مخيم الهول في سوريا بات مكاناً لتفريخ المتشددين

مخيم الهول في سوريا بات مكاناً لتفريخ المتشددين

أجسادهم هزيلة وشعورهم شعثاء وعيونهم لامعة وبشرتهم جافة بسبب سوء التغذية

لندن – ضد الارهاب
كشف مراسل صحيفة (التايمز) البريطانية، أنطوني لويد، عن إن مخيم (الهول) في سوريا أو كما وصفه “غوانتانامو أوروبا” بات مكانا لتفريخ المتشددين.

ووصف لويد المخيم بـ(غوانتانامو أوروبا)، وقال إن الأطفال في المخيم المليء بالإلتهابات وسوء التغذية الحاد والإسهال المزمن، عندما يمرضون ويموتون يدفنون في مقابر خارج المحيط المسيج للمخيم، وبعضهم يدفنون في قبور غير معلمة: أطفال أوروبيون وأسيويون وعرب وأفارقة في سهل بالحسكة، وهناك من يتم دفنهم بدون شاهدة قبر لكي تبلعهم الأرض بعيدا عن أوطانهم.

وأضاف، في داخل المخيم المحاط بالاسيجة، ينظم سكانه أنفسم كعصابات داخل خيم مهترئة وأكوام من النفايات، تتحرك فيه رموز تذكر بعالم تشارلس ديكنز، أجسادهم هزيلة، وشعر أشعث، وعيونهم لامعة، وبشرتهم جافة بسبب سوء التغذية وعدم توفر الخضروات والفواكه في وجبات الطعام.

مبيناً، انه وفي غياب التعليم، خلق مناخ من العنف، حيث تقوم عصابات الأطفال بمحاربة بعضها البعض وإلقاء الحجارة على الحرس للتسلية، أما المراهقين الذين انغرس فيهم الحقد بسبب دراستهم بمدارس تنظيم الدولة (داعش)، فيهاجمون الشباب مع حدوث حالات من العنف الجنسي في بعض الأحيان، ولو ضبطوا متلبسين بالجريمة فيضربون عقابا لهم بأعمدة حديدية.

وفي هذا المناخ من الفوضى لا مجال للتعليم إلا في النادر ،ولا وجود للعلاج النفسي من الصدمات أو نزع أفكار التشدد من عقول هذا الجيل الذي ولد في ظل (الخلافة)، وهناك شعور لدى الكبار الذين يتذكرون أوطانهم بحالة الهجر، ويتمنون لو يعودوا إلى مناطقهم السورية.

ونقل المراسل الصحفي، عن طفل فرنسي عمره 13 عاما، قوله: “لم أطلب الحضور هنا ولم أكن أريد أن أكون هنا”، وأضاف “أريد العودة إلى باريس إلى جدتي وألعب كرة القدم لكن بلادنا لا تسمح لنا بالعودة”.

ويعلق لويد أن هؤلاء الأطفال تخلت عنهم بلدانهم مع أنهم لم يرتكبوا جريمة وتركتهم في مخيم اعتقال بشمال- شرق سوريا. وبات مصير الأطفال وأمهاتهم محل انتقاد للسياسات البريطانية والأوروبية التي طبقت على المواطنين الذين سافروا إلى الخلافة.

وناشد القادة البارزون في التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة الإسلامية ومسؤولون في وزارة العدل الأمريكية والسلطات الكردية التي تدير المخيمات ومنظمات حقوق الإنسان وجماعات الإغاثة بريطانيا والدول الأوروبية السماح لهؤلاء العودة إلى بلدانهم وحذروا أن بقاء المخيمات تظل مصدرا لقوة تنظيم الدولة وليس احتواء لتهديده.

وقال الجنرال فرانك ماكينزي، قائد القيادة المركزية في الشرق الأوسط “حتى يعود هؤلاء ويندمجوا من جديد في مجتمعات بلدانهم ويحصلون على محلي للتصالح فإننا نخزن لأنفسنا مشكلة استراتيجية لعشرة أعوام من الآن عندما يكبر هؤلاء الأطفال في ظل التشدد”. و”لو لم نعالج هذا الآن فلن نكون قادرين على هزيمة تنظيم الدولة”.

ويبلغ عدد المحتجزين في مخيمين تحت إشراف ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية الكردية 13.500 امرأة وطفل من عائلات كان رجالهم مرتبطين بتنظيم الدولة “داعش” بمن فيهم 1.000 أوروبي ومنذ سقوط آخر معقل لتنظيم الدولة في آذار/ مارس 2019 في باغوز حيث تم وضع عائلات المقاتلين والأسرى في مخيم الهول والروج. ومن بين هؤلاء 8.000 طفلا تحت سن الخامسة من العمر.

وفي مخيم الهول هناك 65.000 امرأة وطفل بمن فيهم أطفال سوريون وعراقيون. وتوفي فيه 371 طفلا العام الماضي، و 80 طفلا في الأشهر الثمانية الأولى من هذا العام، ويجد تنظيم الدولة في الظروف البائسة لسكان المخيمين فرصة دعائية للتجنيد، وإمكانية إعادة بناء قاعدته من الجيل الذي تخلت عنه بلدانه.

مقالات ذات صله