكم الجنائية، أو الجنائية الدولية لتقديم الدعوى، والمطالبة بكشف الحقيقة، حتى وأن رحل بطلا هذه الانتكاسة، ومشرفا ومنفذا هذه الجريمة البشعة، فجرائم الإبادة الجماعية، لا تسقط بالتقادم، ولا حتى بالوفاة.

وهذه الاعترافات المكتوبة يمكنها أيضاً ان توثق جنائياً، كشهادة على ما جرى ويمكنها أن تكون المدخل لتحريك دعوى قضائية متكاملة ضد من قام بهذه المذبحة المؤلمة، وأن يستعاد الحق وتجلى الحقيقة ولو بعد حين.

مقالات ذات صله