2020 عام الموت .. 2021 عام الحياة – عبد المنعم حمندي

2020 عام الموت .. 2021 عام الحياة – عبد المنعم حمندي

في وداع كل عام نقول : كل عام وانتم بخير، ولا نتأمل ما زرع هذا العام وما حصد ، ها نحن قد طوينا أيام عام 2020 عام الموت وطوينا اسابيعه وشهوره، كانت هذه السنة من أبشع سنين القرن وأمرّها على قلوب الناس، لأن الذي كابدناه ومضغنا أوجاعه لا يقاس بما عشنا من المآسي في العمر كله

كانت صباحاته شؤم تنذر غربانها بسخطُ شديد

نقيسُ السماء بآهاتنا ،وكانّ الأسى مهدُنا

نمَا في العظامْ

ورضعناهُ .. بعدَ الفُطام

وأضحى الموت نشرة أخبار في كل صباح يفجعنا بأعزاء ، أقرباء وأدباء وأصدقاء ….

يا لها من أيام سود متخمة بالمصائب والأحزان، فقدنا فيها أحبة ومبدعين ، لعن الله الكورونا الوباء الذي فرق بيننا وبين من نحب ، فلم يكتفي الموت بما قطفت يداه من شبابنا واطفالنا ونساءنا وشيوخنا في التفجيرات والسرطان، والأمراض الخبيثة والدمار والسيارات المفخخة في السنين الماضية حتى نزل علينا ليبلعنا واحداً واحدا في سنة الكورونا بنسخ متجددة لقد أمعن في عشقه وضيافته ، كان ضيفاً ثقيلا ، لم تكن سنة 2020 سنة وباء كورونا فحسب، لقد تعددت الأوبئة، فأبتلانا الله بأحزاب طائفية فاسدة،ورئيس وزراء ضعيف تهدده الميليشيات بقطع أذنه ولا يستطيع الدفاع عن نفسه فكيف يحفظ هيبة الدولة ؟ وابتلانا بحكومة لا تعرف كيف تعالج أزمات البلاد ، وابتلانا بنواب فاسدين.!

فأي سنة مضت وأي زرع وحصاد ؟

كم من الشيب غزا شعر الرأس وهل البياض الذي طغى على السواد سجّل مآسي أيام سنة 2020؟ كم أخذت منّا وكم أعطتنا وهل كان الحصاد على قدر الزرع والزرّاع ؟ تتداخل الأفكار ويختلط الخاص بالعام كما يختلط الندى بالسراب !

لم يكن عام 2020 على العراقيين بخاصة والعالم بعامة عام خير ومودة وسلام ،وقد ولّى وها نحن نودعّه وقلوبنا كلمى ونفوسنا متعبة وآمالنا ترنو الى أبواب السنة الجديدة نفتح الكوى والنوافذ للشمس والنسائم و أشرعة الصباح المفعم بعطر المحبة وياسمين السلام ، ونتمنى أن يكون عام 2021 عام الحب ، الحب الطاهر الذي يدخل النفوس فيشعلها بالإيثار ونكران الذات وزرع الأمان والإطمئنان وزرع الانسان في الانسان،هو ان نبني جسر المودة في وطن نظيف من الطائفية المقيتة والطائفيين ، وخالٍ من المحاصصة السقيمة والمناطقية الضيّقة ، وأن نرفع شعار (حبُّ الوطن من الايمان ) أن نحمل الأحلام الى مَنْ لايكتملُ حلمهم الّا به ، لأنَّ للحب عيوناً ساهرةً عندما تنام كل العيون .

لذا أدعو أصدقائي أدباء العراق ومبدعيه ، وكل المبدعين في الوطن العربي الكبير أن يتضامنوا معي في دعوتي هذه للحب والسلام : أن يكون عام 2021 عام الحُبّ والحياة _ لعلنا في الحب نغسلُ النفوسَ ونطهّرُ الأفئدة و نجلي صدأ العقول ونوقظ ُ حرّاسَ الذاكرة من سُباتٍ طال، كلُّ عام وأنتم بخير.

مقالات ذات صله