أبو قرون والكونغرس والقذافي وترامب! – د.مهند مبيضين

أبو قرون والكونغرس والقذافي وترامب! – د.مهند مبيضين

كانت أمريكا تهدي الناس للعقل، تهدي الشعوب للتعقل، وتدعو رؤساء الحكومات للاستجابة لمطالب الشعب، مارس رؤساء أمريكا الوعظ والحكمة، على القذافي وعلي صالح وبشار الأسد وصدام حسين.

طالب الكونغرس القادة العرب بالانصياع لمطالب الشعوب مع الربيع العربي، ثم كانت الدعوة للانتقال الديمقراطي السلمي، وهكذا صار هناك أكثر من مبعوث أممي لليبيا واليمن وسوريا، من كوفي عنان لسوريا وغسان سلامه لليبيا ومارتن غريفث لليمن، وصولا إلى اعتذار نيكولاي ميلادينوف عن خلافة غسان سلامه، كانت مهمة العقلنة الأممية مستعصية الحدوث والانجاز.

ولم يكن احد يتوقع أن تكون الولايات المتحدة اليوم ساحة صراع لاتباع مرشحين، وان يدخل زعران وبلطجية إلى مبنى الكونغرس، ويفتحوا خزائن ومكاتب النواب، ويكسروا النوافذ، معلنين غضبهم، ورفضهم نتائج صندوق الاقتراع.

لم يحسب احد ان يتأخر رئيس اكبر ديمقراطية كي ينصح اتباعه بالخروج من مرافق الدولة، والعودة للعقل، ولم يكن احد يتخيل ان تدور معركة في مبنى الكونغرس المحصن، وان يستباح بهذا الشكل السخيف.

نعم سقطت أمريكا في أتون الفوضى ولو لأيام أو ساعات، سقطت هيبة المشروع الديمقراطي الذي بشرت به، ونادت به، وطلبت احلاله بالقوة في بلادنا.

ما الذي يختلف به ترامب عن قائد الحشد الشعبي في العراق، او أي زعيم قبلي في الصومال او ليبيا؟ بل هو أسوأ منهم قياساً لعامل التحضر الذي تعيشه بلاده، والحكمة التي تدعيها.

نعم الفوضى التي أحدثها ترامب كبيرة، في العالم وفي بلاده، قدم كل ما تستحقه أمريكا، وما يجعلها تصاب بلعنة الرأسمالية ووجها البشع. وبذات الوقت نجده يرسل قاذفاته للمنطقة لتحذير ايران وارهابها.

هذه هي الحماقة الترامبية، بل هي الفوضى التي أحدثها، ورتب لها، رجل فوضوي، يعبر عن ثقافة مهوسة، متفردة بالبشاعة وقهر الشعوب، فترامب لم يغير وجه أمريكا للأسوأ وحسب بل اجهز على كل ما هو جميل فيها، لذلك لابد من مبعوث اممي لرده لصواب العقل.

رعاة وزعران اقتحموا بيت الحكمة العالمية، الكونغرس الدار التي وعضت الشعوب بالعقلانية ودعت للديمقراطية كانت في صورة بائسة، بشكل بالغ، وفاقدة للحكمة، وفي المقابل رجال ادارة هم في حيرة من نقد ترامب اللاذع لهم، او انحيازهم لوطنهم وتقاليده وتاريخه.

مقالات ذات صله