الفِتْنَةُ – كريم العراقي

الفِتْنَةُ – كريم العراقي

سعى حاسدوه لإبعاده عن إخوته وأصحابه فنجح مسعاهم لدرجة أن حبيبتهُ «أم العُلا» شكّت في عزلته وانشغاله عنها..

 

تُعاتبني أُم العُلا وهيَ تَعلمُ … لماذا أَنا مُرُّ المزاجِ.. مُحطّمُ

تَشكُ بأَسفاري وصَمْتِي وعُزْلتي … يقولونَ: غاليكِ العزيزُ مُتيَّمُ

تضيفينَ ناراً للتي بَينَ أَضْلُعي؟ … وهَلْ مِثلُكِ أَغلى لديَّ وأكرمُ

كفاني أَسى.. كُوني مَعي يا حبيبتي … فما أنا مَنْ يُخفي الغرامَ ويكتمُ

ولكنَّ حَرباً يا ابنةَ العِزِّ شَنَّها … عَليَّ ذوو القربى عفا اللهُ عنهمُ

قريبٌ ومنفيٌّ.. هَزارٌ وأَخرسُ … عَزيزٌ ومَنْسيٌّ مُقالٌ وحاكمُ

بكاءٌ ولا دمعٌ.. جراحٌ ولا دمُ … ظلامٌ ولا فجرٌ… وقلبٌ مُهشّمُ

أَمينٌ على أهلي.. صبورٌ على الأَذى … ولستُ بذي حقدٍ ولا أَنا أَظلمُ

وما أنا ممّنْ يَغلبُ الغيظُ عَقلَهُ … فيقسو على إِخوانِه حينَ يُظلمُ

صَفوحٌ سَموحٌ.. بابُ قلبي مدينةٌ … وترحيبتي عرسٌ وفي القلبِ مَأْتمُ

وإني وإنْ منعَ الخصامُ لقاءَنا … إذا ضامكم ضيمٌ مع الفَجرِ قادمُ

عجبتُ لأحرارٍ أطاعوا ظنونَهمْ … وأغوتهمُ الأفعى فباعوا أخاهمُ

وقد جرحوا قلبي بتمريرِ فتنةٍ … وتهويلِ وعّاظٍ دواهُمْ جَهنمُ

دهاليزُ وعّاظِ السلاطينِ وَعْرةٌ … فكمْ ضَلّلوا شملاً رصيناً وحطّموا

يغارونَ من حبِ الجميع لصُحبتي … وإني صديقٌ للجميعِ وخادمُ

يَعدّون إِحساني إلى الناس غايةً … إلى مغنمٍ خافٍ.. ولكنْ توهموا

يَقولونَ ما تخفي سواهُ صدُورهمْ … أَنا الواضحُ الصافي البسيطُ فمنْ هُمُ؟

لنا اللهُ يا أَمَّ العُلا وهو حَسبُنا … فها هوَ إبليسٌ وها هوَ آدمُ

ومَنْ عاش مظلوماً على الأهلِ صابراً … لهُ الله أهلٌ والجراحُ تمائمُ

 

مقالات ذات صله