ثمار السلام المزعوم – اسامة الاشقر

ثمار السلام المزعوم – اسامة الاشقر

يخاطب رئيس وزراء إسرائيل شعبه يوم توقيع اتفاقيات التعاون والشراكة الاقتصادية بين إسرائيل والإمارات المتحدة قائلاً، في ذروة أزمته الائتلافية والسياسية والاقتصادية، بأن ثمار ما أطلق عليه السلام بدأت تظهر وأن الشعب الإسرائيلي سينعم بوفرة مادية كبيرة نتيجة هذه الاتفاقيات التي باركتها الولايات المتحدة الأميركية، والتي بادرت بإقامة صندوق استثمارات مشترك باسم صندوق أبراهام.

كما يعول رئيس حكومة إسرائيل على تمويل سخي بمليارات الدولارات لعشرات، إن لم تكن مئات، المشاريع البحثية التي تعكف على القيام بها مؤسسات إسرائيلية، هذا على المدى البعيد، أما على المدى القريب فإسرائيل تدرك الأهمية القصوى للعوائد المادية باختصار ساعات السفر الطويلة لشرق آسيا، وتدرك أيضاّ أهمية انفتاح الأسواق الخليجية أمام إسرائيل وشركاتها وصناعاتها المتقدمة، وتدرك بما لا يدعو مجالاً للشك أهمية قرب المنطقة من إيران أو ما تسميه هي بالخطر الأكبر الذي تواجهه في هذا الوقت.

كذلك فإسرائيل تواصل في سباق محموم مع الزمن إجراءاتها العدوانية في القدس العربية المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، وهي لم تراع مشاعر أي شركاء في تأجيل مشروع تهويدي أو استيطاني واحد لكي لا تحرجهم أمام شعوبهم التي ترفض التطبيع مع إسرائيل، كل هذه الإنجازات يمكن أن يعددها نتانياهو بصدق على أنها ثمار للسلام الذي خطط هو له والذي كرس جهوده لإنجازه.

وإذا كانت هذه الثمار التي ستنعم بها إسرائيل، فما الذي ستجنيه دولة غنية ومتقدمة ولديها كل الإمكانيات والأدوات والعلاقات مع دول العالم؟

فإذا استحوذ الشريك على نصيب الأسد من الخيرات والمكاسب فكيف سيكون نصيب الطرف الآخر؟

فالثابت في مناحي الحياة البشرية كافة، أنه عندما يكون هناك طرفان في معادلة ما فلا بد أن يكون طرف مستحوذا على معظم المكاسب وطرف آخر إما خاسرا أو مكتفيا بجزء ضئيل من هذه المكاسب، وهذا أمر طبيعي ومن البديهي جداً أن دولاً كأميركا وإسرائيل، لا تسعى لتقوية خصوم الأمس على حسابها بل ستعمل على احتواء أي إمكانية لظهور عوامل قوة جديدة لدى هذه القوى التي لا يؤمن جانبها، وهذا واضح من طبيعة المعارضة الإسرائيلية على بيع الأسلحة المتطورة والتكنولوجيا الحديثة لدول تقول إنها ستصبح حليفتها في المنطقة.

مقالات ذات صله